اقتراب عودة النار إلى إدلب والهدنة فخ إستراتيجي!
ساعود جمال ساعود.
كل هدنة تحمل في طياتها محنة وكارثة على الشعب السوري، سيما أنّها تتم مع عدو لا رب له ولا دين ولا معتقد ولا شرف ولا كرامة، منذ بداية الأزمة لم تحدث هدنة إلا واستغلها الإرهابيون وداعميهم لزيادة تسليحم وتدعيم وضعهم، ورغم أن هذا مكشوف إلا أن المضي في مثل هذه الهدن يكون من قبيل الرضوخ لمقتضيات الدبلوماسية ولحقن الدماء ومسايرة لأطراف الصراع .
خلال هذه الهدنة قوات الاحتلال الأمريكي تُدخِل 62 شاحنة إلى الأراضي السورية، وتركيا تقول بأنها لن تعترف بسيادة روسيا على القرم وستدعم أوكرانيا الأمر الذي يزعج روسيا، وبشأن تسيير الدوريات المشتركة على طريق إم 4 لم تكمل الدوريات الروسية التركية بسبب الإرهابيين ورفضهم الإنسحاب، وكأن عدم انسحابهن هو عصيان للتركي، هذه اللعبة التي يسعا بها التركي لاستمرار تواجده في سورية ويبدو أنّه مازال يأمل بتحقيق أهدافه في إدلب، واليوم تعلن روسيا أن الارهابيين لم ينفذوا حتى الآن الاتفاق الروسي التركي ويجب القضاء عليهم، وكأن الإرهابيين يقاتلون بأنفسهم ويدعمون بعضهم ببعض دونما أية دول تدعمهم.
بالمحصلة، مستقبلاً سيتابع الجيش العربي السوري معاركه لتحرير ما تبقى من إدلب وغير إدلب رغم محاولاته الشريفة للحفاظ على أرواح الجنود، ولكن خساسة العدو التركي وأدواته تحول دون أي إجراء نظيف وشريف وإنساني، و لإعلان روسيا احتمال تزويد أنقرة بصفقة جديدة من صواريخ S400 محاولة لتليين الموقف رغم أن روسيا قادرة على منعها ولكن للحفاظ على مصالحها المتوازنة ومع القوى، الأمر الذي لن يجعل التركي يتراجع، وبالتالي سنشهد دعم روسي قوي للجيش السوري في الفترات القادمة في حربه لتحرير ما تبقى من أراض سورية .
إن هذه التحرك سيكون نابعا من الدستور السوري والتوجهات السياسية السورية القائمة على أساس ما تمليه السيادة الإستقلال السوري؛ هذه الأمور التي لا تنتظم بوجود عدو على أرضنا مهما كان الحجة والمسوغ والسبب، فلا هدنة ستبقى ولا نقاط مراقبة، والتحرير لما تبقى قادم لا محالة.
2020-03-17