إلى أين أنت ذاهبة يا أوكرانيا؟
محادثة مع جون جي. ميرشايمر

ماكس أوته
أوته: يبدو أن الحرب ستستمر إلى الأبد، ما هو السيناريو الخاص بك لمآلاتها وهل هناك حل لها أو كيف ستتواصل؟
ميرشايمر: حسنا، أعتقد أنها ستكون حربًا طويلة وأعتقد أن الروس سينتصرون في النهاية.
□ مرحبا معي اليوم جون ميرشايمر أحد أبرز منظري العلوم السياسية في العلاقات الدولية وسأناقش معه عددا من القضايا. إنه لمن دواعي سروري وشرف لي أن أرحب بكم في ألمانيا
◘ سعيد لوجودي هنا شكرا لدعوتي
□ إنه لشرف عظيم، أنت مفكر واقعي وعندما كنت في المدرسة وفي مدرسة الدراسات العليا عندما بدأت دراسة الدكتوراه كانت الواقعية واحدة من الاتجاهات النظرية والنظريات، ناقشنا العلاقات الدولية التي تعرفت عليها مع تلك النظرية أيضا ولكن هل يمكنك أن تشرح بإيجاز ما هي
◘ يعتقد الواقعيون أن أهم عنصر في السياسة الدولية هو القوة، فإن مدى قوة الدولة أمر مهم حقا لأنه في النظام الدولي حيث لا توجد سلطة عليا يمكنها حمايتك فيترتب عليك أن تكون قويا قدر الإمكان لأنه إذا كنت ضعيفا، فإن الدول الأخرى تستغلك، لذا فإن ميزان القوى مهم للغاية ويعتقد الواقعيون أن ذلك ينطبق على الجميع، سواء كانت الدولة ديمقراطية أو استبدادية أو دولة فاشية أو دولة شيوعية، لا يهم جميعها دول، ولأنها تعمل في هذا النظام حيث لا توجد سلطة عليا ليس لديها خيار سوى التنافس على السلطة والسعي لتكون أقوى دولة في النظام. وأعتقد أن الواقعية في جوهرها تدور حول ذلك. وبالطبع أود أن أشير هنا إلى أنه في الغرب وخاصة في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية هناك كراهية شديدة للواقعية لأن الواقعية تقول إن الديمقراطيات لا تتصرف بشكل مختلف عن الدول الاستبدادية. وفي الغرب، الغرب الليبرالي، يريد الناس أن يصدقوا أن الديمقراطيات تتصرف بطريقة نبيلة وأن الأنظمة الاستبدادية لا تفعل ذلك. هناك الأخيار والأشرار في نظر غالبية الناس في الغرب. والديمقراطيات بالطبع هم الأخيار. يقول الواقعيون إنه لا يوجد أخيار وأشرار، جميع الدول متشابهة إلى حد كبير وليس لديها خيار سوى التصرف بطرق مماثلة بسبب هيكل النظام الدولي ومرة أخرى عندما أتحدث عن الهيكل، فإن ما أتحدث عنه بشكل أساسي هو حقيقة عدم وجود سلطة عليا تجلس فوق الدول
□ لذا، فإنه لا يهم حقا إن كان بوتين أو بايدن أو ترامب، أعني أنه هيكل النظام، لذا فالمهم هو المدى الذي يتصرفون به ضمن هذه المعادلة.
