الحلقة الثانية : ازمة اوكرانيا بين “الابتزاز والتوسل الخفي”- موسكو أقوى من واشنطن ب 13ورقة استراتيجية !
بقلم : سمير عبيد
#موسكو تعرف حقيقة واشنطن والناتو !
١-بلا شك أن لدى موسكو أوراقاً مهمة للمناورة وعلى عكس واشنطن التي ليس لديها اوراقا مهمة للمناورة، ولديها انعدام ثقة بالحلفاء الأوربيين وحلف الاطلسي ” الناتو” ،ولديها خوف من الداخل الاميركي .لا سيما وان حلف الناتو ليس لديه النفس الطويل في الحروب،واعتماده الكلي على سلاح الجو، وهنا سيجد نفسه أمام ورطة كبيرة ،خصوصا في حالة نشوب الحرب وبعدها تنسحب امريكا، او تدعي الدعم اللوجستي فقط!
٢-فالولايات المتحدة لا تتحمل حروب اخرى وخصوصا الحروب الاستراتيجية مثل الحرب بين روسيا واميركا. وان روسيا تعرف هذه الحقيقة وتتلاعب من خلالها باعصاب الادارة الاميركية وليس العكس . ولو عدنا لسجل الولايات المتحدة فهي لم تربح حرباً منذ الحرب العالمية الثانية ولحد الآن . وان ادارة الرئيس بايدن والحزب الديموقراطي يرتجفان خوفا من الانزلاق في هكذا حرب استراتيجية و التي لن تعرف عواقبها. وبالتالي فبعد صبر موسكو وحنكة الرئيس الروسي بوتين في المناورة والصمود امام الحرب النفسية والاعلامية باتت واشنطن تفتش عن حلول دبلوماسية. لانها عرفت ان تحسين شعبية الرئيس بايدن ورفع بورصة الحزب الديموقراطي في صراع الانتخابات النصفية في الكونغرس باتت شبه مستحيله. ولهذا نتوقع عدم حدوث حرب في اوكرانيا وان واشنطن ستحرك وسطاء على موسكو للذهاب للحلول الدبلوماسية .فبايدن الذي بات يشعر بالهزيمة أمام حنكة بوتين سيلجأ الى حروب تكتيكية أو ناعمة و خاطفة في الشرق الاوسط لتحسين صورة بايدن وانعاش الحزب الديموقراطي في الانتخابات النصفية !
٣-فالولايات المتحدة باتت دولة تخوض حروب تكتيكية باهداف اقتصادية وفي الاراضي الرخوة فقط .وغير قادرة على الحروب الاستراتيجية الكبرى .والهدف من تلك الحروب التكتيكية لكي تحافظ على بقاء الدولار الأمريكي عملة عالمية. وبالتالي الحفاظ على الاقتصاد الأمريكي .ولولا هذه الحروب التكتيكية وفي المواقع الاقتصادية والاستراتيجية لسقط الإقتصاد الأمريكي .وان القيادة الروسية تعرف هذه الحقائق. وهي ان القدرات العسكرية والاقتصادية الاميركية متآكلة من العراق وأفغانستان وجنوب شرق آسيا، وسمعتها في الحضيض. إضافة إلى تنامي أصوات داخلية تنادي بشعار (كفانا خوض حروب ليست حروبنا) وهو الشعار الذي تبناه الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب سابقا ونال دعم الاميركيين !
#ماهي الأوراق التي تتفوق بها موسكو على واشنطن في الازمة الاوكرانية ؟
١-ورقة لغز الأسرار الروسية ” السيبرانية، والعسكرية ، والصاروخية، والجوية والبحرية ،وعقيدة القتال الروسية الجديدة ” كلها طلاسم لا تعرف عنها امريكا الا القليل. ولهذا هي خائفة من المجازفة ، وتدفع بحلف الناتو نحو المقدمة وجعله كبش فداء. ولهذا سارعت حتى لسحب ال 120جندي اميركي من اوكرانيا !
٢-ورقة الروح القومية المتصاعدة للسماء ضد امريكا لدى الجيش الروسي والجيش البيلاروسي الحليف ،اضافة لاستعداد الشعبين وبنزعة قومية ضد امريكا!
٣-ورقة حلفاء روسيا المهمين والاقوياء داخل الطبقة السياسية والعسكرية والاجتماعية في داخل اوكرانيا، والذين يشكلون الخوف الاكبر بالنسبة لواشنطن وللقيادة الاوكرانية من قلب الطاولة لصالح روسيا !
٤-ورقة الحلف الروسي الصيني الذي لا تعرف اغوارها واشنطن .ناهيك عن التحالف الروسي الايراني الذي جعل امريكا حائرة من عدم السيطرة على حدود الحرب في حال انفجارها في اوكرانيا ومن ثم تمددها !
