الأسباب التاريخية لإنهيار الإتحاد السوفيتي (4)…
إتهام ومعاقبة الشعوب بتهمة التعاون مع العدو.
د. وسام جواد*
لم تكن الخيانة يوما ما، صفة ملازمة لأي من شعوب العالم . فالخيانة (سياسية،اجتماعية، دينية ) كانت ولا تزال، خنجرا مسموما في خاصرة المجتمعات، يلجأ اليه فرد، أو فئة ضالة في الأوقات الحرجة. وكان اتهام لافرينتي بيريا لشعوب القفقاز وتتار القرم بالتعاون مع المحتل النازي، إتهاما سخيفا، سُخف موجههِ.
أثناء الحرب العالمية وبعدها، حصل على لقب بطل الاتحاد السوفيتي 12777 عسكري سوفيتي، من بينهم 7998 روسي و 2021 أوكراني و 299 من روسيا البيضاء و 161 من التتار ( 6 منهم من تتار القرم، بمن فيهم الطيار أحمد خان سلطان، بطل الاتحاد السوفيتي مرتين).
ورغم خدمة 35 الف من تتار القرم في الجيش الأحمر, وما مجموعه 60 ألف مقاتل في مختلف الجبهات، وحرق 127 قرية للتتار على يد النازيين أثناء إحتلال القرم ( لو كانوا متعاونين مع المحتل كما ادعى بيريا، لما احرقها النازيوين) ، إلا أن ذلك ، لم يشفع في تجنب الترحيل الفوري لأكثر من 200 ألف مواطن من تتار القرم في 18 آيار 1944 بأمر من ستالين، وتنفيذ بيريا.
جريمة أخرى، إرتكبها بيريا ضد الشيشان والانغوش ( المرفق صور للوثيقة المرسلة من الجنرال بوجكوف الى بيريا، عن كيفية ووقت والترحيل ) ، حيث تم ترحيل 49329 من الشيشان والانغوش ( نساء ، شيوخ ، اطفال ) قسرأ، بعربات قطارات مخصصة لغير البشر في شتاء 1944، توفي 1272 شخص منهم في الطريق، كما ورد في الوثيقة .
تجدر الإشارة، إلى أن حوالي 300 ألف من الروس و 250 الف من الاوكرانيين، تعاونوا مع القوات النازية أثناء الحرب العالمية الثانية، وعملوا لصالح العدو في مجال الاستطلاع والتخريب، وقتل وترويع المدنيينن، وفي هذا ما يدل على ان الخيانة، لا ترتبط قطعا، بشعب دون غيره.
ومن أشهر الخونة الروس والاوكرانيين أثناء الحرب العالمية الثانية :
أنتانينا ماكاروفنا، بوريس خولمسنون، غريكوري فاسيورا، برونسلاف كامينسكي، بيتر كراسنوف، اندريه شكورا، أندريه فلاسوف، فيكتور مالتسوف وغيرهم من الذين تتسببوا بموت عشرات الألوف من أبناء جلدتهم . فأين كان بيريا عن هذا كله ؟، هل تغافل، أم تعمد التعامي والتغاضي، أم أنه استأسد على الشعوب الضعيفة وصغيرة العدد، وتأرنب أمام الكبيرة ؟. يا لها من أفعال ، أساءت للاتحاد السوفيتي.
أشهر الجلادين في سنوات الحكم الستاليني :
1- فاسيلي بلوخين/ قتل بنفسه 20 ألف سجين منذ عام 1924 وحتى وفاة ستالين في آذار1953 (هنالك مَن يشير الى قتله ضعف العدد). وقد أعدَمَ هذه السفاح بعض كبار القادة العسكريين كالمارشال توخوتشيفسكي وياكر وابوريفيتش، وشارك في عملية إعدام البولنديين في كاتين ( أعدم باعترافه 700 بولندي). وخلافا لزملائه، الذين فقدوا صوابهم الواحد تلو الأخر، بعد تكرارهم تنفيذ الإعدام، بقي بلوخين محافطا على هدوئه ونمط حياته المعتاد وكأن شيئا لم يكن . وقد نال لقاء “خدماته” رتبة جنرال NKVD، لكنه حرم منها بعد وفاة ستالين، وأبعد عن الخدمة، مما تسبب له، بضربة نفسية انتهت بانتحاره عام 1955.
2- بيتر مارغو/ قتل حوالي 10 آلآف معتقل .
3- سارديون ناداريا / قتل حوالي عشرة آلاف أيضا
4- ميخائيل ماتفييف / قتل من1000 الى 2000 مواطن
5- دميتري اوسبينسكي / قتل 200- 300 معتقل.
بيَّنَ صراع “الرفاق”على السلطة، وسع المسافة الفاصلة بين الجماهير المؤمنة بمبادئ الثورة وبناء الاشتراكية، وبين الساعين للوصول الى السلطة بكل الوسائل وبأي ثمن، كاولئك الذين أذاقوا الملايين من مختلف فئات شعوب الاتحاد السوفيتي، طعم المُر وعذاب العيش، بحجة “عدو الشعب” و “العداء للنظام السوفيتي”، وتركوا بسوء سلوكهم ، آثارا خطيرة في البناء الذي بدأ بالتصدع مع وصول خروتشوف الى السلطة، وإعدام لافرينتي بيريا بمساعدة جوكوف ومالنكوف، وتحوله بعدها لإزاحة مَن وقف معه من منفذي مؤامرته.
لا تعطي الخلافات حول التنمية الاقتصادية وبناء الإشتراكية، ولا فوبيا العداء للنظام، حق الاعتقالات التعسفية، والتعذيب ، وطرد المعارضين، والتصفيات الجسدية. وإلا، فما الفرق بين الأنظمة الدكتاتورية المستبدة، التي تضطهد شعوبها، وبين الأنظمة الحاكمة باسم الماركسية- اللينينية، التي تبيح وتبرر إضطهاد وقتل مواطنيها بتهم باطلة، وغير عادلة ؟.
واذا كان ياگودا، و يجوف، وبيريا، أدوات تنفيذ آوامر الهيئات الأمنية العليا في السلطة، فهل يعقل صدور الأوامر دون علم وموافقة ستالين ؟. والأهم ، لماذا سكت أعضاء اللجنة المركزية والمكتب السياسي، وما سمي بـ “مجلس السوفيت الأعلى ” عن هذه الإعتقالات والتصفيات الجسدية المليونية ؟.
https://www.facebook.com/share/p/WoYeYz3UZmiFWaCK/
يتبع (5).. الحرب العالمية الثانية
2024-09-19