◘ بالتأكيد، وإذا استمعت إلى الكثير من خطابهم في الغرب وخاصة من الرئيس بايدن، فإن الصراع بين روسيا والغرب مؤطر بإطار الديمقراطيات مقابل دولة استبدادية، وبالطبع هذه الدولة الاستبدادية هي روسيا. هي الأشرار ونحن في الغرب الأخيار. ولكن الواقعي سيقول إن لا أخيار وأشرار هنا، وما حدث للتسبب بالحرب الأوكرانية في جزء كبير منه حدث لمعادلات واقعية. على سبيل المثال، قد يجادل الواقعي بأنه كان من الحماقة أن يسير الناتو إلى حدود روسيا لأن الروس سينظرون إلى ذلك على أنه تهديد، وهو ما فعلوه، بالطبع لأن الروس كانوا يفكرون بشروط واقعية للغاية، وأضيف أن الكثير من الناس في الغرب اعتقدوا بحماقة أننا الأخيار، وأن الروس سيفهمون ذلك وأن الناتو لم يكن يشكل تهديدا وأنه كان مهمة نبيلة من جانبنا لجلب أوكرانيا ودول أوروبا الشرقية الأخرى إلى الناتو بالطبع لم ير الروس الأمور بهذه الطريقة، لقد كانت رؤيتهم أقرب إلى رؤية ألمانيا في تبني سياسات واقعية.
□ لقد فوجئت بأن العديد من الألمان، يرون أنهم في الولايات المتحدة، ينظرون بنفس الطريقة، أن هناك الكثير من الواقعيين في الولايات المتحدة أكثر من ألمانيا لأن هذه الفكرة غير شائعة حسب ما تقوله عن الغرب الليبرالي وبالأساس ما هم غارقون فيه، ولكنك انتقدت أيضا أو كان لديك حجة بأن أحادية القطب كانت بالأساس هي اللحظة التي تفشت فيها الليبرالية، أو أن ما سار على نحو خاطئ بعد عام 1990 هو الليبرالية
◘ حجتي هي أن الواقعية هي نظرية تنطبق على القوى العظمى، الأمر كله يتعلق بسياسات القوى العظمى خلال الحرب الباردة عندما كان لديك عالم ثنائي القطب وكانت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي يتنافسان مع بعضهما البعض، وهذا يتناسب تماما مع القصة الواقعية، ما حدث هو أن الاتحاد السوفيتي انتهى وانتقلنا إلى لحظة أحادية القطب، كانت هذه أحادية القطبية وامتدت من عام 1990 إلى 2017 تقريبا. وخلال لحظة القطب الواحد بحكم التعريف، كانت هناك قوة عظمى واحدة فقط وهي الولايات المتحدة، لذلك لم يكن لديك منافسة بين القوى العظمى، ولم تكن هناك قوة عظمى منافسة لتتنافس معها الولايات المتحدة، لذلك لأول مرة في تاريخها كانت الولايات المتحدة حرة في أن تتحلل من الواقعية واتباع سياسة خارجية ليبرالية أسميها الهيمنة الليبرالية، والنتيجة النهائية هي أن الولايات المتحدة تصرفت بطريقة كانت تتعارض مع السياسة الواقعية الأساسية خلال هذه اللحظة أحادية القطب. الآن ما حدث هو أنه بدءا من عام 2017 تقريبا انتقلنا من العالم أحادي القطب إلى عالم متعدد الأقطاب، لذا فإن ما لدينا في النظام العالمي الآن هو ثلاث قوى عظمى الصين روسيا والولايات المتحدة. وفي الواقع عادت منافسة القوى العظمى إلى الطاولة الواقعية حية، أود أن أضيف أنه ربما على مدار العقود القليلة القادمة سترى ظهور المزيد من الواقعيين في ألمانيا أكثر مما كان عليه الحال خلال لحظة القطب الأحادي. أود أن أقول إنه خلال اللحظة أحادية القطب كانت ألمانيا منطقة حرة لا سياسة واقعية فيها لم يكن هناك أي واقعيين في ألمانيا.
