الامبرياليون صنّاع حروب بلا استثناء!
علي عباس
هستيريا الحرب في الأزمة الاوكرانية يدعمها الخرف الرئاسي..
في المقابلة التي اجرتها معه شبكة NBC يوم الجمعة 11/2/2022 خلط الرئيس الامريكي بايدن بسبب الخرف بين العراق وافغانستان واوكرانيا..
وحسب شبكة NBC احتاج بايدن إلى ثلاث محاولات لذكر اسم أفغانستان، إذ قال: “لم نعتزم بأي طريقة توحيد أوكرانيا.. أقصد العراق.. أفغانستان!”.
وأول السخرية المرّة تلقاها الخرِف بايدن من مواطنيه على مواقع التواصل من احد المغردين الذي كتب:-
“لا يستطيع جو بايدن حتى تحديد الدولة التي نفذ عملية إجلاء فوضوية منها في أغسطس 2021”. يقصد افغانستان..
وغرّد آخر:- : “يريدون حربا ويعلنون غزوات وسقوط ضحايا، لكن الرئيس لا يعرف كيف ولماذا يحدث ذلك. إنه أمر مروع!”.
ومما يثير الاستغراب أن هذا الرئيس الامريكي استطاع بقدرة الخرف الذي اصابه ان يحدد يوم وتأريخ شن الهجوم الروسي على اوركرانيا. فقد نقلت “صحيفة بوليتيكا” أن جو بايدن حدد في مؤتمر بالفيديو مع الزعماء الاوربيين والاتحاد الاوربي والناتو، موعد “”غزو” روسيا لأوكرانيا في 16 فبراير الجاري”
ووفقا للصحيفة، “اختلف الأوروبيون مع بايدن، في تقدير توقيت وحتمية التصعيد”، وشدد أحد المسؤولين الأوروبيين معلقاً أن “الاتحاد الأوروبي “لن يبتلع” مثل هذه الأشياء”. اي لن يبتلع هذا الطعم..
في الحقيقة هذه فضيحة للسياسة الامريكية وفضح لـ”منهج الكاوبوي” الذي يعمل به الرؤساء الامريكان عادة.
وعلى “قد” الاحتمالية التي اطلقها مستشار الامن القومي الامريكي “جيك سوليفان” تأسست هذه الهستيريا فقد صرح “سوليفان” قائلاً:-
“إن روسيا “قد” تنفذ عملية (العلم الكاذب او العلم المخادع) لتلقي اللوم على الاوكرانيين قبل الهجوم عليهم”.
وقال ايضاً ان الهجوم محتمل ” لكن الاستخبارات الأميركية لا تعرف ما إذا كان الرئيس الروسي قد “اتخذ قرارا نهائيا” بهذا الصدد أم لا”.
بسبب هذه الفوضى والتخبط قال احد المسؤولين الاوربييين انهم لن يبتلعوا هذا الطعم..
وبالمقابل قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية “ماريا زاخاروفا” الجمعة إن:
“هستيريا البيت الأبيض لها دلالتها… وأن الأنجلوساكسونيين يريدون الحرب مهما كان الثمن. والاستفزازات والتضليل والتهديدات هي الوسيلة المفضلة لهم لحل قضاياهم”.
وأضافت أن “الآلة العسكرية السياسية الأمريكية جاهزة لحصد الأرواح من جديد. والعالم كله يتابع كيف تكشف عن نفسها العسكرة والمطامع الإمبريالية”.
وتذهب واشنطن في محاولة لتزوير الحقائق العدوانية للاطراف جميعهم إلى فرضية الاسباب السيكلوجية للأزمة التي تتعلق ببوتين بمفرده وليس بالأطماع الامبريالية..
وهي تريد انتخفي الحقائق السياسية النابعة من خيبة أمل موسكو بتعهدات واشنطن لها خصوصا فيما يتعلق باتفاق 1997 الذي يحدد تقدم الناتو نحو الشرق.
وفي الحقيقة أن وروسيا ترى- حسب رأي المحلل الكاثوليكي ” مايكل كيميغ”- منذ عام 1991،أنها تتلقى محاضرات وإملاءات من الغرب تتعلق بالمصالح الغربية مع أنها تضر بمصالح روسيا. كذلك صار توسع حلف الناتو شرقا عملا إحادي الجانب من واشنطن، التي تعتقد أن لديها القوة والحق ليس في أوروبا الغربية فقط بل حتى على أعتاب روسيا في أوكرانيا أو في أماكن أخرى.
فهل يعاند بوتين الغرب وفق منظور شخصي محدد إن كان الامر عناداً فحسب؟
يقول المحلل ” مايكل كيميغ”، أستاذ في الجامعة الكاثوليكية الأميركية؛ وفقا للفرضية السيكلوجية التي تحاول واشنطن تمريرها ولم يبتلعها الاتحاد الاوربي:-
“من منظور بوتين، إن الغرب في حالة تراجع، فالسياسة الأميركية سجلت سلسلة إخفاقات في العراق وأفغاستان”.
“وإن واشنطن صارت أقل التزاما بالأمن الأوروبي وهي منقسمة على ذاتها”.
“وأوروبا ضعيفة وتفتقر للقوة العسكرية المنظمة وتخشى الصراع العسكري”.
“وإن بوتن يعتقد أن العالم تغير في العقد الأخير لصالح روسيا وعلى حساب الغرب”.
هل يبدو أن هذا منظور بوتين أم طبيعة الصراع الإمبريالي عالمياً؟
ويقول وزير الخارجية الروسي “لافروف ” إن الدعاية الهستيرية الأمريكية أثارت الفزع في أوربا. وهو ما دعا دول أوربا إلى دعوة رعاياها مغادرة أوكرانيا.
وقبل 15 عاما، ألقى “بوتين” خطابا كاشفاً في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 10 فبراير 2007؛ حمل عدة طروحات عن السياسة العالمية وعلاقاتها، التي تؤكد إمبريالية جميع الأطراف وأطماعهم العدوانية الدولية؛ وفيما يلي أهم النقاط:
– لا أحد يشعر بالأمان بعد الآن، ولا أحد يستطيع الاختباء خلف القانون الدولي كما لو أنه خلف جدار حجري.
– النموذج أحادي القطب بالنسبة للعالم الحديث ليس بالأمر غير المقبول فحسب، بل والمستحيل أيضا.
– آلية صنع القرار الوحيدة بشأن استخدام القوة العسكرية كملاذ أخير لا يمكن أن تكون إلا من ميثاق الأمم المتحدة.
– كثيرون يحاولون تحويل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى أداة مبتذلة لضمان مصالح السياسة الخارجية لدولة ما بالعلاقة مع الدول الأخرى.
– لا علاقة لعملية توسيع الناتو الجارية بما يدعيه عن تحديث الحلف لنفسه أو بضمان الأمن في أوروبا.
– روسيا بلاد لها أكثر من ألف عام من التاريخ، وهي عمليا تميزت دائما باتباع سياسة خارجية مستقلة، ونحن لا نعتزم تغيير هذا التقليد اليوم.
ألا تكشف هذه الطروحات ما الذي يجري في الفضاء العدواني الإمبريالي؟
هذه النقاط جاءت من داخل البيت، من داخل منظومة العدوان الدولية.
2022-02-14