الأسباب التاريخية لإنهيار الإتحاد السوفيتي (5)!
د.وسام جواد*
الحرب العالمية الثانية:
عانت شعوب الاتحاد السوفيتي الأمرين من كوارث الداخل، السياسية والإقتصادية، وأزاح أمل التخلص منها، حلول الكارثة الأعظم، التي أتتها من الخارج، باجتياح الجيوش النازية أراضي الإتحاد السوفيتي في 22 حزيران 1941 في عملية بربوروسا، التي شارك فيها 3 مليون من ضبابط وجنود الجيوش الألمانية، الذين تمكنوا في بدايتها من إلحاق خسائر فادحة بالقوات السوفيتية، وأسر مئات الألوف نتيجة لـ :
- رهان ستالين على إلتزام المانيا بمعاهدة عدم الإعتداء، الموقعة في 23 آب 1939 بين وزيري الخارجية السوفيتي، مولوتوف، ووزير خارجية المانيا، ريبنتروف. وسخر ستالين من الذين حذروه من استعداد الألمان مهاجمة الاتحاد السوفيتي بعد احتلال الجيوش الألمانية، لكل من النمسا وبولونيا وجيكوسلوفاكيا وفرنسا، بالقول “هؤلاء برؤوس كبيرة وأدمغة صغيرة..”
- التأخر في أتخاذ الاحتياطات اللازمة، رغم تأكيد المعلومات الاستخبارية على الهجوم الألماني الوشيك على الأراضي السوفيتية.
- الحرب السوفيتية الفنلدية، التي بدأتها القوات السوفيتية ضد فنلندا في شتاء 1939، بهدف اقتطاع مساحة من اراضي فنلندا وجعلها ستارا لحماية لينينغراد القريبة من الحدود الفنلندية في حال اندلاع الحرب مع المانيا. وقد قوضت خسارة القوات السوفيتية أمام المدافعين الفنلنديين من سمعة الجيش الأحمر ( 150 الف قتيل سوفيتي مقابل 27 الف فنلندي)، وصرح تشرشل بهذا الصدد، بأن “حرب الشتاء” بينت للعالم ضعف القوات السوفيتية”، وهو ما دفع هتلر أيضا، الى الإعتقاد بضعف أداء الجيش السوفيتي، وامكانية التغلب عليه في غضون أسابيع.
- في شباط 1940هاجمت القوات السوفيتية الأراضي الفنلندية ثانية، واجتاحت دفاعاتها, رغم الخسائر الكبيرة، التي تعرضت لها، مما اضطرالحكومة الفنلندية الى عقد اتفاقية صلح، كلفت البلاد حوالي 9 من مساحتها لصالح الاتحاد السوفيتي، مقابل الاحتفاظ بسيادة البلد من الاحتلال.
- خسارة الكثير من القادة العسكريين الأكفاء، بسبب الاعتقالات والإعدامات، التي شملت كبار الضباط السوفيت (حوالي 20 ألف ضابط)، وخاصة في فترة الجزار يجوف.
- اضطرت السلطات السوفيتية الى اطلاق سراح عدد كبير من الضباط المتهمين ظلما، وكان من بينهم أحد أعظم القادة الميدانيين السوفيت- روكوسوفسكي- الذي قضى في السجن أكثر من عامين، تعرض خلالها الى التعذيب في سراديب الشرطة السرية، حيث كسروا أسنانه الأمامية وضربوا أصابع يده بالمطرقة، وأقفوه عند جدار الاعدام مرتين، ورموه بطلقات صوتية، ثم أطلق سراحة بعد تدخل الجنرال تيماشينكو، ولعدم ثبوت أي أدلة ضده. وكان روكوسوفسكي، الضابط الوحيد، الذي إعتذر منه ستالين عام 1943، على ما لحق به الأذى والغبن.
أحب الضباط والجنود روكوسوفسكي، لتواضعه ودماثة أخلاقه، وحرصه على حياة الجنود، على عكس الجنرال جوكوف، المعروف بفظاظة تعامله مع الضباط والجنود وغير المكترث بالخسائر البشرية، والمتمسك بمقولة ” لا أسف على الجنود، فالنساء سيلدن غيرهم”.
كان روكوسوفسكي تواقا لدخول برلين بعد نجاحاته في معارك ستالينغراد وغرب اوكرانيا وروسيا البيضاء، لكنه تفاجأ بطلب التريث في تقدم قواته نحو برلين بسبب تكليف الجنرال جوكوف بالمهمة بأمر من ستالين، الذي أراد أن يكون سقوط مدينة برلين على يد قائد روسي (روكوسوفسكي بولوني الأصل) !!
وبانتهاء معركة برلين الشرسة، التي سقط فيها أكثر من 100 ألف عسكري سوفيتي بين قتيل وجريح، وافقت المانيا على الاستسلام غير المشروط في 8-9 آيار1945 بحضور ممثلي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.
وقد بلغت كلفة الحرب الفاشية ضد الاتحاد السوفيتي 25-20 مليون مواطن سوفيتي (حوالي 10 مليون منهم من العسكريين). عدا عن التدمير الهائل للمدن والقرى السوفيتية.
المماطلة الأمريكية بفتح الجبهة الثانية
في 13 آب 1942 طالب ستالين بفتح الجبهة الثانية ضد المانيا، لتخفيف الضغط على القوات السوفيتية. وفي حزيران 1944 فقط، نزلت القوات الأمريكية في النورماندي، وكان واضحا ان السبب في تأخر فتح الجبهة الثانية كان متعمدا. فقد راهن الأمريكان وحلفائهم على إضعاف ألمانيا والإتحاد السوفيتي معا، لكن الانتصارات الساحقة، التي حققها الجيش السوفيتي في ستالينغراد وروسيا البيضاء، وتحريره دول شرق أوروبا، أثبت خطأ الرهان.
دور Lend lease في مساعدة الاتحاد السوفيتي .
سمح قانون الإعارة والتأجير( Lend lease) الذي وقعه الرئيس روزفلت، بتقديم الإمدادات العسكرية والمواد الغذائية، والمعدات الطبية، والمنتجات البترولية، للحلفاء. وساعد نصيب الاتحاد السوفيتي منها خلال الأعوام 1941-1945على الإسراع بهزيمة النازية.
وحول الـ Lend lease قال ستالين “لولا ما وصلنا لطال أمد الحرب وصعب الانتصار”. أما جوكوف فصرح قائلا ” لا يمكن إنكار ما ارسلة الأمريكيون لنا من المواد، التي بدونها لم نتمكن من مواصلة الحرب. لقد ساعدونا حقًا بالمعدات الحربية والذخيرة وصفائح الفولاذ لإنتاج الدبابات. وباختصار، يجب ألا ننسى أننا دخلنا الحرب ونحن لا نزال دولة متخلفة صناعياً مقارنة بألمانيا “.
وسواء قلل البعض من أهمية قانون الإعارة والتأجير، وبالغ البعض الآخر بدوره فإن الأمانة التاريخية، تتطلب ذكر الدور الايجابي له في تقريب يوم الانتصار، وهو ما أقر به ستالين وجوكوف وغيرهما من القادة العسكريين .
https://www.facebook.com/share/p/pfaGgd15jVRgHiuG/
يتبع.. (6) كيف خدعت الصهيونية وأهانت ستالين ؟
2024-09-20