□ أود أن أرى ذلك، لذا آمل ألا يكون توقعك صحيحا ولكن دعنا نعود إلى اللحظة أحادية القطب لثانية واحدة ما الذي كان يمكن أن تفعله الولايات المتحدة بشكل مختلف؟
◘ أو ما كان يجب على الولايات المتحدة فعله هو أنه لم يكن ينبغي لها أن تساعد الصين على النمو اقتصاديا، كانت هذه سياسة حمقاء بشكل ملحوظ الصين الآن منافس خالص للولايات المتحدة والولايات المتحدة لعبت دورا رئيسيا في تحويل الصين إلى منافس ند لها من خلال تغذية اقتصادها وهذه الاستراتيجية بالطبع استندت إلى النظريات الليبرالية للسياسة الدولية التي أعتقد أنها خاطئة فيما يتعلق بالنسبة للصين، كان يجب أن يكون لدينا نهج مختلف اختلافا جذريا، وفيما يتعلق بروسيا وتوسع الناتو، لم يكن ينبغي لنا متابعة توسع الناتو على الإطلاق، ولكن إذا تابعنا توسيع الناتو، كان يجب أن نتوقف بعد توسع عام 2004 عندما قررنا في عام 2008، عندما قرر الناتو في عام 2008 أن أوكرانيا وجورجيا ستصبحان جزءا من الناتو كان ذلك خطأ فادحا، والحرب الحالية في أوكرانيا هي نتيجته إلى حد كبير. لذلك أود أن أجادل فيما يتعلق بأوكرانيا وروسيا من ناحية وفيما يتعلق بالصين من ناحية أخرى، كان ينبغي علينا اتباع سياسة مختلفة تماما وكنا سنكون أفضل حالا اليوم نتيجة لذلك
□ لقد قلت ذلك في عام 2015، أعني لديك محاضرة عامة مشهورة في جامعة شيكاغو موجودة على الإنترنت، لقد بحثت عنها للتو، فقد حصلتْ على 29 مليون مشاهدة الآن وكانت بعنوان “لماذا أوكرانيا هي خطأ الغرب” وأعني أن هذا عنوان استفزازي للغاية ولكن يبدو أن الناس يحبون رؤيته وقد رأيت الكثير من التعليقات الإيجابية والمقبولة تحته، لذا فأنت في الأساس كنت تجادل بهذه الحجة منذ فترة من الوقت
◘ نعم، كان ذلك في نيسان 2008 عندما قرر الناتو انضمام جورجيا وأوكرانيا إلى الحلف واندلعت الأزمة الأوكرانية لأول مرة في 22 شباط 2014. وعندما اندلعت الأزمة كتبت مقالا في مجلة “فورن أفيرز” جذب قدرا كبيرا من الاهتمام في ذلك الوقت ورد فيه إن الأزمة في أوكرانيا، أو إذا شئت “الحرب في أوكرانيا” كانت في ذلك الوقت إلى حد كبير خطأ الغرب، وبالطبع لم يرغب الناس في الغرب في سماع ذلك لأن الناس في الغرب يريدون تقديم الحجة القائلة بأن هذا كله خطأ بوتين، وأنه ليس خطأ الغرب الكامل ولكن حجتي هي أنه كان خطأ الغرب لأنهم سعوا إلى توسيع الناتو لغرض أكبر، هو جعل أوكرانيا حصنا غربيا على حدود روسيا. قالت روسيا إن هذا غير مقبول ولكن على أي حال، كتبت هذا المقال في عام 2014. وبعد عام، في عام 2015 طلب مني إلقاء محاضرة لخريجي جامعة شيكاغو واخترت ذلك كموضوع وألقيت هذا الحديث. لأكون صادقا ماكس لا أنني لا أتذكر إلقائي لذلك الحديث وليس لدي أي تذكر لذلك
□ مدهش لشيء له مثل هذا التأثير
