الأزمة الإيرانية محطة في تشكيل النظام الدولي الجديد!
اضحوي جفال محمد*
النظام الدولي الجديد في حالة مخاض، والصراعات الاقتصادية والسياسية والعسكرية القائمة جميعها أعراض لهذه الولادة. ولأن الجانب العسكري يلقى اهتماماً اكثر من غيره لدى الجمهور فإن الخوض فيه يلقى استحساناً رغم ان الصراع بكل جوانبه حالة واحدة، او معارك متفرقة من حرب واحدة.
النظام المنصرف الذي قام بعد الحرب الثانية، نظام القطبين ثم الانفراد الأمريكي، رحل ولن يعود. والنظام الجديد، التعددي، لم يُعلن رسمياََ مع أنه قائم بالفعل. انجازه يتطلب أحداثاً كثيرة وها هي تجري عملياً. كانت الحرب الاوكرانية بمثابة الشرارة الاولى، والآن تشكّل الحرب الإيرانية المحتملة محطةً بالغة الاهمية والخطورة.. سواءً اندلعت او لم تندلع!. فنحن في مرحلة لا يقل فيها الصمت عن الكلام تأثيراً كقرار سياسي.
اللاعبون الدوليون في هذه الأزمة أكثر تأثيراً من المحليين والإقليميين. وهم ثلاثة: الأمريكان والصينيون والروس، بينما يتوارى الدور الأوربي او يستتر في الظل الأمريكي.
نحن هنا نراقب الأمور من منظور استراتيجي لأننا نجهل المعطيات العسكرية، ونجهل خطط كل طرف للتعامل مع الحرب إذا وقعت واذا لم تقع. فلكل طرف دولي خطة وخطة بديلة. ومن البديهي ان يسعى الجميع لتوظيف الاحداث بما يخدم مصالحهم الكبرى كأقطاب رئيسية في عالم الغد. وشحة التصريحات من العواصم المعنية الكبرى لا تعني عدم مبالاة، وانما هناك نشاط محموم يدور بصمت.. والايام القادمة ستكشف ما لا نعرفه الآن.
( اضحوي _ 2349 )
2026-02-21