الأرض والفلاح في سوريا ( الحلقة – 6)!
إعداد : علي رهيف الربيعي*
اهم المؤشرات الاقتصادية الزراعية في عهد الانتداب :
تشكل المنتجات الزراعية العمود الفقري للصادرات السورية خلال عهد الانتداب . ونبين فيما يلي اهم الصادرات الخارجية السورية لوسطي الأعوام من ١٩٢٩ – ١٩٣٧ (1) :
١- منتجات غذائية وغيرها من المنتجات ذات الأصل النباتي والحيواني.
٢- مواد خامية زراعية معدة للصناعة .
٣- منتجات الصناعة الغذائية.
٤- منتجات أخرى صناعية.
نتبين ان الفئة الأولى والثانية اللتين تشملان على مواد خامية زراعية كانتا ٦٩ ٪ من كمية التصدير و ٥٣ ٪ من قيمته، ومن الرجوع إلى جدول تقريبي عن توزيع دخل سورية الوطني عام ١٩٣٦ على مختلف السكان نتبين ما يلي (2) :
١- الفلاحون ( غير الإجراء) الذين يعملون في اراضي الاقطاعيين وعددهم ٢٤٠ الف عائلة. متوسطة دخل العائلة السنوي ٢٠ ليرة ذهبية تركية.
نصيبهم إلى السكان ٤٠ ٪ اما نصيبهم من الدخل الوطني ١٤ ٪ .
٢- الفلاحون الملاكون لأراضيهم وعددهم تقريبا ٨٧ الف عائلة متوسط دخل العائلة ٣٠ ليرة ذهبية تركية.
نسبتهم إلى السكان ١٤٪ نصيبهم من الدخل الوطني ٧ ٪ .
وهذا يعني ان أكثر من نصف سكان سورية كان يحوز فقط على ٢١ ٪ من مجموع الدخل الوطني ، في حين أن هؤلاء الفلاحين أنفسهم هم الذين قدموا ٦٩ ٪ من كميات التصدير و ٥٣ ٪ من قيمته.
يورد الدكتور عبد الله حنا نفس هذه الاحصائية معلنا عليها بأن ١٥ ٪ من السكان تتألف من كبار وصغار الطفيليين من اقطاعيين ومستعمرين وأصحاب المحسوبيات والسماسرة وأصحاب الأرباح المجانية الأخرى حازو على ٥٤ ٪ من الدخل القومي اي ١٨،٣٣٪ مليون ليرة ذهبية دون أن يقدموا اي جهد يذكر ودون ان يساهموا مطلقا في عملية الإنتاج اما بقية الدخل الوطني فتذهب إلى فئات سكان المدن المختلفة.
إن الدخل المتدني الذي كان يحصل عليه الفلاح ، على فرض سلامته من الضرائب والديون والنهب والنفقات الطارئة الأخرى ، لا يؤمن له الا مستوى معيشة عميق الانخفاظ، فغذاؤه يعتمد على الخبز والحبوب والحليب بالدرجة الأولى ، أما اللحم فقل ان يتذوقه الا ايام معدودة من السنة (4) وفي معظم المناطق البعيدة عن المدن ، قل ان يتناول الفلاح الخضار ، أما شرابه فلا يعدو الماء العادي الذي غالبا ما يكون بعيدا عن توفر الشروط الصحية.
إن بساطة الغذاء ومحدوديته لست كل شيء في حياة الفلاح ، فعامل السكن يلعب دورا هاما أيضا في الاساءة إلى صحته، فغالبا ما تنام العائلة في غرفة واحدة ، وكثيرا ما تتقاسمها مع حيواناتها بالذات. وفي الشتاء ، تغلق المنافذ، وتشعل الاحطاب اليابسة طلبا للدفء فيمتلئ جو الغرفة بالدخان الخانق ، وفي ايام السنة التي تعج فيها الرياح تتطاير اقذار المزابل المحيطة بالدور، وتقتحم عيون الناس، لا سيما صغارهم، أن شروط الغذاء والسكن واللباس القاسية ، بالإضافة إلى عامل الجهل المطبق، هي أساس انتشار الأمراض والاوبئة في الريف السوري ، وهذه الأمراض رافقت الفلاح منذ ولادته وطوال حياته، واغلب هذه الأمراض هي مرض العيون والجهاز الهضمي والتنفسي والبولي، وقل ان يوجد فلاح دون أن يجمع في جسمه عددا من الأمراض
فالاجير الزراعي، كما جاء في مجلة آسيا الفرنسية (5) ينال من المعلم من أجل غذائه نصف قنطار من الحنطة ونصف قنطار شعير ونصف قنطار ذرة ، بالإضافة إلى ذلك فهو ينال أجرة نقدية تتراوح بين ٢-٤ ليرات ذهبية ( في منطقة حماه).
أما العمال الزراعيون الآخرون ، فقد جاء في تقرير لعصبة الأمم عام ١٩٣٥ ، أن اجورهم في هذا العام كانت ٣ فرنكات يوميا ، اي ١٥ قرشا سوريا في ذلك الوقت.
يتبع..
المصادر :
(1) الأرض والإصلاح الزراعي في سورية . عبد الهادي عباس دار اليقظة، دمشق.
(2) القضية الزراعية والحركات والفلاحية في سوريا ولبنان ( ١٩٢٠ – ١٩٤٥) القسم الثاني ، د. عبد الله حنا.
(3) منير الحمش، تطور الاقتصاد السوري الحديث.
(4) نفس المصدر.
(5)نفس المصدر.
2025 /11 / 13