اخطاء قاتله في توزيع الموازنه العراقيه
عزيز الدفاعي
بعد الغاء مبدا التخطيط المركزي وتوزيع الموارد وفق لخطه التنميه الخمسيه والسنويه التي كان معمولا بها منذ الخطه الخمسيه الاولى عام 1975 واعتماد مبدا اللامركزيه في عمليه الانفاق الجاري والتنموي بتوزيع عوائد النفط على عدد السكان بعد عام 2003 التي كانت دليلا على قصور واضح في الرؤيا الاقتصاديه وعدم وجود استرتيجيه كليه للاقتصاد العراقي ب ولغايه اليوم رغم انهيار اسعار النفط عالميا
حيث شهدنا ما يمكن اعتباره كارثه من الفساد والاهمال وتبذير الموارد وتصرف كل محافظه وكانها (دوله مستقله )لا علاقه لها بمجمل الاقتصاد الوطني وعلينا ان لاننسى انان خرجنا بعد عقدين ونيف بديون كبيره وتعويضات وهيكل اقتصادي مشوه ولم تكن لنا اي رؤيه بشان المستقبل او ان يكون لنا احتياطي للاجيال القادمه من عوائد النفط التي تم تبذيرها فيما تراجع احتياطينا من العمله الصعبه لدى البنك المركزي االتي لا يمكن المساس بها لاغراض تمويل الانفاق وكان ذلك سببا لاتهامات باطله وجهتها حكومه المالكي لمحافظ البنك المركزي السابق سنان الشبيبي فيما فتح خلفه العلاق خزينه البنك امام الحكومه لتمويل نقص عوائد النفط بعد ان وصلت المديونيه الخارجيه للعراق الى 117 مليار دولار ( 7 مليارات دولار ديون خارجيه و47 مليار دولار ديون داخليه )
بينما المنطق الاقتصادي في دوله ناميه خرجت لتوها من الحصار وتعيش واقع الحرب وتحلف جميع الهياكل حتى قطاع النفط المورد الاساس للخزينه ومصدر 95% من العمله الصعبه يحتم على اي اداره وطنيه ناضجه ان ترسم مخططا اقتصاديا قصيرا ومتوسطا وبعيد المدى لجميع مناطق الدوله الاداريه حسب ما تحتاجه كل محافظه او اقليم من حيث النى التحتيه والمستوى المعيشي للسكان وما يتوفر فيها من موارد طبيعيه وبشريه وانعكاسات ذلك على خلق كيان اقتصاديه وفقا لسماتها زراعيه كانت او صناعيهه او سياحيه او خدميه ذات ترابط فيما بينها
لكن الذي جرى للاسف الشديد كان اشبه بنظام بدائي توزع فيه موارد النفط حسب نسبه السكان دون مراعاه درجه النمو الاقتصادي لكل منها وما تحتاجه من بنى تحتيه . فبعض محافظات العراق في ظل النظام السابق جرى الاهتمام بتطويرها بينما اغلب محافضات الوسط والجنوب عانت من الاهمال المتعمد من قبل نظام اقدم مثلا على مد نهر ثالث بين دجله والفرات لتجفيف الاهوار والحاق اضرار كبرى بالري مثلما اقام سد الموصل رغم اعتراض خبراء الري على عدمك صلاحيه التربه هناك وانشا المصافي ومحطات الكهرباء دون غيرها من المناطق الفقيره لاسباب سياسيه طائفيه وكانت الصوره العامه تراجع في النمو وبطاله مقنعه وتخلف القطاعين السلعيين الزراعي والصناعي
ان توزيع الموارد السنويه في الموازنه وفق عدد السكان دون اجراء حتى احصاء سكاني حقيقي ودون التدقيق حتى بعدد المنتفعين من الرواتب والتقاعد او ما تحتاجه كل محافظه تنمويا وما رافق ذلك من تسيب وفساد من قبل مجالسها البلديه كان مجحفا تماما واخذ من المستحقين فعلا في المنتاطق الفقيره والاقل تطورا لصالح مناطق اخرى وفي مقدمتها اقليم شمال العراق وكانت حتى النسبه الاولى وهي 12% تقديريه فبول بريمر اقترح اقل منها ثم لعبت الصفقات السياسيه والمصاهره ما بين اياد علاوي وعادل عبد المهدي وغيرهم من الساسه مع الاكراد في رفعها الى 17%
وعندما نقارن ما حصلت عليه البصره والناصريه والعماره مقارنه بثلاث محافضات في اقليم الشمال تتضح لنا الجريمه بمعاقبه من ينتجون النفط ومنحها لمن يهربون النفط ويضعونه في حساباتهم الشخصيه وعلى حساب المواطنين الاكراد .
واتمنى ان يوضح لنا السيد رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي نطق بعباره منصفه وهي (تطبيق مبدا العداله في توزيع الموازنه بما في ذلك على الاقليم) لماذا لم يقدم يوما وهو رئيس سابق للجنه الماليه والاقتصاديه في البرلمان قبل تسلمه رئاسه الوزراء اي مقترح يظهر ان الاقليم كان يتسلم اكثر من حصته الحقيقيه ؟
ان ما يوكد هذا عمليه السرقه من موارد العراق توسل نيجرفان البرزاني بتسليم جميع المعابر والمطارات مقابل الابقاء على 17% في الموازنه القادمه وكانه يتناسى ان سيطرتهم على المعابر والمطارات كان قرصنه وسرقه طوال اربعه عشر عاما سكت عليها الساسه الفاسدون الذين تورطوا بشكل او باخر مع الساسه الكورد وجنوا امولا خياليه .
فمعبر ابراهيم الخليل مثلا تقدر الرسوم السنويه منه حوالي 6 مليارات $ لوحده واذا اضفنا له باقي المعابر والمطارات وتهريب وسرقه النفط من كركوك وغيرها فان مقارنه البصره باربيل تظهر لاي مراقب كم فرط ساسه العرب والشيعه خصوصا بحقوق ملايين من اهلنا الذين يقدمون النفط والدم معا وان على الحكومه والبرلمان اليوم قبل اقرار الموازنه ان تطالب من رئاسه الاقليم اولا ارجاع ما سرق ونهب قبل اقرار حصتهم من الموازنه وخاصه عوائد النفط والا فتوزيع مستحقات موظفي الاقليم لابد ان تصرف من قبل بغداد حتى يتم تسويه هذا الخلاف المالي الا اذا كنا دوله فرهود وعصابات ؟؟؟؟
ان المنطق الاقتصادي التنموي يرفض هذا الاسلوب لتوزيع مخصصات الموازنه الحكوميه ويستدعي قبل كل شي اجراءا احصاء شامل يبين مستوى الفقر والبنى التحتيه وحاجه كل وحده اداريه للمدارس والمستشفيات والطرق ونسبه البطاله وعدد النازحين والدمار الذي لحق ببعض المدن جراء الحرب وفي ضوء ذلك يتم تخصيص الموارد بعداله وانصاف تحقق التنميه للعراق كله وليس وفق طريقه توزيع المحصول الزراعي والغنائم على القرويين !!!!
