الاسلاموفوبيا ومعاداة السامية والصانع لهما واحد!
رنا علوان
رُهاب الإسلام او الإسلاموفوبيا ، وتعريفه [ هو التحامل والكراهية والخوف من الإسلام أو من المسلمين ، وبالأخص عندما يُنظَر للإسلام كقوة جيوسياسية ، حيثُ يُصبح بنظر الغرب مصدرًا «للإرهاب»
بدأ استخدام هذا المصطلح عام 1997 وهو كلمة مستحدثة تتكون من شقين : الإسلام ، وفوبيا … و”فوبيا” هي لاحقة يُقصد بها الخوف والرهاب غير العقلاني من شيء يتجاوز خطره الفعلي المفترض ، وقد عرف الباحث السويدي ماتياس غارديل هذا المصطلح على أنه “الإنتاج الاجتماعي للخوف والتحامل على الإسلام والمسلمين بما في ذلك الأفعال الرامية إلى مهاجمة أشخاص أو التمييز ضدهم أو عزلهم بناء على افتراضات ارتباطهم بالإسلام والمسلمين وهو في الواقع نوع من انواع العنصرية قوامه جملة من الأفعال والمشاعر والأفكار النمطية المسبقة المعادية للإسلام والمسلمين
بدأ في فرنسا من ثم برز بشكل كبير في مطلع العقد الأول من الألفية الثالثة وتحديدًا إثر هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 التي وقعت في الولايات المتحدة وتبنّاها تنظيم القاعدة ، وأحدثت تحولًا نوعيًا في واقع العلاقات الدولية [واحتُلّ إثرها بلدان إسلاميان هما العراق وأفغانستان]
أما معاداة السامية هو مصطلح يُعطى لمعاداة اليهودية ، والمعنى الحرفي أو اللغوي للعبارة هو «ضـد السامية» وتُترجَم أحياناً إلى «اللاسامية» وقد استخدم المصطلح للمرة الاولى الباحث الألماني فيلهم مار لوصف موجة العداء لليهود في أوروبا الوسطى في أواسط القرن التاسع عشر ، ومع انتماء العرب والآشوريين وغيرهم إلى الساميين ، [فمعاداتهم لا تصنف معاداةً للسامية] بينما معاداة اليهود تُعدّ شكلاً من أشكال العنصرية !!!
ويعود ذلك لأن مفهوم “العداء للسامية” هو مفهوم يهودي صهيوني وذلك على اعتبار انفسهم هم “سلالة سام بن نوح عليه السلام” ، وهو أيضًا مصطلح توراتي حيث تقسم الأجناس البشرية إلى ثلاثة أقسام هي :
الساميون ، وينسبون إلى سام بن نوح عليه السلام ، وعادة ما يشار بهم إلى الشعوب الساكنة في شبه الجزيرة العربية ، وفي بلاد النهرين (العراق القديم) وفي المنطقة السورية (سكان سوريا ولبنان وفلسطين) وإن كانت التوراة قد أخرجت الكنعانيين من أسرة الساميين وضمتهم إلى الحاميين كنوع من الانتقام منهم ولعنتهم
الحاميون ، وينسبون إلى حام بن نوح عليه السلام ، ويقصد بهم الشعوب الساكنة في القارة الأفريقية بلونهم وملامحهم المعروفة
اليافثيون ، وينسبون إلى يافث بن نوح عليه السلام وهم أصل الشعوب الهندوأوروبية الساكنة في منطقتي الشرق الأقصى وأجزاء من الشرق الأدنى القديم (بلاد فارس) والشعوب الأوروبية
[اي هو تقسيم عرقي يقوم على أساس من اللون]
وهكذا يقصد بالعداء للسامية عداء الشعوب اليافثية والحامية (الهندوأوروبية والأفريقية) للشعوب السامية ، وقد تم اختزال “العداء للسامية” في اليهود وإخراج بقية الساميين من مفهوم السامية ، واعتبار اليهود ساميين يعيشون في مجتمعات ليست سامية هي المجتمعات الهندوأوروبية
