إنتهاء حرب القوقاز!
ابو زيزوم .
انتهت حرب القوقاز بنصر حاسم لأذربيجان على ارمينيا . لم تكن ارمينيا ندّاً مكافئاً لأذربيجان ، فهي أصغر وأفقر وأقل عدداً ومحاطة بالأتراك من اغلب جهاتها اضافة الى انها الطرف المعتدي بحسب القانون الدولي . فالذي دفعها لركوب هذه المغامرة رغم كل هذه المعطيات هو اغترارها بالتأييد الغربي والتعاطف الكبير مع الإبادة التي تعرضت لها على يد العثمانيين قبل مئة عام . هناك لوبيات ارمنية في العالم الغربي على درجة عالية من التأثير أغرت ارمينيا بعد تفكك الاتحاد السوڤيتي بالزحف الى اقليم ناگورني كاراباخ ذي الأغلبية الأرمنية في وسط جمهورية أذربيجان والسيطرة عليه ، وطبعاً تقتضي السيطرة عليه ان يسيطر الأرمن على مناطق اخرى بحجمه لتأمين الوصول اليه لأنه غير متصل جغرافيا بالأراضي الأرمينية .
هنا تدخل الاعتبارات الجيوسياسية لتفرض منطقاً آخر للأحداث يلغي ما كانت تعوّل عليه ارمينيا من تعاطف ودعم غربيين . ذلك ان ارمينيا وفي مسعاها لإيجاد حلفاء يعادلون التفوق الأذري تحالفت مع الروس لكن الروس لم يجعلوا ذلك التحالف على حساب علاقتهم الوطيدة بأذربيجان . ووثقت علاقتها بإيران الخائفة من تنامي المشاعر القومية لدى مواطنيها الاتراك وأغلبيتهم الساحقة اذريون . في المقابل تسلل الاسرائيليون الى أذربيجان وشيدوا معها شبكة علاقات واسعة بهدف التواجد قرب الحدود الإيرانية . فلما اندلعت المعركة الاخيرة والفاصلة وجد الغرب نفسه مضطراً على التضحية بأرمينيا لسببين ليس بينهما دعاوى القانون الدولي والشرعية: الاول ، ان انتصار أذربيجان وعلو شأنها سيكون ملهماً لأذريي ايران (اكثر من عشرين مليوناً ) للتحرك والمطالبة بالانفصال . والثاني ، تأثير النفوذ الصهيوني بحكم العلاقة المتميزة لأذربيجان بإسرائيل . ولم تكسب ارمينيا من علاقتها بروسيا سوى صدود الغرب عنها .
الان حُسمت الأمور لصالح أذربيجان بنصر مؤزر . لكن طارئاً طرأ على المشهد من شأنه إرباك الحسابات الغربية وهو بروز الدور التركي بدرجة توشك ان تلغي ادوار المتدخلين الآخرين . لقد دخل الاتراك الحرب بكل قوة وبصورة مباشرة وبإعلام كاسح يتبنى الأواصر القومية مما جعل الانتصار الأذربيجاني انتصاراً لتركيا وأردوغان قبل اي جهة اخرى . الدور التركي أرغم الدور الاسرائيلي على الانزواء في الظل . لذلك فإن نتائج هذه الحرب لن تكون موافقة لما أُريدَ منها عند القوى الدولية . لقد عززت صعود العنصر التركي في هذه المنطقة الحساسة من العالم . وسوف تكون هناك مراجعات غربية لما حصل .
( ابو زيزوم _ 915 )
2020-11-11
تعليق واحد
ارمينيا رغم فقرها وصغر حجمها وتواضع اسلحتها لم تكن مستعدة لهذه الحرب
اذربيجان كانت مستعده وجاهزة لهذه الحرب اشترت معدات عسكرية من الكيان الصهيوني ب 5 مليارات دولار
وتركيا دعمتها سياسيا وعسكريا
وبالنسبة الى روسيا فهي لا تعترف بجولة قرة باغ لكن لديها اتفاقية دفاع مشترك مع ارمينيا وبما ان الحرب لم تصل الى مدن ارمينيا فدخلت روسيا دور الوسيط وحقق وقف اطلاق نار بين المتصارعين ولم تنجح روسيا اذا وافقت على نشر قوات تركية مشاركة مع القوات الروسية لحفظ السلام بين البلدين