ازدواجية أمريكا وانحياز الكونغرس!
غيداء شمسان غوبر*
في خضم الحفاوة المبالغ فيها التي قوبل بها المجرم بنيامين نتنياهو في الكونغرس الأمريكي ، نجد تغاضٍ معلن ، وتناقضاً صارخًا وانحيازاً غير مسبوق .
من عمق الدخان والدمار الذي خلفته الحرب الأخيرة على قطاع غزة منذ السابع من اكتوبر وليومنا هذا ، تصاعدت أصوات التصفيق الحارة في أروقة الكونغرس الأمريكي ،بدلا من الإستنكار والرفض الجازم لما يحصل للشعب الفلسطيني ، استقبال يؤيد المجرم بنيامين نتنياهو، الذي يحتفل بانتصاره المزعوم في حرب إبادة جماعية.
يا لها من مهزلة ساخرة، يا له من استخفاف سافر بحياة الآلاف من الأبرياء الذين سقطوا في هذه الحرب الهمجية. هل هذه هي العدالة؟ هل هذا هو دعم السلام وحقوق الإنسان؟
هل شاهدتم كمية التصفيق الحار الذي حظي به نتنياهو من أعضاء الكونغرس الأمريكي، ممثلي الشعب الأمريكي؟ لقد تجاوزت شعبيته في أمريكا شعبيته في الكيان الإسرائيلي، الذي فقد فيه غالبية شعبيته بسبب فشله الذريع.
هذا التصفيق الحار هو ليس مجرد دليل على دعم الكونغرس لإسرائيل فحسب، بل هو أيضًا انعكاس لازدواجية أمريكا في التعامل مع القضية الفلسطينية. فمن ناحية، تدعي الولايات المتحدة أنها تدعم حل الدولتين وسلام عادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
ولكن من ناحية أخرى، تستمر في تقديم الدعم العسكري والسياسي غير المشروط لإسرائيل، بغض النظر عن انتهاكاتها الصارخة للقانون الدولي وحقوق الإنسان.
إن تصفيق الكونغرس ليس تصفيقًا للسلام بل هو تصفيقاً للعنف واستباحة الدم الفلسطيني. إنه بمثابة ضوء أخضر لإسرائيل لمواصلة جرائمها دون عقاب.
لقد كانت الحرب الأخيرة على غزة مثالاً صارخًا على هذا التناقض، فقد حصدت الحرب أرواح الفلسطينيين ، ودمرت و ألحقت أضرارا بالغة بآلاف المباني، بما في ذلك المستشفيات والمدارس.
لم تكن هذه الحرب مجرد صراع عسكري، بل كانت محاولة منهجية لقتل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين، وتدمير أكبر قدر ممكن من البنية التحتية، لقد استهدفت النساء والأطفال والمستشفيات والمدارس، في انتهاك صارخ للقانون الدولي.
ومع ذلك، فإن نتنياهو والكونغرس يصفقان ويحتفلان. إنهم يرقصون على أشلاء أمتنا، غير عابئين بالدموع والآلام التي تسببوا بها.
لم يتردد الكونغرس الأمريكي في التصفيق لنتنياهو والموافقة على أفعاله. هذا الموقف لا يظهر فقط ازدواجية السياسة الأمريكية، بل يكشف أيضًا عن حقيقة أن مصالح إسرائيل هي فوق مصالح الشعب الفلسطيني والعدالة.
إن شعبية نتنياهو في أمريكا أكثر من شعبيته في الكيان الإسرائيلي هو مؤشر واضح على القوة الهائلة للجماعات المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة.
هذه الجماعات لديها نفوذاً كبيراً على السياسة الخارجية الأمريكية، وتستخدم نفوذها للدفاع عن مصالح إسرائيل حتى على حساب القانون الدولي وحقوق الإنسان.
هذا الانحياز السافر للكونغرس الأمريكي يرسل رسالة خطيرة إلى العالم، وهي أن أمريكا لا يمكن الاعتماد عليها كوسيط نزيه في عملية السلام في الشرق الأوسط، إن من شأن هذا الموقف أن يطيل أمد الصراع والمعاناة الإنسانية للشعب الفلسطيني.
حان الوقت لأن يستيقظ الشعب الأمريكي على حقيقة ازدواجية حكومته وانحياز الكونغرس الأمريكي، حان الوقت للضغط على حكومتهم وممثليهم في الكونغرس لتغيير مسارهم ودعم حل عادل وشامل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
لقد حان الوقت للعالم أن يستيقظ ويتحرك ضد جرائم إسرائيل بحق الإنسانية.
حان الوقت لمحاسبة نتنياهو وغيره من القادة الإسرائيليين على أفعالهم، حان الوقت لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره.
لن ننسى أبدًا الضحايا الأبرياء الذين فقدوا حياتهم في هذه الحرب، لن ننسى أبداً الدمار الذي لحق بأمتنا، ولن نستسلم أبداً حتى يتم تحقيق العدالة.
اتحادكاتبات اليمن
2024-07-26