الاردن: ليتني معلم!
د. بسام روبين.
إن إضراب المعلمين احد أشكال الإحتجاج السلمي المشروع الذي كفله القانون والدستور في معظم الدول فمهنة المعلم ليست من المهن الممنوعه من الإضراب كما هو حال العاملين في الجيش والأجهزه الأمنية والقضاء وعادة ما يكون الإضراب هو الخيار الأخير الذي تلجأ اليه النقابات بعد فشل التفاوض حول قضية ما وأعتقد أن المعلمين افي إضرابهم هذا لم ينقطعوا عن التدريس بل توسعوا في ذلك ليعلموا غالبية الاردنيين درسا سياسيا مهما عنوانه انتزاع الحقوق والكرامة من الحكومات عندما تتغول على حقوق الآخرين ولو ان هذا الدرس الهام حدث في أوقات سابقة من القرن الماضي لما تمكنت اي حكومة تنفيذية او سلطة تشريعية من التغول على مكتسبات المواطنين ولما وصلت المديونية الى هذا الرقم الخطير.
ولكن وفي ظل غياب الوعي السياسي والرقابي جرى ما جرى من انتقاص لامتيازات المواطنين وانتهاك للعداله وتفشي للفساد وتهميش للشرفاء بل اغتيالهم ارضاءا لمجموعات فاسده افسدت المجتمع وأهلكت زرعه ونسله لذلك نحن الآن نتابع دروسا يوميه للمعلمين على شكل مناظرات بينهم وبين الحكومه وفي كل لقاء يسجل المعلم انتصارا متجددا ونتعلم منه درسا خلاقا.
لذلك فإن الجيل القادم ممن حضر هذا الإضراب وفهم معانيه الساميه سيكون من الصعب على اي حكومه قادمه ان تمرر عليه ما نجحت في تمريره علينا كجيل فضل الصمت لانه لم يتذوق طعم الإضراب الذي يحفظ كرامة الانسان وحريته فمطلب المعلمين ليس صعبا ولا مستحيلا بل هو مراد لجميع فئات المجتمع فكلنا متضررون من التضخم ومن سوء الإداره الحكوميه التي باتت ايراداتها تعتمد الجبايه وفرض الضرائب ولكن المعلمين كانو هم الاكثر جرأه بيننا عندما قرروا المطالبه بعلاوة العيش الكريم بعدما ضاقت بهم السبل من الوفاء بالتزاماتهم الأسريه وانعكس ذلك على عطائهم لذلك.
كم تمنيت اليوم ان أكون معلما لكي اتشرف بالإنضمام الى هذا العرس الوطني والذي سينعكس ايجابا على أداء اي حكومه مستقبلا في ظل اجازه طويلة لدور المؤسسات والأحزاب والمنظمات والهيئات الرقابية والتشريعية فهاهم المعلمون ونيابة عن الغالبية يعلقون الجرس ويطالبون بما يخشى الاخرون فعله داعيا رئيس الحكومة ومركز ادارة الأزمات ان يتعاملو مع هذه الأزمه بواقعية ووطنية وأن يبتعدو عن التأزيم والتصعيد وأرجو من المنظرين الذين يتقاضون رواتب فلكية او الماجورين الرخيصين المستفزين ان يتوقفو عن الوعظ والإرشاد فهم ألاحوج لذلك وفاقد الشيء منهم لا يعطيه فالمعلم ممتليء بالوطنية الصادقة وكان من الأفضل باؤلئك ان يتنازلوا عن جزء من رواتبهم دعما للمعلم والعسكري ومن الافضل للحكومة ان تتوقف عن التعيينات والعقود المرتفعه والتي لا تتناسب مع العدالة والوضع الراهن وان تعدل بين الزوجات فلا يجوز ان تدخل على واحدة محمله بالهدايا والماكولات الشهيه وعندما يتعلق الامر بالثانية تحمل بيدها سندويشة فلافل بحجة انها لا تستطيع فهنالك الكثير مما يمكن فعله في سياق الاضراب والخروج من الأزمة ولكنه يحتاج لقيادات وطنية قادره على ادارة الازمات والظروف الاستثنائيه وصناعة القرارات الوطنيه للخروج بحل عادل يكافيء ما يقدمه المعلم لابنائنا ويحمي مؤسساتنا التعليمية
عميد اردني متقاعد
2019-10-02