إنعكاسات العملية التركية شرق الفرات!
ابو زيزوم الغري.
في أواخر العام الماضي قرر ترامب وبشكل مفاجىء سحب قواته من سوريا . وحدد جدولاً زمنياً وأصدر الامر لذلك . وكنت بين المعتقدين بأنه لن يتمكن من تنفيذ قراره . وسجلت شكوكي في المنشور رقم 581 الذي نشرته آنذاك ، والمنشورات التي أعقبته . فالرئيس ترامب يمثل خروجاً فظاً على سياقات العمل في الادارة الامريكية . ولذلك هو في حالة تصادم دائم مع المؤسسات الكبرى هناك . وكان قد وعد ناخبيه بالخروج من سوريا اذا فاز . وهو حريص على الظهور بمظهر الوفي لتعهداته . لكن الامر ليس بهذه السهولة ، فالأمور تدار من قبل دوائر رصينة يصعب على أيٍ كان تجاوزها . والذي يجري ان ترامب عندما يجد نفسه عاجزاً عن إنفاذ سياسته تراه يحاول إفشال سياسة خصومه بما لديه من صلاحيات واسعة ، حتى وإن أضر ذلك بالمصلحة الامريكية ، فمفهومه للمصلحة الامريكية مختلف .
ترتكز الاستراتيجية الامريكية في سوريا على الأكراد الذين أثبتوا قدرات متميزة . فوصولهم الى البوكمال يعتبر عملاً جباراً خصوصاً وانه حصل من أجل الاستراتيجية الامريكية فقط إذ لا مصلحة لهم في تلك المناطق العربية الخالصة . ولم يجنوا سوى استعداء سكان تلك المناطق الواسعة . وكنتيجة لذلك ابتعدت المعارضة السورية عن المسار الامريكي واقتربت أكثر من تركيا .
المعارضة السورية الان في مأزق ، فقد انتهى بها الامر مجرد أدوات في صراعات القوى الاخرى . أقصد بالمعارضة ما يسمى ( الجيش الحر ) الذي لم يظهر فعالية في الحرب وانحصر دوره في الاعلام والمؤتمرات السياسية مستفيداً من الدعم الدولي الكبير . وتمكنت تركيا من احتوائه بصورة شبه كاملة . وبتأثير الدور التركي تحولت وجهة الجيش الحر من مواجهة النظام الى مواجهة الأكراد .
بقي القول ان النظام هو المستفيد الأكبر مما يجري . فالأتراك والأكراد خصمان لدودان للنظام ولا اجمل من اقتتالهما وهو يتفرج . وقد اثارت العملية التركية حفيظة السعودية مما دفعها للإقتراب من النظام لإعلاء شرعيته الرسمية بهدف الضغط على تركيا . كما ان الأكراد وهم يتعرضون لإستهداف وجودي باتوا يعرضون على النظام تنازلات ما كانوا يقبلون بها في أي وقت مضى . ومن نقاط الاستفادة المحتملة للنظام ان يضطر الأكراد في مواجهة تركيا لسحب قواتهم من مناطق دير الزور وشرق الحسكة وعندذاك سيكون الجيش السوري البديل الوحيد لملء الفراغ الحاصل .
لا شك ان الأكراد لم يمتلكوا رؤية سياسية ناجحة على عكس نجاحاتهم العسكرية والإدارية . ولذلك تنتهي انجازاتهم دائما عند منتصف الطريق . وهذا موضوع مستقل سنتحدث عنه في الوقت المناسب .
( ابو زيزوم _ 718 )
2019-10-11
2019-10-11