الانتخابات العراقية … 10!
ابو زيزوم
مفعول القانون الجديد
قانون الدوائر الصغيرة الذي يطبق للمرة الاولى في هذه الانتخابات من شأنه ان يقلص نطاق عمل النائب الى حيز محدود من المساحة والسكان . من الناحية النظرية لا يزال النائب ممثلاً لكل الشعب وواجبه الرئيسي ينصرف الى ممارسة التشريع ومراقبة التنفيذ ، الا ان الواقع شيء آخر تماماً ، فالنائب يبدأ منذ اليوم الاول للفوز وعينه على الانتخابات القادمة بعد اربع سنوات . المواطن لا يطالبه بمزاولة مهامه الدستورية ولا يعنيه أصلاً ان كان يحضر جلسات البرلمان او يغيب عنها ، فالمطلوب متابعة الحاجات اليومية لجمهوره في الدوائر واستحصال خدمات وتعيينات . وطبعاً يسعى النائب للتعامل مع ذلك لعله يفوز مرة اخرى .
في انتخابات 2005 الاولى كان العراق كله منطقة انتخابية واحدة وكانت القوائم مغلقة فمن يكون تسلسله في بداية القائمة يفوز حتى لو لم يؤيده ناخب واحد في كل البلاد ، بينما لا يفوز ذوو التسلسلات المتأخرة حتى لو أجمع عليهم الجمهور . في ذلك النظام لا يترتب على الفائز إلتزامات اخلاقية او سياسية تجاه احد . بعدها فُتحت القوائم واصبحت التسلسلات لا تعني شيئاً لأن الترتيب تحدده الاصوات التي ينالها كل مرشح . وأصبحت كل محافظة دائرة انتخابية . فأخذ الفائزون يتطلعون الى مناطق مختلفة داخل المحافظة لكسب الاصوات . وبالنظر لكثرتهم في كل محافظة فإن جهودهم تتقاطع وتختلط . اما في هذه الانتخابات فإن المناطق صغرت الى مستوى قضاء في بعض الاحيان . وداخل هذا القضاء يتوزع الفائزون على عدة مناطق ادارية او قبلية . أي ان الفائز مدين بفوزه لمجموعة محدودة من الناس تقيم في بقعة جغرافية معلومة ، والنتيجة ان الالتزامات باتت اكثر وضوحاً وتحديداً كما ان طموح النائب لفوز آخر يفرض عليه نشاطاً متواصلاً لأن كل تهاون يخدم المنافسين . هذا الحضور المفترض لنائب في البرلمان يجعل منه الشخص الاول في المنطقة ، وتخضع له او تراعيه الدوائر هناك وحتى الفعاليات الاجتماعية . فالنواب بعد هذه الانتخابات سيكونون أشبه بولاة او حكام مقاطعات .
( ابو زيزوم _ 1110 )
2021-10-06