ما بين الرد ، والرد على الرد!
رنا علوان
في صباح نهار الأحد 14 نيسان /ابريل من الشهر الجاري نفّذت الجمهوريه الإسلامية الإيرانية ما قد توعدت به من رد على الاعتداء الاسرائيلي السافر الذي حصل مطلع هذالشهر على المبنى الملحق بالقنصلية الإيرانية المجاور للسفارة الإيرانية في دمشق-سوريا ، ولقد جاء الرد بأسلوب مدروس جدًا ، من ناحية طريقة تنفيذه اولاً ، فلم يكن مُباغتًا ، بل كان بزمن معلوم ، وثانيًا ، بأدواته فقد كان عبر أسلحة بسيطة جدًا ومحدودة ، كفيلة ان توصل الرسالة وتوجع العدو في آن دون تحقيق تصعيد ، من اجل الاحتفاظ بالتحكم “بقواعد الاشتباك” لصالحها ، هذا من الجانب الايراني ، اما من جانب العدو الاميركي وابنه اللقيط فهو مُثقل بالكثير من الأهمية ، اولاً كونه سابقة ، ثانيًا انهى مرحلة الصبر الإستراتيجي المعهودة لدى ايران ، وثالثًا والاهم انه اجبر العدو على تغيير ادائه من هجومي الى دفاعي
لم يتحمل العدو الإسرائيلي الذي يُعاني من تراكماتٍ للفشل ، هذا المأزق الذي وضع نفسه فيه ، فقرر الرد على الرد غير آبه لثني الشيطان الأكبر اميركا عن ذلك فحاول التذاكي كونه لا يستطيع ان يرد كما فعلت ايران بالمباشر
ونبدأ بالرواية الرسمية للجمهورية الاسلامية في ايران ، اذ تقول ان هناك ثلاثة مسيرات صغيرة الحجم تم التصدي لها في سماء اصفهان ، وهذا الحدث اصلًا لم يكن الاول من نوعه ولا نتوقع أيضًا ان يكون الاخير
اذن لم يكن هناك ردًا على الرد ، والحدث عادي بدليل اننا كنا نسمع عن طائرات شراعية تخترق اجواء البيت الابيض مما يؤدي الى استنفار وتفعيل للمنظومات الدفاعية
كما ننفي نفيًا قاطعًا بأن تكون أنظمة الدفاع الجوي والرادارات قد تضررت خلال تحليق الأجسام الثلاث الصغيرة فوق القاعدة الجوية الثامنة في أصفهان
اما في رواية العدو فإن اول من تحدث عن الرد المذعوم هو الاعلام الامريكي حيث انه هو الذي بدأ الترويج للسناريو الهوليودي وهو الذي صنعه وهو الذي قدمه ، من ثم اكمل فيه اعلام العدو الإسرائيلي … ليتبين لاحقًا انه لا يوجد اية صواريخ ولا يوجد اية طائرات كانت قد اخترقت الاجواء الايرانية !؟!
فضلاً عن ان “جيش” العدو الإسرائيلي ، لم يعلّق بأي بيان رسمي او يتبنى ذلك ولو باي شكل من الاشكال
ما حدث هو تعمّد نشر الأخبار الكاذبة من قبل وسائل الإعلام الأمريكية مثل نيويورك تايمز وغيرها بالإضافة الى وسائل الاعلام العربية المُتصهينة بهدف خلق “صورة رد” يحّسنون بها صورة العدو الإسرائيلي المتهالكة وترميمها لرفع الحالة المعنوية للكيان الصهيوني بعد فشلهم في التصدي لعملية وعده صادق
وبما ان العدو الإسرائيلي يدّعي حرية الاعلام والرأي المتقاذفة تارةً ( بين ، سمح بالنشر ، وبين الكثير الكثير من التكتم وما لم يسمح بنشره تارةً اخرى ) نجد انصاف للرد الايراني اعلاميًا ، عكس الاعلام العربي المتصهين الذي حاول تسخيفه ووصفه “بالمسرحية”[فعلًا الانسان عدو نفسه] ومحزن ما وصلت اليه المجتمعات العربية والاسلامية
اليكم بعض من تصريحات اعلام العدو حول الرد الايراني
كتب المحلل العسكري ” ألون بن ديفد ” – صحيفة “معاريف” العبرية : كانت صورة السماء التي انعكست على الشاشات في مركز مراقبة القوات الجوية في الليل بين السبت والأحد لا تشبه أي شيء رأيناه من قبل في “إسرائيل” أو في العالم ، مئات الطائرات الإيرانية بدون طيار وصاريخ كروز تشق طريقها نحونا ، على علو منخفض ، تحلق فوقها عشرات طائرات سلاح الجو ومعها عشرات طائرات سلاح الجو الأخرى ، وفي الطبقة الأعلى أكثر من مائة صاروخ باليستي ، وأمامها عشرات الصواريخ الاعتراضية الإسرائيلية ، بدت الصورة أشبه ب”يوم القيامة” ، كما عرّفها له أحد الضباط الإسرائيليين
اما ما كتبته صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية “نصًا” : على الرغم من القدرة الإسرائيلية ، إلا أن الدفاع الجوي الإسرائيلي غير مستعد لهجمات جوية متزامنة من عدة جبهات وسواء شئت أم أبيت ، فإن الضربة التي شنتها إيران على إسرائيل في نهاية الأسبوع الماضي حولت إيران إلى لاعب رئيسي في المنطقة
