اسلاميو الجزائر يسعون في خرابها
ميلاد عمر المزوغي
من تونس الخضراء بدأ “الربيع العربي" واتجه شرقا ليدمر ما تم بناءه خلال عقود, وإزهاق ارواح بريئة ,تاركا الجزائر خلفه, ربما ليقين من اشعلوه؟! بان البلد نالت نصيبها من اعمال العنف والدمار على مدى عشرية حالكة السواد, او ان تلك الاعمال لم تفلح في النيل من عزيمة الجزائريين قيادة وشعبا, لكنها وللأسف جلبت الكثير من المآسي واسهمت الى حد كبير في ضعف النمو الاقتصادي وتدمير ممهنج للبنى التحتية لدولة غنية بالنفط والغاز, وانهيار العملة المحلية, مع استبعاد كلي عن اي دور للقاعدة في تلك الاحداث حيث انه لم يكن لها اي دور فاعل في المنطقة, وبالتالي فلا بد من العودة اليها مجددا لينالها بعض ما لحق بجاراتها, ليلتهب الشمال الافريقي, حيث يكون الإرهابيون على مرمى حجر فيسهل تصفيتهم .
المتعارف عليه لدى الدول المتحضرة, ان المعارضة تسعى الى توجيه النقد للحكومة لأجل العمل على زيادة الانتاج وتحسين مستوى الخدمات العامة المقدمة للمواطنين وبالتالي يكون وصولها الى السلطة وفق رؤية واضحة المعالم ووفق الطرق المتعارف عليها ديمقراطيا وهي انتخابات حرة ونزيهة, بدعوى الفساد واستشرائه, أنشئت عديد القنوات الفضائية(تنهل من نبع الجزيرة) المدعومة من الدول التي تدور في فلك الغرب, واخرى تحتضن الاسلام السياسي لإحداث فرقة بين مكونات البلد الاثنية التي تعايشت مع بعضها على مدى قرون في محبة واخاء, فكانت احداث غرداية, وقبلها عين امناس.
يعيب الاسلاميون على الشعب الجزائري رئيسه المقعد وهم يتناسون انه منتخب من قبل الشعب وانه ارتضاه ليقود المرحلة الحالية, واحتضانه المؤسسة العسكرية الضامن الوحيد للبلد واختيارات الشعب الجزائري وتجنيب البلد ويلات التفكك.
الحركات الاسلامية في العالم العربي اوهمت الجماهير بانها ستحقق لها العدالة والتنمية على غرار النموذج التركي, لكن امرها انكشف فلم تكن هناك عدالة ولا تنمية ولا بناء بل سعي محموم لتحقيق مآرب شخصية ولعودة بالمنطقة الى الخلافة العثمانية بثوب اسلامي جديد تحت سلطة الباب العالي ,الحركات الاسلامية في الجزائر التي يربو عددها على العشرة والتي لم يعد لديها طموح في تحقيق مكاسب شعبية بسبب الصيت السيء لإخوانهم في البلاد المجاورة اثناء توليهم العرش, تسعى هذه الآونة الى لم شملها في محاولة منها لزعزعة امن واستقرار البلد في محيط يسوده عدم الاستقرار وتعدد الحركات الارهابية,يقودها اناس خريجي تورابورا وغوانتانامو, يحملون بين جنباتهم حقدا مقدسا للعرب والمسلمين وإن ادعوا انهم حريصون على الاسلام, زرعه فيهم الغرب الصليبي لأنه يرى في الاسلام عدوا اوحدا بعد تفكك المنظومة الاشتراكية التي سعى لها سعيها على مدى 4عقود.
الجزائر البلد المحوري الوحيد بالشمال الافريقي الذي سلم من موجة التغيير نحو الأسوأ, ولا شك اننا نراهن على قدرة وعقلانية بعض رموزه الوطنيين في تجنيب الجزائر ويلات العنف الاثني والمذهبي التي يعول عليها المستعمر واذنابه وقطع الطريق على المتسلقين الذين يسعون لان يكون هناك تطاحنا داخليا ودخول البلد في دوامة العنف التي لن تبقي شيئا والذي سيفضي الى اعادة هيمنة الغرب على المنطقة, حفظ الله الجزائر وشعبها من كل مكروه.
08/08/2015