الأسد الفرنسي…. يحتضر في أدغال القارة السمراء!

بقلم….. بشار العباسي
********************************
إستيقظت القارة الإفريقية على إنقلاب جديد فجر الأربعاء (30/8/2023) في معقل فرنسي جديد وهي دولة ((الغابون)) في غرب أفريقيا بعد سلسلة انقلابات سابقة ضربت وأطاحت بثلاث مستعمرات فرنسية في ((مالي وبوركينا فاسو والنيجر)) والتي تساقطت كأحجار الدومينو الواحدة تلو الأخرى منذ عام 2021 والى الان .
والسؤال الذي يتبادر الى الذهن… ماهو السر في سقوط 4 دول خلال 3 اعوام من مخالب الأسد الفرنسي؟
لقد سئمت شعوب القارة السمراء من شدة الفقر والجوع وضنك العيش حتى تصدرت افريقيا في أعداد المهاجرين الى اوربا بحثا عن لقمة العيش حتى أصبح ((قاع البحر الابيض المتوسط موطنا جديدا لهم!!)) . وعلى الرغم مما تتمتع القارة السمراء من موارد نفطية ومعدنية هائلة جدا… إلا أن الدراكولا الفرنسي أحكم قبضته بشركاته وإستثماراته على كل الخيرات والثروات. وكمثال على ذلك :
1- دولة الغابون تملك احتياطي (2) مليار برميل نفط… و (26) مليار متر مكعب من الغاز….وتعد ثالث أكبر منتج بالمنغنيز في العالم (( 2.3 مليون طن متري سنويا)) والتي تسيطر عليه شركة التعدين ((إراميت)) الفرنسية. وأيضا تعتبر أكبر مصدر للأخشاب بفضل غاباتها التي تغطي 88% من مساحة البلاد اضافة الى الحديد اليورانيوم والذهب.
2- يورانيوم النيجر يوفر 20% من الوقود لمفاعلات فرنسا النووية البالغ عددها (58) والتي بدورها مسؤولة عن توليد 75% من كهرباء فرنسا.
3- شركات التعدين والطاقة الشمسية واستخراج الذهب في مالي وبوركينا فاسو حيث تسيطر شركة ((أريفا)) الفرنسية في استخراج وتسويق اليورانيوم وشركة ((توتال)) الفرنسية صاحبة الحظ الاوفر في حقول النفط الإفريقي.
والقائمة تطول للمصالح الفرنسية في عموم قارة افريقيا.
وعلى الرغم من ذلك فإن تلك الشركات والسفارات والقواعد العسكرية الفرنسية تلقت ((البطاقة الحمراء)) بالطرد من مالي والنيجر وبوركينا فاسو وحتى اللغة الفرنسية بدأ بالتضييق عليها وتحويلها من لغة رسمية للبلاد الى لغة عمل كما حصل في دولة مالي.
حيث وصل إشمئزاز شعوب أفريقيا من السفاح الفرنسي الى حد الصراخ…. حيث صرح رئيس بوركينا فاسو ابراهيم تراوري من مواليد 1988 وهو أصغر رئيس دولة في افريقيا قائلا:
((كيف يمكن لأفريقيا التي تمتلك الكثير من الثروات أن تصبح أفقر قارة في العالم؟؟
إن زمن عبودية أفريقيا للأنظمة الغربية إنتهى وبدأت معركة الاستقلال التام إما الوطن أو الموت))
ولكن الغضب والشعور بالظلم والحيف والاجحاف من فرنسا ومافعلته من جرائم قتل وسرقة وإفقار ونهب وتحت يافطة ((الاستثمار الفرنسي)) بحق الأفارقة لايكفي للتحرر والتخلص من الاستعمار لنيل الاستقلال. لأن ((روسيا والصين)) بالمرصاد وكان لهم الدور الكبير والرئيسي فيما يحصل في أفريقيا. حيث:
1- اجتمع الرئيس الروسي بوتين برؤساء دول افريقيا في قمة عقدها في موسكو في تموز 2023 ووعدهم بتزويدهم بالحبوب الروسية مجانا. اضافة الى اعفاء عدد من دول افريقيا من الديون بمايقارب 20 مليار دولار. وتوفر روسيا تدريبا للجيوش عبر شركة فاغنر ولعبت وكالة سبوتنيك وقناة روسيا اليوم دورا هاما في إضعاف صورة فرنسا أمام الرأي العام.
2- وجدت الصين قبولا في أفريقيا وأصبحت الشريك الإقتصادي الأكبر وتفوقت على أمريكا والأوربيبن ويتوقع أن ترتفع استثمارات الصين الى 500 مليار دولار في عام 2025.
إذن ستخرج دول أفريقيا من العباءة الفرنسية ليحل محلها العباءة الروسية والصينية.
ولرب سائل يسأل… ماشأننا بما يحصل في أفريقيا؟
نقول… أن المستعمر الاوروبي والأمريكي الذي إستعبد ونخر ونهش أفريقيا هو نفسه الذي أحتل وسرق ودمر وأفسد دول المنطقة.
ألم يحن الوقت لأن تنفض شعوب المنطقة عن نفسها غبار الذل والتبعية للغرب وأمريكا وذلك بطرح رؤية سياسية مستقلة تستأصل الوجود الغربي الأمريكي وتبني دولة مستقلة تماما قائمة على أصول العدل والحق والإنسانية لتحقيق العيش الكريم للجميع.
جمعة مباركة طيبة على كل الأخوة الأعزاء الذين يسعون للتحرر من الإستعمار الغربي والأمريكي بكل أشكاله.
2023-09-09