الأحداث في كردستان …. 5!
تكملة قضية النفط.
ابو زيزوم.
بعد استلام حيدر العبادي رئاسة الحكومة تغير الحال . قبله كانت الاتفاقات تتم دائما على أساس تسليم نفط الإقليم لشركة سومو الاتحادية مقابل إرسال الاموال الـ %17 الى كردستان . فيسارع وزير المالية بإرسال الاموال وعندها لا تجد حكومة الإقليم ضرورة لتسليم النفط فتعود حليمة لعادتها القديمة . العبادي أوقف جميع التحويلات التي تتم من تحت الشليل . وأوجد كذلك حلاً مثالياً لقضية عائدات منفذ ابراهيم الخليل التي يسطو عليها الإقليم منذ عشر سنوات كوامل . فقد نصب محطة گمرگية على طريق كركوك _ بغداد تجبي الرسوم على السلع الواردة . كان ذاك هو الطريق الوحيد للتجارة القادمة عبر كردستان لأن نينوى كانت محتلة من قبل داعش . فأصبح التاجر يدفع الرسوم مرتين ، واحدة للإقليم والثانية للمركز ، مما جعل كثيرين منهم يتحولون الى موانىء الجنوب او ميناء العقبة . واضطرت حكومة الإقليم على التفاوض حول القضيتين . وبرزت المعضلة البنيوية في قضية النفط المتعلقة بعقود الإقليم مع الشركات . لقد وافق المفاوضون الأكراد على تصدير كامل إنتاجهم النفطي من خلال سومو على ان تدفع بغداد للشركات العاملة استحقاقاتها . فرفضت بغداد وقالت ندفع للشركات كما ندفع لها في نفط الجنوب . ولأن الإقليم ملزم بعقود موثقة مع الشركات لا يستطيع الإخلال بها لأنها ستقاضيه دولياً وترغمه على دفع غرامات مليارية . وقد حصل هذا بالفعل مع شركة دانة الاماراتية التي استحصلت حكماً من هيئة تحكيم دولية غرّمت بموجبه الإقليم مليار و 960 مليون دولار تكفلت حكومة ابوظبي فيما بعد بتسديدها تثميناً لقيام الإقليم بإجراء الاستفتاء على الانفصال . ولما كانت اسعار النفط قد انخفضت في تلك الفترة الى ما دون الثلاثين دولاراً للبرميل وجدت بغداد انها الخاسر اذا تحملت رواتب موظفي الإقليم مقابل النفط البائر . فتمسكت بشروطها وفشلت المفاوضات . عندها أقامت حكومة العبادي دعاوى دولية على الشركات والدول المتواطئة في تصدير نفط الشمال دون علم الحكومة العراقية . واضطرت تركيا لأول مرة ان تقدم لبغداد قوائم بكميات النفط المصدرة عبر أراضيها . واضطرت الولايات المتحدة ان تعمم على شركاتها بوجوب الامتناع عن شراء النفط العراقي المصدر من خلال شركة كومو ( الكردية) فعادت ناقلات النفط بحمولتها من السواحل الامريكية وأُغلقت بوجهها موانىء جميع الدول عدا اسرائيل . وعجز الإقليم عن دفع رواتب موظفيه رغم استحواذه على نفط كركوك بالكامل خلال فترة داعش ، فاشتعلت المظاهرات . عندها اتفقت حكومة الإقليم مع تركيا على بيع صادراتها النفطية لمدة خمسين عاماً قادمة ، واستلمت مبلغ عشر سنوات مقدماً . واللافت للنظر انها وبعد استلامها أموال عشر سنوات سلفاً لم تحل مشكلة الرواتب . فأحياناً تدفع نصف راتب وأحيانا لا تدفع للموظفين شيئا . وسنعود الى هذه النقطة في معرض حديثنا عن الفساد .
الان باتت خيارات الإقليم محدودة ، فمن جهة فقد السيطرة على حقول كركوك وحقل النفط خانة في ديالى ومناطق نفطية اخرى ، ومن جهة اخرى تكبله الاتفاقات مع تركيا والعقود المجحفة مع الشركات . وقد تجددت المظاهرات المطالبة بالرواتب وأصبحت تخلّف قتلى برصاص الأمن وإلى جانبها مطالبات شعبية وسياسية بفصل رواتب موظفي السليمانية عن كردستان وتحويل مستحقاتهم الى بغداد مباشرة . ازاء هذه التحديات لا تجد حكومة الإقليم أمامها سوى الرجوع للتفاوض مع بغداد . لكن بغداد عاجزة عن حل مشكلة رواتب موظفيها فضلاً عن استجلابها مشاكل إضافية . ثم ان الثقة منزوعة بين الطرفين فمسيرة السبعة عشر عاماً الماضية لم تكن الا تسويفاً ومراوغات . فمن الصعب على الجهات الاتحادية المختصة ان تثق بصحة العقود النفطية التي أبرمها الإقليم او صحة قوائم أعداد الموظفين في الإقليم ودرجاتهم وتفاصيلهم الاخرى .
لقد سرّب عادل عبد المهدي أموالاً كثيرة للإقليم خلافاً لنصوص قانون الموازنة ، والقضية الان امام القضاء . وسرّب الكاظمي أموالاً كذلك مما اثار ضجة كبيرة ما زالت تتفاعل . لذلك فإن المفاوضات الجارية الان بين الطرفين لا يتوقع منها حلولاً ناجعة . قد يتوصلون الى اتفاقات مؤقتة وبعد فترة وجيزة يعاودون الاختلاف .
________ يتبع
( ابو زيزوم _ 942 )
2020-12-14