وبدأ استخدام هذا المصطلح منذ نهاية القرن التاسع عشر للإشارة إلى أي حركة منظمة ضد اليهود أو أي شكل آخر من أشكال العداء لليهود
إذًا هو مصطلح يهوديّ ، خوّفوا فيه كلّ من يهاجم إسرائيل واليهود في العالم ، وهم تحت هذه الحجّة ينظّمون العرائض والدعاوى القضائيّة والاحتجاجات ، وغيرها ، وضدّ كلّ من ينتقد الهولوكوست ، أو المحرقة النازيّة ، أو يشكّك فيها ، أو يتّهم اليهود بأيّ تهمة حتّى لو كان يهوديًّا
نأتي الى المُفارقة الآنفة ، فنجد كيف يُنظر للعرب والمسلمين نظرة عدائيّة ، عكس النظرة الّتي ينظر بها لمرتزقة العدو الإسرائيلي واليهود ، في كلّ دول العالم ، والمفارقة هذه ، دعت كبار المفكّرين الأميركيين ، منذ صموئيل هنتنغتون وبرنارد لويس وفرانسيس فوكوياما ، إلى تخصيص أطروحاتهم ، أو بعضها ، في معاداة الإسلام أو ما يسمّى في الغرب “الإسلاموفوبيا”
بينما لم تفتأ الصهيونية ومن بعدها الدولة العبرية تتهم شعوب العالم بعداء اليهود تحت ما أطلقت عليه مصطلح “العداء للسامية”، وقد حرصت منذ قيام الكيان الإسرائيلي اللقيط في فلسطين على إلصاق هذه التهمة بالشعوب العربية والإسلامية ، داعية اليهود العرب للهجرة إلى فلسطين بدعوى أن العرب ارتكبوا جرائم ومجازر ضد الأقلية اليهودية العربية
كما تُعتبر فرنسا التي ساهمت بشكل اساسي ومباشر في هجرة اليهود الى فلسطين ، في طليعة الدول التي تعاني من الاسلاموفوبيا ، وكشاهد من اهلها يقول الفيلسوف الفرنسيّ ميشال أونفري في مقابلة متلفزة مع قناة فرنسيّة قبل سنوات [ المشكلة ليست مشكلة إسلام ، بل العنصريّة ، ففي حادثة صحيفة شارل إيبدو لماذا لم تقل الحكومة للصحفيّين: توقّفوا عن الإساءة لرسولهم ، في حين قالت لنفس الرسّامين لما رسموا شعار اليهود إنه عمل مخجل لكم ، وعليكم الاعتذار لليهود ]
ناهيك عن ما يثيره موضوع ” الحجاب” وما تعانيه من يرتدنه هناك
وبما ان الشيء بالشيء يُذكر ، فقد كتب الفيلسوف والمفكّر الأميركيّ من أصل يهوديّ بنيامين فنكلشتاين ، كتابًا بعنوان “صناعة الهولوكوست” ، شكّك فيه بالأرقام الّتي يتحدّث عنها اليهود ، وكشف زيف مطالباتهم الماليّة من أوروبا وخاصّة ألمانيا وفرنسا وسويسرا ، والّتي يصفها بأنّها [ أعظم قضيّة احتيال في العالم ]
بيد انه تحت حجّة المحرقة وأموال اليهود في البنوك دفعت هذه الدول مليارات الدولارات ، حتّى تتّقي شرّ إسرائيل ، ولا تتّهم بمعاداة السامية
وبعد صدور كتابه ، على الرغم من أنّه يهوديّ ، (ووالده وأمّه من الناجين من المحرقة النازيّة بحسب ذعمهم فهو لم يُعايش تلك الحقبة) ، الا انه لم يشفع كلّ ذلك لفنكلشتاين ، فتمّ طرده من الجامعة الّتي يدرس بها ، واتّهم بأنّه “يهوديّ كاره لنفسه”
