اسرائيل ومشكلة الحريديم!
اضحوي الصعيب*
الحريديم هم اليهود المتدينون، يزيد عددهم في اسرائيل عن المليون نسمة، ولديهم إعفاء من الخدمة العسكرية حصلوا عليه منذ تشكيل الكيان كتشجيع لهم على الهجرة الى فلسطين. لم يمثل اعفاؤهم من الخدمة مشكلة كبيرة قبل هذه الحرب لسببين: الاول ان عددهم بالاساس لم يكن كبيراً، الا انهم أكثر شريحة في المجتمع الاسرائيلي انجاباً للاطفال حتى باتوا اكثر من 13 في المئة من السكان. فإذا اضفنا اليهم المليون عربي الذين لا يخدمون ايضاً يصبح ربع السكان متمتعين بهذا الامتياز. والسبب الثاني ان اسرائيل وفي جميع حروبها السابقة لم تواجه نقصاً عددياً في المقاتلين. فأغلب تلك الحروب تنتهي قبل وصول الجنود الاحتياط الذين يتم استدعاؤهم. اما هذه الحرب فينتصف شهرها السادس ولا يوجد مؤشر على نهايتها.. ثم ان حرباً اخرى يتم التجهيز لها في الجبهة اللبنانية لن تكون أقل شراسة واستنزافاً للبشر من حرب غزة. لذلك بدأت المطالبات بعدم استثناء الحريديم من الخدمة. تقود المطالبات امهات الجنود في الجبهات ويضغطن على الحكومة بقوة.. والحكومة تواجه خيارين أحلاهما مر: فإن مددت الاستثناء للحريديم تجازف بدفع مقاتلين كثيرين نحو الامتناع عن الخدمة، واذا لم تمدد تنهار الحكومة القائمة على اولئك المتطرفين، ثم ان الحريديم قد يهاجرون خصوصاً وانهم غير مقتنعين اصلاً بالصهيونية التي لا تنسجم ومعتقداتهم التوراتية، وجيء بهم في الخمسينيات عبر جملة من الاغراءات. فأي الخيارين يعتمد نتانياهو؟ هذا ما سنعلمه بعد وقت غير طويل.
( اضحوي _ 1673 )
يتبع غدا
2024-03-21