◘ كان له تأثير كبير 29 مليون مشاهدة
□ نظرا لأنه أصبح طبيعيا بالنسبة لك وكنت تعبر عن أفكارك الطبيعية، فهذا واضح جدا لك لدرجة أنك لم تضطر إلى التفكير في الأمر كثيرا لأنه واضح جدا أمام عينيك لدرجة أنك نسيت كل شيء عنه ومن ثم لم يتبخر في الفضاء
◘ نعم حسنا، أعتقد أنه بمجرد اندلاع الحرب في عام 2022، أي اندلاع الحرب الحالية، أعتقد أن الناس كانوا مهتمين بشدة لمعرفة سببها وقدمت وجهة نظر بديلة للتيار السائد وكنت أحد الأشخاص القلائل الذين قدموا هذا الرأي البديل لذلك أعتقد في هذا السياق أنه ليس من المستغرب أن يشاهد الكثير من الأشخاص هذا الفيديو لعام 2015 وحقق 29 مليون مشاهدة
□ أعود إلى ندرة وجهات النظر البديلة أو العدد القليل من الأصوات التي تعبر عن تلك الآراء البديلة، لذلك أصبح واضحا ما كان بإمكاننا القيام به بشكل مختلف في حالة توسع الناتو. ولكن لست متأكدا أو واضحا بشأن ما كان بإمكاننا القيام به بشكل مختلف بشأن الصين لأنني أعني من بعض النواحي أن صعود الصين ربما كان سيتأخر ولكن لن يتوقف أم أن لديك وجهة نظر مختلفة حول ذلك؟
◘ لا أعتقد أنه كان سيتم إيقافه، أعتقد أنه لم يكن هناك شك في أنهم سيصعدون، وأعتقد أنه كان سيتباطأ بشكل كبير ولا أعتقد أنهم سيكونون في أي وقت قريبين من القوة التي هم عليها اليوم. وأعتقد أن الولايات المتحدة كانت ستتمكن من الحفاظ على فجوة كبيرة في القوة الاقتصادية والقوة العسكرية بينها وبين الصين
□ وقد ذكرت أن النخب الأمريكية أو جزء من النخب استفادوا من صعود الصين لذلك كان هناك بعض التعاون وأنخم جميعا أو العديد من الشخصيات المؤثرة كانت تعمل لصعود الصين
◘ أوه نعم، إنه لأمر غير مألوف حقا عدد الأشخاص الذين اعتقدوا أن دعم صعود الصين سيؤدي إلى عالم أكثر سلاما، أعني أن الفكرة كانت أنه مع نمو الصين اقتصاديا وأصبحت أكثر ازدهارا ومع دمج الصين في المزيد والمزيد من المؤسسات الدولية مثل منظمة التجارة العالمية التي انضمت إليها في عام 2001، ستصبح صاحبة مصلحة مسؤولة في النظام الدولي لأنها بعد كل شيء كان ستستفيد بشكل كبير من كونها جزءا من هذا النظام الليبرالي الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، والأهم من ذلك أنها عندما تزدهر وعندما تصبح صاحبة مصلحة مسؤولة، ستصبح الصين ديمقراطية ليبرالية وبالطبع بمجرد أن تصبح ديمقراطية ليبرالية ستكون دولة مسالمة تجاه كل هذه الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة لأن نظرية السلام الديمقراطي تقول إنه إذا كان لديك ديمقراطيتان ليبراليتان فلن يقاتلا كل منهما أخرى، لذا في النهاية سنجعل هذه الصين المزدهرة ديمقراطية ليبرالية وسنعيش جميعا في سعادة دائمة. سيقول واقعي مثلي إن هذا أمر مجنون إذا أصبحت الصين