وهي تهمة كبيرة تضاهي معاداة السامية ، ولم يجد جامعة أميركيّة تقبل به ، ويذكُر لنا ان من مثله كُثر ، بمن فيهم يهود ، أيضًا ، لاقوا نفس المصير بمجرد تشكيكهم ذلك
ختامًا ، مما لا شك فيه ان هذه المصطلحات هي مصطنعة داخل مراكز أبحاث وسياسة واتصالات ومؤسسات إعلامية تنتج هذا الخوف وتلفق وتنشر هذه الأخبار بدقة ، وليست بريئة بالمطلق ، لاسباب منها ، انه قد وجد فيها مصنعييها تأثيرًا حقيقيًا وفعّال
وفي هذه الصناعة يعدّ كل من المستهلكين والمستخدمين النهائيين ضحايا ، وأول ضحايا الإسلاموفوبيا ليسوا المسلمين كما يُعتقد ، بل الفئات المحرومة من رسالة الإسلام ولا تعرف عنه شيئًا ، ومن ثم يسهل وقوعها فريسة للتعصب والخوف
كما ان هناك ملايين من الأشخاص لم يلتقوا في حياتهم مسلمًا ، ومع ذلك لديهم صورة خاطئة عن الإسلام ويعتقدون أن المسلمين “متعطشون للدماء من أجل ترسيخ معتقداتهم المتعصبة ، ويقطعون الرؤوس دون أن يرفّ لهم جفن ، ويتصرفون مثل الوحوش ، ويتسببون في مقتل المدنيين والأبرياء” وذلك بسبب التنظيمات التي اخترعها الغرب وخاصةً إمبراطورية الكذب والنفاق اميركا والبستها لباس الدين وجعلتها خطر على جميع الدول بما فيها الاسلامية طالما ذلك يخدم حرب الوكالة ويصب في مصلحتها
وازاء ذلك ، نحن يقع على عاتقنا مسؤولية المواجهة وتبيان الحقائق ، هذا لو كنا حقًا نغار على ديننا ، وقد يسأل سائل ماذا يمكننا ان نفعل ؟!؟
وجواب السؤال سؤال ، لماذا لا تتحرّك كلّ السفارات العربيّة لرفع دعاوى وإقامة الاحتجاجات ضدّ كلّ من يسيء إلى الإسلام والعرب ؟!؟
لماذا لا نستخدم هذه الأساليب وهي متاحة ، في الغرب ، لوقف الاعتداءات من اليمين الأوروبّيّ ضدّ العرب واللاجئين والمسلمين
ولماذا عندما تكرر “حرق القرآن الكريم” ، اقصى ردة فعل كانت هي التظاهر لساعات ، لو ان التوراة او احد الاسفار تم حرقه على يد شخص مسلم لكنا رأينا العهر اشكالًا والوانًا
الحقيقة ، أنّنا مقصّرون جدًّا ، والملامة تقع علينا ، وعلى رأس المال العربيّ المستثمر في الدول الغربيّة ، وعلينا أن نفكّر جيّدًا ، ونستثمر كلّ علاقاتنا لمنع الإساءة للمسلمين والعرب
صحيح انا اكتب ذلك ، وانا اعرف تمام المعرفة استحالة ان يتحرك المجتمع العربي والاسلامي ، فلا شيء اليوم بات يحرك فيه ساكن ، لقد اصبح في حكم الميت اكلينيكيًا ، الا من رحم ربي ، ها هي غزة اليوم تباد ويحصل فيها هولوكوست حقيقية وتطهير عرقي امام اعيننا جميعًا ، وليست كذبة كالتي اخترعها اليهود ولا زالوا يعهرون لليوم على انغامها ، مع ان من هم منهم لم يصدقوها ، ونحن صدقنا ، اليس حريٌ بنا ان نصدق ما نراه امام اعيننا بحق اطهر بقعة على الارض ، ها هم اليهود اخذوا بكذبهم وخداعهم ما ليس لهم ، ونحنا بتنا عاجزين عن ان نأخذ اقل حقوقنا ، لبئس الزعماء العرب والحكام الذين عرتهم هذه الأحداث واسقطت اقنعتهم ، فرأى الجميع وجوههم المتصهينة
2024-03-31

تعليقان
تنبيه الاسلاموفوبيا بدلا من الاسلاموفونيا
شكرا جزيلا استاذ ميلاد
تم التصحيح