الاعلام العربي والمهمة المستحيلة!
اضحوي الصعيب*
مع انطلاق طوفان الاقصى انقسم الرأي العام العربي انقسامه التقليدي بين مؤيدين للمقاومة ومؤيدين لاسرائيل. لا جديد في هذا الا ان تيارات لا يستهان بها انتقلت من تأييد اسرائيل الى تأييد المقاومة. وهذا مفهوم كنتيجة للتحولات الكبرى في المنطقة والعالم. الا ان خطاً ثالثاً ظهر يكافح بعناد ويواجه مصاعب متزايدة في تسويق بضاعته. انه الخط الذي (يؤيد) المقاومة ويشتم جميع مؤيديها حتى ليكاد يشتم نفسه. هذا الخط يقوم على مجاميع من الذين تحولوا من دعم اسرائيل الى دعم المقاومة. فهذا النوع من البشر منقسم على نفسه بين صادقين وملوثين. الصادقون هم الذين ادركتهم صحوة، دينية او قومية او انسانية او اخلاقية، فانحازوا للحق ضد الباطل، ومن الطبيعي ان يتمنوا انتصار الحق ويفرحوا بوجود داعمين له في اي مكان من العالم. اما الملوثون فهم الذين انحازوا سياسياً للمقاومة وعجزوا عن الانحياز الوجداني لها. انهم الطائفيون الذين أيدوا المقاومة من منطلقات طائفية ووقفوا ضد داعميها لنفس المنطلقات الطائفية. هؤلاء منافقون جاهزون للانقلاب مرةً اخرى متى لمسوا في المقاومة ضعفاً. اذا انهزمت المقاومة سيعودون فوراً الى منطقهم السابق بصورة أشد وأضرى.
هذه الظاهرة مكشوفة وان التبست في مدارك السذّج. تصور فقط ان أخاك معتقل في سجن شديد القسوة وهناك بعض حراس السجن متعاطفون معه ويوصلون له ما يحتاج ويعرضون انفسهم بسبب ذلك لمخاطر جمة.. ماذا يكون موقفك منهم؟ هل تشعر نحوهم بالحب ام بالكراهية؟ هل تتمنى بقاءهم في المكان ام زوالهم؟. اخوك السجين يثني عليهم كل يوم ويقول انهم وسيلة انقاذ بالنسبة له وانت تقول انهم كلاب اولاد كلب وتتمنى بفارغ الصبر موتهم وإحلال النقيض محلهم!. وتزعم انك صادق ومخلص في حب أخيك. ماذا لو مُنع الطعام كلياً عن السجناء وما عاد يقيت أخاك سوى اللقمة التي يهربها اليه اولئك الحراس.. هل تغيّر موقفك وتتمنى بقاءهم ام زوالهم؟. هذا هو المستوى العقلي لتيار واسع من نُخب الامة ومثقفيها.
( اضحوي _ 1766 )
2024-07-06