الأمور الفنية مصيدة لمن يجهلها!
ابو زيزوم.
يكثر الحديث في الأوساط الشعبية المنتفضة عن وجوب تغيير قانون الانتخابات ، حتى ليظن البعض ان المشكلة تكمن في القانون الحالي وان قانوناً جديدا سيصلح كل شيء . ومع تمنّع السلطة وإصرار الشعب سيتحول إقرار قانون جديد الى انتصار كبير يتخلى في سبيله الثائرون عن المطالب الأكثر أهمية .
النظام الانتخابي مسألة فنية ليست مع طرف ضد طرف . والخلل المستشري في واقعنا السياسي لا تتحمل مسؤوليته الطريقة الانتخابية . ولا يوجد في العالم نظام انتخابي مثالي . فكل الأنظمة الانتخابية المعتمدة فيها محاسن ومساوىء . انها كالبندقية التي يمكن استخدامها للخير وللشر بنفس القدر ، ومن يحدد ذلك هو الشخص الممسك بها . القوى السياسية المتنفذة هي التي تحدد وجهتها بصرف النظر عن القانون . والذي يستطيع تجيير إرادة الناخبين في النظام الحالي سيجيرها أيضا في النظام الجديد اذا بقيت الأمور بيده .
السياسيون يفهمون تلك الأمور جيدا بينما لا يفهمها أغلب الناس . وعندما يبلغ الشد ذروته سيتظاهر السياسيون بالرضوخ للإرادة الشعبية ويوافقون على قانون انتخابي جديد كلياً . وسيشعر الناس انهم بلغوا غاية الأرب . ثم يكتشفون بعد سنوات أنهم خُدعوا وان القانون الجديد أنتج نفس البضاعة .
لا يجب ان يكون قانون الانتخابات هو القضية ، ولا موعد الانتخابات . لقد سبق وتغير القانون عام 2005 من القائمة المغلقة الى المفتوحة ، ومن الدائرة الانتخابية الواحدة الى دوائر المحافظات ، فماذا اختلف على ارض الواقع ؟. المهم ان تكون السلطة المشرفة على الانتخابات مختلفة ولا مصلحة لها في نجاح هذا الطرف او ذاك . قبل أشهر قليلة حققت ثورة السودان إنجازاً لافتاً عندما قرروا ان من يشارك في المجلس الانتقالي او الحكومة لا يحق له الترشح في الانتخابات القادمة . تلك إحدى الضمانات المهمة لإجراء انتخابات نزيهة يفوز فيها التيار المقبول عند الجماهير .
قريبا سيسمي رئيس الجمهورية احد الأشخاص لتشكيل الحكومة . وتلك هي النقطة المفصلية . فتكليف احد السياسيين الحاليين يعني اننا لم نفعل شيئا ولو صغنا القوانين الانتخابية بأيدينا . وترشيح شخص مجهول على انه نزيه ومستقل وكفوء معناه انهم تفاهموا معه على كل شيء وجاؤوا به كدمية ملقنة . المطلوب شخص له تاريخ معروف ومواقف واضحة من الفساد والتدخلات الأجنبية . ذاك هو القادر على تغيير المسار . ولن يكون بحاجة الى دعم هذه الكتلة البرلمانية او تلك مستغنيا عنها بالدعم الشعبي الكبير . مثل هذا الشخص لا بد ان يكون هو المطلب لا الخوض في تفاصيل القوانين والنصوص غير المجدية . فهل يدرك الناس ذلك ؟ نتمنى .
( ابو زيزوم _ 749 )
2019-12-15