وأضافت ، لقد كان الدافع وراء هجومها هو استراتيجية سياسية تهدف إلى تحطيم الهيمنة الجوية الإسرائيلية في الشرق الأوسط ، ومن الآن فصاعدًا ، يتعين على القوات الجوية الإسرائيلية أن تفهم أن لاعبًا جديدًا قويًا قد انضم إلى سباق التفوق الجوي في المنطقة
وختمت بالقول ، ان الرسالة الإيرانية كانت واضحة ، وأي ضربة إسرائيلية على أي هدف إيراني ، سواء في لبنان أو سوريا أو إيران نفسها ، سوف يقابلها هجوم انتقامي فوري ، [ لقد تعرض توازن الردع الاستراتيجي الإسرائيلي للتدمير إلى الحد الذي قد تحتاج فيه إسرائيل إلى عقود من الزمن لاستعادته ، هذا إذا نجحت في استعادته أصلاً ]
وعلى الرغم من اعترافات كل من الاعلام العبري ومشاهد التوثيق للحدث التي عرضها اشخاص من داخل الكيان ، وتسجيل اعترافاتهم الا ان اميركا حاولت التصدي لها اعلاميًا ، مثلما تصدت للمسيرات والصواريخ الايرانية ، فقد أعلن “بايدن” شخصيًا ، أن بلاده أسقطت غالبيتها الى جانب كل من بريطانيا ، وفرنسا ، وربما غيرهما من دول أوروبا ، و”دول عربية”، للأسف ، وهذا على افتراض ان التصدي كان ناجحًا ، فله دلالة شديدة الوضوح ، على أن “الكيان الصهيوني”، ليس بوسعه منفردًا ، التصدي لهذا الهجوم الكبير الذي شنته إيران … وانه لولا التصدي الأميركي والأوروبي والعربي ، واعتقد ” ان فعل محاولة التصدي لم تغب عن بال ايران ، بل كان لها حسبان ايضًا ” المهم ان الرسالة وصلت للجميع ، وهي أن عمق الكيان المُحتل ، لم يعد بمنأى عن الاستهداف ، حال تجاوز الاحتلال في حقّ إيران ” وان اول الرقص حنجلة “
اما البلبلة المُضحكة اعلاميًا ، هي حول المسرحية الكوميدية التي جرت اول من امس على انها رد على الرد ، والتي تبين لاحقًا ان الاعلام الاميركي هو اول من بدأها ، في محاولة منه لتمليع صورة الكيان المتهالك ليس فقط عسكريًا ، انما مجتمعيًا ، فلقد بات التفكك والشرخ فيما بينهم والازمات النفسية في مرحلة متقدمة جدًا قد يصعب معالجتها
وبحسب صحيفة هاآرتس ( بالأرقام )
فلقد استقبل قسم إعادة التأهيل في وزارة الدفاع الإسرائيلية ، منذ 7 تشرين الأول (7209) جنديٍّ مصاب ، ظهر أنَّ زُهاء (2111) منهم يعانون من مشكلات نفسية مختلفة ، واضطراب ما بعد الصدمة ، ومشكلات التكيُّف ، وصعوبات التواصل، وحالات قوية من الذهان
كما تتوقع وزارة الدفاع الإسرائيلية بحسب الصحيفة ، أن يستقبل قسم إعادة التأهيل ، حتى نهاية السنة، زُهاء (8000) منتسب في قوات الأمن الإسرائيلي ، يعانون من مشكلات في الصحة العقلية
واضافت في تقريرها ، انه على ضوء بيان الوزارة ، يمثل جنود الاحتياط ، الذين أعمارهم دون سن الثلاثين ، نسبة (95%) من المرضى الذين استقبلهم قسم إعادة التأهيل حتى الآن ، يعاني زُهاء (30%) منهم من مشكلات نفسية
كما أظهرت الفحوصات أنَّ (1267) شخصًا منهم يعانون من إصابة نفسية أولية ، ولقد وقوَّمت الوزارة أنَّ العدد الإجمالي لجرحى الحرب الذين يحتاجون للعلاج ، يصل إلى (20.000) شخص ، مع نهاية عام 2024
هذا وقد أعلن قسم إعادة التأهيل عن سلسلة من الإجراءات ، لمساعدة المصابين بمشكلات نفسية ، مثل: إنشاء مراكز إعادة التأهيل في كل أنحاء الكيان ، وخطوط هاتفية للمساعدة ، وفرق الدعم العاطفي الميدانية ، التي تزور المرضى في منازلهم ، وشبكة من المستشارين الشخصيين ، كما أعلن قسم إعادة التأهيل عن توسيع الخدمات المقدمة لعائلات المصابين ، مشيرًا إلى أنَّ (2000) منهم ، يتلقون العلاج في أماكن مختلفة ، فرادى وجماعات ، كل هذا بسبب تفادي حالات الانتحار التي تحصل بشكل كبير ويومي ، جراء الاحداث القائمة
ختامًا ، ويلٌ لأمة تُعين عدوها على نفسها ، بل كل الويل لمن يرضى ان يعيش ذليلاً وبإستطاعته ان يكون قويًا وحر ، ولا شرف لأمةٍ قررت بملئ ارادتها ان تبيع شرفها بالمجان لعدو احمق وجبان ، وان كل من يقف في وجه هذه المقاومة الشريفة ما هو الا لقيط مثله كمثل هذا الكيان الصهيوني
2024-04-21

تعليق واحد
احسنت