الأحداث في كردستان …. 7!
الموقف الدولي…
ابو زيزوم.
بعد احتلال العراق عام 2003 دعم المجتمع الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية دعم سلطة اقليم كردستان ، وتحديداً البارزاني ، دعماً غير محدود في المجالات كافة الى درجة انّ الوصف الفيدرالي لشكل الدولة العراقية لم يعد مطابقاً للواقع . فالاتحاد في حقيقته كونفدرالي ، إذ أن للإقليم جيشه الخاص وتمثيله الدبلوماسي واتفاقياته الاقتصادية العابرة للحدود . ومكّنوه من التمدد على مناطق اخرى تعادل مساحتها مساحة الإقليم وجميعها نفطية . وبات أي وفد دولي يزور بغداد يعرّج على أربيل حتى اصبح بروتوكولاً مرعيّاً . واكتسبت الطريقة التي تتعامل بها القيادة الكردية مع حكومة بغداد قدراً متزايداً من التعالي والعنجهية . كان رؤساء الحكومة العراقية يذهبون الى أربيل كلما أرادوا بحث قضية من القضايا بينما يأنف البارزاني من زيارة بغداد ، وعندما يزور الدول الاخرى يُستقبل كرئيس دولة .
الهدف الغربي هو تكريس القيادة البارزانية لعموم الأكراد على حساب دور حزب العمال الكردستاني . فحزب العمال غير مرغوب لعدة أسباب منها التحفظ التركي والأيديولوجية اليسارية التي يعتنقها اضافة الى الرغبة الامريكية المعلومة في تقسيم العراق ، فجُعل الإقليم راس حربة في مخطط التقسيم الذي تنفذه داعش دون ان يكون لها منه شيء . هكذا بدأت الأسلحة بكل أنواعها تتدفق على الارهاب من داخل الإقليم ، والسيارات البيك أب ذات الدفع الرباعي تصل عبر الإقليم ، والاجتماعات المرتبطة بهذا المخطط تُعقد في فنادق أربيل ، وخطاب الارهاب التحريضي ينطلق من ستوديوهات أربيل على ألسنة ناجح الميزان وعبد الرزاق الشمري وخميس الخنجر وأمثالهم . ورفعت تركيا جميع تحفظاتها السابقة على اقليم كردستان ودخلت معه في تفاهمات سياسية وأمنية بعيدة الغور . لكن جرت الرياح بما لا تشتهي السفن ! ففي حين كان الأكراد السوريون المرتبطون بحزب العمال يحرزون الانتصارات الباهرة على داعش وينتزعون منها الارض باطّراد كان الأكراد العراقيون على الجانب الثاني من الحدود يتلقون هزيمة نكراء على يديها وينكفئون الى داخل الإقليم متخلّين في يوم وليلة عن معظم المناطق ( المتنازع عليها ).
وقبل التعافي من أثر تلك الهزيمة أوقعت القيادة الكردية نفسها في هزيمة اخرى لا تقل حجماً. انها الاستفتاء غير المحسوب الذي ادى الى خسرانهم ما تبقى من المناطق ( المتنازع عليها ) وخاصة كركوك ذات القدسية لديهم . ورفض الامريكان بعدها التعامل مع رئيس الإقليم مسعود البارزاني فاضطر على التنحي . وأيضاً وبالتوازي كان الأكراد السوريون على الجانب الثاني من الحدود بوصولهم الى البوكمال في أقصى شرق سوريا يثبتون جدارتهم ، فأيقنت الادارة الامريكية انهم هم وليس ساسة الأكراد العراقيين الحليف الذي يمكن الاعتماد عليه .
كان ساسة أكراد العراق يتطلعون الى قيادة القومية الكردية في كل العالم ، وقد توفرت لهم بعد 2003 إمكانيات عظمى لتبوّء تلك المكانة الرفيعة الا انهم فرّطوا بالفرص تباعاً وبددوا عناصر قوتهم وانتهى بهم الامر متراجعين داخل الإقليم القديم من غير المناطق الإضافية الغنية بالنفط ، يتظاهر شعبهم ضدهم ويهاجم مقراتهم في حالة لا يُحسدون عليها .
ملاحظة : لقد كتبت سلسلة مقالات متكاملة على هذه الصفحة قبل وخلال وبعد اجراء الاستفتاء خريف عام 2017 ، يستطيع الرجوع اليها من يريد الاستزادة .
______ يتبع
( ابو زيزوم _ 944 )
2020-12-16