إيران ، إسرائيل ، قراءة سياسية !
بقلم أحمد الحباسى*
منذ ساعات قليلة بدأ الحديث عن رد صهيونى تعرضت له إيران لا تزال ملامحه غير واضحة في ظل حالة إنكار من العدو و حالة حذر إيرانية في تقديم المعلومة و في تفسير ما حدث . لن نذيع سرا حين نؤكد أن حالة الغموض و السرية و إخفاء المعلومة ليست جديدة بين الطرفين و لعل المتابعين يدركون أن ما ينشر من معلومات أو تسريبات من الجانبين هو نزر قليل مما تم إخفاؤه أو التصريح به يضاف إلى ذلك أنه و نظرا لطبيعة الصراع الذي يتخذ طابعا استخباراتيا بامتياز فإن شح المعلومة مقصود و متوقع . بطبيعة الحال لا يهم كيف كان الرد الإيراني على اعتداء الكيان الصهيوني على السفارة الإيرانية في سوريا و الذي تسبب في استشهاد قيادات إيرانية عسكرية مهمة و لا كيف كانت طبيعة الرد الصهيوني منذ ساعات على توجيه إيران لتلك الضربات الصاروخية لأنه من الظاهر أن الضربتان قد تم توجيههما بغاية توجيه رسائل سياسية و عسكرية معينة و بغاية حفظ ماء الوجه خاصة أنه من الثابت أنه لا أحد من الطرفين يريد توسيع رقعة الحرب أو استعمال ما يملكه من وسائل الردع العسكرية التي يملكها .
ما الرسالة التي أرادت إسرائيل توجيهها لإيران حين ضربت السفارة الإيرانية في دمشق يوم غرة أفريل 2024 ؟ . لعل ما يجب الإشارة إليه أولا أن إسرائيل لا تقيم وزنا للقانون الدولي و هي لا تعطى أهمية لرد المجتمع الدولي الذي أظهرت أغلبيته نفاقا و كيلا بموازين كثيرة و انحيازا أعمى لهذا الكيان النازي الغاشم و بهذا المعنى فهي تنفذ سياسة عدوانية مستمرة تستبيح بمقتضاها سيادة الدول كل ذلك لتنفيذ ما يسميه القادة الصهاينة بالحرب الاستباقية و بمفهوم حق الرد و ” الدفاع عن النفس ” . من المؤكد أن ضرب السفارة الإيرانية في دمشق و بصرف النظر عن طبيعة الأضرار و الخسائر البشرية المهمة هو نتاج أو ارتداد للفشل العسكري و السياسي الصهيوني في الحرب الدموية التي تستهدف الشعب الفلسطيني في غزة و هو محاولة من رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو للفت أنظار مواطنيه عن حالة الفشل الواضحة التي يلاقيها جيش الاحتلال منذ 7 أكتوبر الماضي إلى الآن و الذي لم يحقق أثناءها أي انجاز يمكن تسويقه إعلاميا خاصة لأهالي المخطوفين المرابطين أمام منزله أو مكتبه منذ أشهر.
ما الرسالة التي أرادت إيران توجيهها لإسرائيل حين وجهت ضرباتها الصاروخية يوم ؟ من المؤكد لأغلب المتابعين أن الضربات الصاروخية الإيرانية التي تم فيها استخدام صواريخ باليستية و صواريخ كروز و مسيرات متطورة قد كانت محسوبة و موجهة إلى منشآت عسكرية من أهمها مركز استخباري شمال الجولان تعتقد إيران أنه قد استخدم للتخطيط و تنفيذ عملية ضرب القنصلية الإيرانية في دمشق و قاعدة نيفاتيم الجوية التي يمكن أن انطلقت منها الطائرات آف 35 المتطورة جدا لشن الهجوم و كان من الواضح أن إيران قد استجابت للنداءات الدولية بضبط النفس و تجنب أن تنجم عن ردودها خسائر بشرية في جانب العدو تضعه في موقف صعب يدعوه إلى القيام بضربات غير محسوبة بإمكانها جرّ المنطقة إلى ما وصفه البعض بالحرب العالمية الثالثة . من الواضح أيضا أن إيران قد استغلت هذه الضربات الصاروخية الكثيفة لتجربة عدة أنواع من الطائرات و اختبار فعاليتها و مدى دقة إصاباتها في العمق الصهيوني و مدى قدرة إسرائيل و حلفاءها مثل أمريكا على اعتراضها و مدى فاعلية ما يسمى بالقبة الحديدية داخل إسرائيل .
ما الرسالة التي أرادت إسرائيل توجيهها لإيران حين وجهت ضرباتها الصاروخية منذ يومين إلى بعض المنشآت الإيرانية ؟ يجب التساؤل أولا هل أن الضربات الصهيونية قد تمت بموافقة الإدارة الأمريكية أو بمجرد علمها فقط و ما هو شكل الحماية العسكرية الأمريكية التي أصر الرئيس الأمريكي رغم ما اقترفته إسرائيل من مجازر في غزة و ما نتج عنها من تصاعد نفور الرأي العام في أمريكا و ما سيترتب عنه من عزوف انتخابي ضد الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية القادمة على تقديمه لمواجهة احتمال تصعيد عسكري من الجانب الإيراني ردا على الضربة الصهيونية و هل اضطر فشل الجيش الصهيوني في غزة رئيس الحكومة الصهيونية إلى اختيار الهروب إلى الإمام و ما يسمى بحلّ شفير الهاوية حتى يتجنب محاكمته المنتظرة . هل سيكون التصعيد بين إيران و إسرائيل بداية الانفراج فى غزة و لجوء الكيان إلى القبول بوقف إطلاق النار و الرضوخ إلى تسوية تراعى طلبات الطرفين . هل سيتفهم بنيامين نتانياهو أخيرا أنه خسر المعركة على كل الجبهات و أن محور المقاومة قد استطاع لأول مرة كسب معركة فتح الجبهات و أن المتغطي بأمريكا عريان ؟
كاتب و ناشط سياسي .
2024-04-21