قوية، فسترغب في السيطرة على آسيا، سترغب في تحدي الولايات المتحدة هذه هي الطريقة التي تعمل بها السياسة الدولية على الأقل من منظور واقعي وأعتقد أنه إذا نظرت إلى السجل التاريخي، فهناك الكثير من الأسباب للاعتقاد بأن الواقعية هي نظرية قوية ولكن الناس مثلي لم يتمكنوا من تقديم هذه الحجة وجعل أي شخص بالكاد يقبلها. وما جرى هو أن النخب التي كانت قريبة حقا من “النخب الأمريكية التي كانت قريبة من النخب الصينية” عملت جنبا إلى جنب لمساعدة الصين على النمو وتقديم الحجة القائلة بأن الصين ستكون صاحبة مصلحة مسؤولة وشريكا مع الولايات المتحدة في إنتاج نظام سلمي ليبرالي
□ أريد أن أسأل عن استخدامك كلمة مسؤول، وهي الطريقة التي ربما يستخدمها صانع السياسة الأمريكية، إنه التعريف الأمريكي للمسؤولية، لذا من الواضح أن الصين قد نهضت بوضوح الصين تمثل تحديا للنظام الأمريكي، فهم يخرجون عن الخط هنا وهناك ولكن بشكل عام أعني من خلال التوسع السلمي من خلال مبادرة الحزام والطريق وما إلى ذلك، أود أن أقول إنهم فعلوا ذلك لقد تحدوا الأمر بسبب قوة الرئيس لكنهم ليسوا غير مسؤولين، وهذا يعتمد على كيفية تعريفك له
◘ أعتقد أن هذا صحيح أعني أنني أعتقد أن الصينيين يفهمون أن لديهم مصلحة راسخة في تغيير النظام إلى حد ما ولكن ليس تقويض النظام بشكل أساسي على الأقل في الوقت الحالي ولكن المشكلة هي أنه مع نمو الصين اقتصاديا، تبدأ الولايات المتحدة في الشعور بالخوف أكثر فأكثر لأن كل تلك القوة الاقتصادية يمكن ترجمتها إلى قوة عسكرية وبالنظر إلى أن الصين ليست وضعا راهنا من المهم جدا أن نفهم أن الصين تعتقد أن بحر الصين الجنوبي ينتمي إليها وتعتقد الصين أن تايوان يجب أن تكون جزءا من البر الرئيسي وتعتقد الصين أنها يجب أن تهيمن على بحر الصين الشرقي وأن هذه الصخور التي هي نقطة خلاف مع اليابان تنتمي إلى الصين وليس إلى اليابان، لذا فإن الصين مهتمة ليس فقط بالنمو اقتصاديا ولكن النمو عسكريا واستخدام قوتها العسكرية لتغيير الوضع. بمجرد أن تبدأ الولايات المتحدة في رؤية الصين تنمو بطريقة جادة حقا من الناحية الاقتصادية، فإنها تبدأ في الشعور بالتوتر الشديد. وبحلول عام 2017 تقريبا، كان الأمريكيون أكثر من الصينيين هم الذين كانوا يكثفون المنافسة الأمنية، فليس الصينيون هم الذين يغيرون سلوكهم بالتنسيق مع ما كنت تقوله للتو، إنهم الأمريكيين أكثر من يفعل ذلك، وهذا منطق واقعي جيد من الطراز القديم في العمل
□ كان لطيفا منك تتحدث معي بهذا الوضوح، عندما بينت لي في محادثتنا قائلا بالطبع أن جو بايدن تحول تحولا كبيرا، ب 180 درجة على الصين، أعني أن المواجهة تم ذكرها صراحة لأول مرة من قبل ترامب في رئاسة ترامب ولكن قبل ذلك كان بايدن مؤيدا للصين والآن..
