اسرائيل تستفز حزب الله وتستدرجه ليكون البادىء!
كتب ناجي صفا

امام الاربكات والفشل المتكرر للكيان الصهيوني لا سيما في جنين لمرتين متتاليتين ، يعيش نتنياهو وحكومته حالة ارباك غير مسبوقة ، لا سيما مع اضطراب الوضع الداخلي، الذي بات يهدد اضافة الى انقسام المجتمع الصهيوني ، يهدد بقاء الحكومة ، ما يعرضه للمساءلة الجزائية وربما دخول السجن .
لم يتبقى امام نتنياهو المعروف عنه بتصدير ازماته الداخلية ، لم يتبقى امامه سو تسخين الجبهات من حين لآخر بهدف خلق تماسك اجتماعي من جهة ، وصرف نظر الجمهور الإسرائيلي عن الوضع الداخلي وتعميق انقساماته من جهة اخرى .
بعد فشل جنين الاول والثاني، وجد نتنياهو ضالته في الخيمتين التي نصبهما حزب الله في مزارع شبعا في الارض اللبنانية المحتلة ، الامر الذي أثار انفعال نتنياهو وحاول بشتى الوسائل السياسية ازالتهما ، سواء عبر الولايات المتحدة حيث تحدثت السفيرة الاميركية دورتي شيا مع الدولة اللبنانية طالبة معالجة القضية وازالة الخيمتين . او حتى عبر المجتمع الدولي والأمم المتحدة واليونيفيل …
تشبث حزب الله ببقاء الخيمتين باعتبار انهما يقعان في الاراضي اللبنانية ، وان لا حق لأحد كائنا من كان ان يطالب بإزالتهما .
جن جنون نتنياهو الذي احرج كثيرا امام الجمهور الإسرائيلي ببقاء الخيمتين ، وذهب بعض الجمهور وبعض المحللين الإسرائيليين الى التنمر على نتنياهو والقول انه مردوع من حزب الله، وانه عاجز عن ازالة الخيمتين سواء بالسياسة او بالقتال .
اراد نتنياهو حفظ ماء الوجه في الغجر من جهة ، واستدراج حزب الله ليطلق الصاروخ الاول على اسرائيل من جهة ثانية ، وتحقيق مكسبا يضعه امام الإسرائيليين الذين يتنمرون عليه من جهة ثالثة ، قام بضم القسم الشمالي من بلدة الغجر وهي اراض لبنانية باعتراف الأمم المتحدة والقانون الدولي حيث كانت مقرا لليونيفل بموجب القرار ١٧٠١ . واقام سياجا اسمنتيا حول البلدة ليؤكد ضمها .
لم يتصرف حزب الله بانفعال ، فلم يقصف السياج ، ولم يقصف الصهاينة ، كي لا يتهم بأنه يجر البلاد الى حرب، في ظل ظروف سياسية واقتصادية ومعيشية صعبة، اولى المهمة الى الحكومة، وطلب من الحكومة والشعب اللبناني والمؤسسات السياسية والعسكرية التصرف لإسترداد الحق المغتصب .
لقد رمى حزب الله الكرة في ملعب الدولة ، رغم ان الخطوة التي اقدمت عليها اسرائيل تبرر وجوده ومقاومته، وتعطيه الشرعية في الرد والمقاومة ، وبذلك يكون حزب الله قد حقق مكسبا جديدا حول شرعية مقاومته من جهة ، واثبت انه لا يتجاوز الدولة من جهة اخرى .
يتطلع نتنياهو الى ان يكون حزب الله مطلقا للصاروخ الاول لكي يكسب على المستوى الدولي ويقول للعالم ان حزب الله هو الذي اعتدى علينا ومن حقنا الرد .
ينبغي التأكيد بان حزب الله لن يترك العدوان الصهيوني يمر دون التعامل معه بالطرق المناسبة ، لكن حزب الله اراد القاء الحجة بأن احال القضية الى الدولة اللبنانية لكي تتصرف، مع ابقائه على حالة ربط النزاع مع العدو ، ولكي لا يتهم بتفجير الاوضاع ، لكن حزب الله لن ينتظر طويلا الدولة اللبنانية، هو سيتصرف بالشكل الذي يراه مناسبا وفقا لتقديراته ووفقا للظروف السياسية في لبنان والمنطقة ، ووفقا للظروف الميدانية .
2023-07-09