٥-ورقة معركة مجلس الأمن التي تخاف منها امريكا عند المناقشات والتصويت على القرارات والعقوبات ضد روسيا ومن احتمالية الفيتو الصيني وتحفظ دول اخرى. وان حدث هذا ستكون سابقة خطيرة ضد الولايات المتحدة .
٦-ورقة الملف السوري التي يمتلك جميع أسرارها ونقاط قوتها الرئيس الروسي بوتين والتي تمتد الى الأمن الاسرائيلي في حالة شعور موسكو بالخطر من جهة اوكرانيا. ناهيك ان للولايات الاميركية تواجد عسكري في سوريا ،وان تلك القوات الاميركية ستكون في خطر حقيقي في حالة نشوب الحرب !
٧-ورقة الغاز الروسي الى الدول الاوربية التي تمر بازمات اقتصادية وباجواء مناخية صعبة جدا .فهي ورقة تهدد دول حلف الاطلسي ” الناتو ” .وهي الورقة التي لا تعوضها دولة قطر ولا حتى دول اخرى . وهي التي جعلت المانيا دولة محايدة في نزاع امريكا والناتو في اوكرانيا ،والتي فرضت على امريكا عدم فرض عقوبات على (خط السيل الشمالي ٢ )الذي يوصل الغاز الروسي المفترض الى المانيا ومنها لدول اخرى!
٨- ورقة بيلاروسيا الحليف القوي الى روسيا والتي ستدخل الحرب الى جانب روسيا .وهنا ستجد الولايات المتحدة ودول حلف الاطلسي أمام جبهة واسعة وخطيرة للغاية ويصعب السيطرة عليها . وربما تقضم اراضي غير الاراضي الاوكرانية لصالح روسيا وحليفتها بلاروسيا!
٩- ورقة التناغم الناعم جدا بين روسيا وكوريا الشمالية ربما سيشكل صدمة استراتيجية خطيرة للغاية ضد الولايات المتحدة وضد الاطلسي لاسيما عندما تتحرك الصين كلاعب خفي لدفع كوريا الشمالية للأسناد في حالة نشوب الحرب !
١٠-ورقة الكراهية للولايات المتحدة في تركيا وفي دول أسيا الوسطى والقوقاز وفي منطقة الشرق الأوسط هي ورقة اضافية بيد موسكو !
١١-ورقة مفاضات فيينا جعلت الولايات المتحدة تتردد في استفزاز القيادة الروسية. لأن موسكو لاعب رئيسي وقوي في مفاوضات فيينا حول المشروع النووي الايراني وهي المفاوضات التي يراهن عليها بايدن وحزبه في رفع شعبيتهما في داخل امريكا !
١٢-الورقة الافغانية والتي بسبب غباء ادارة بايدن والرئيس بايدن جعل افغانستان اكثر قربا لموسكو وبكين وطهران. عندما قررت ادارة بايدن اخيرا ( الهيمنة على اصول البنك الافغاني في امريكا والذي في حسابه ٧ مليار دولار حيث قسمها الرئيس بايدن نصفها لضحايا احداث ١١ سبتمبر ،والقسم الآخر للمنظمات الاغاثية الدولية في افغانستان ) مما زاد بكراهية امريكا في افغانستان، وهذا مصدر سعادة للرئيس بوتين ودلالة واضحة لتخبط الرئيس بايدن !
١٣-ورقة الاقتصاد التي جعلت سعر برميل النفط يصل الى مشارف ال 100 دولار وهذا لصالح روسيا ودول نفطية اخرى على عداء مع امريكا ،وبالضد من امريكا ودول حلف الاطلسي، وضرب الاقتصاد الاميركي. ولهذا حذرت شبكة CNN الأمريكية من أن تفاقم الأزمة الأوكرانية سيؤثر سلبا على الاقتصاد الأمريكي، وشعبية الحزب الديمقراطي قبل انتخابات التجديد النصفي المقبلة للكونغرس والذي اشرنا اليه في سياق هذه الحلقة ! .. وأضافت شبكة cnn في تقريرها ان”سعر البنزين في الولايات المتحدة والذي ارتفع بسبب التضخم، سيرتفع بالنسبة للأمريكيين، وستكون هذه هي النتيجة الأكثر إيلاما لأي تصعيد محتمل، وستكون على الأرجح سببا لمزيد من الانخفاض في تصنيفات الديمقراطيين”.وتابعت: “الصراع سيؤدي على الأرجح إلى زيادة عدم اليقين في المجال الاقتصادي وسقوط البورصات”.( انتهى الاقتباس) ..وهذا سوف يجعل المستقبل السياسي للرئيس بايدن وحزبه الديموقراطي على المحك .وبالتالي سيجعل بايدن وحزبه يفتشان عن حروب تكتيكية لنصرة مستقبلهما وليس امامها الا الشرق الاوسط وخصوصا في سوريا والعراق !
#الى اللقاء في الحلقة الثالثة ان شاء الله!
سمير عبيد
١٥ شباط ٢٠٢٢