◘ نعم عندما كان جو بايدن رئيسا للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ وعندما كان نائبا للرئيس باراك أوباما، كان هذا حتى عام 2017. في تلك العقود قبل عام 2017 كان مؤيدا قويا لإشراك الصين، فقد ساعد بطرق مهمة للغاية استفاد من الترويج لصعود الصين. عندما جاء ترامب في عام 2017 ترامب بدل بشك جذري السياسة الأمريكية تجاه الصين وتخلى عن المشاركة وتخلى صراحة عن المشاركة وطور سياسة احتواء صارمة تجاه الصين على مدار السنوات الأربع التي قضاها في البيت الأبيض. ثم يأتي بايدن إلى البيت الأبيض في كانون الثاني 2021. توقع بعض الناس أن يعود بايدن إلى سياسة المشاركة القديمة، لكن في الواقع ما يفعله بايدن هو أنه لا يواصل فقط اتباع سياسة ترامب للاحتواء، بل يجعل الأمر في الواقع أكثر صرامة على الصينيين مما فعله ترامب وما يعكسه هذا هو حقيقة أن الصين الآن منافس خالص للولايات المتحدة من الواضح تماما أن الناس في إدارة بايدن خائفون بشدة من هذه الصين القوية لكنني أود أن أشير إلى أن هؤلاء الأشخاص في البيت الأبيض كانوا جزءا من مؤسسة السياسة الخارجية التي ساعدت في تحويل الصين إلى منافس ند، وعندما جادل أشخاص مثلي في أوائل عام 2000 بأن الولايات المتحدة من الأفضل لها إبطاء صعود الصين أو بذل كل ما في وسعها لإبطاء صعود الصين، تم رفضنا باعتبارنا أغبياء بشكل ملحوظ
□ ربما من الطراز القديم نعم والآن أنت في المقدمة، نعود إلى أوروبا أعني أننا نعرف هذه الحرب الرهيبة الجارية في أوكرانيا ولا يتم إخبارنا بالحقيقة ومن الصعب جدا معرفة الحقيقة وقد أعلن للتو ابن روبرت كندي بأن هناك على الأرجح 300000 ضحية أوكرانية. أعني أعلى بكثير مما قيل لنا ويبدو أن الحرب تستمر إلى الأبد ما هو السيناريو الخاص بك لمآلاتها وهل هناك حل لها أو كيف ستتواصل؟
◘ حسنا، أعتقد أنها ستكون حربا طويلة وأعتقد أن الروس سينتصرون في النهاية وأعتقد أنهم لن يقهروا أوكرانيا، ليس الأمر كما لو أنهم سيوجهون جيشهم إلى الحدود البولندية والرومانية للإطاحة بالنظام ودمج أوكرانيا في روسيا الكبرى بالطريقة التي يصف بها الكثير من الناس في الغرب طموحاتهم، ولكن ما سيفعلونه هو أنهم ذاهبون لغزو جزء كبير من الأراضي الأوكرانية وسيحولون أوكرانيا إلى دولة متهالكة ومختلة وظيفيا
□ لكن الغرب القديم لا يريد ذلك وقلنا إننا سنمنع ذلك.
◘ بالتأكيد
□ الغرب سيمنع غزو الأراضي
◘ أود أن أقول أكثر من أن الغرب ليس الغرب ليس مكرسا ببساطة لمنع ذلك من الحدوث الغرب ملتزم بهزيمة روسيا، أوكرانيا تهزم الروس في ساحة المعركة في أوكرانيا، مما يضعف الاقتصاد الروسي بشدة وفي الواقع يخرج الروس من صفوف القوى العظمى
□ لكنك تعتقد أن روسيا ستنتصر وربما يتعين على الغرب الاستسلام.
◘ نعم أعني أولا وقبل كل شيء أن هذه حرب استنزاف حيث يقاتل الأوكرانيون الروس الغرب لا يشارك بالقوات البرية، في هذه الحرب يزود الغرب الأوكرانيين بالتجهيزات لكنه لا يقوم بالقتال، لذا فهي حرب الاستنزاف. إن السؤال الرئيسي هو كم عدد الأشخاص في روسيا وكم عدد الأشخاص في أوكرانيا، ما هو الحجم السكاني النسبي لهذين البلدين ثم أيضا كيف يبدو توازن المدفعية، لأن المدفعية مهمة حقا في حرب الاستنزاف كما اعتدنا أن نقول أن مدفعية الجيش الأمريكي هي ملك المعركة. الآن إذا نظرت إلى الأرقام، تتفوق روسيا في هذه المرحلة الزمنية ما بين أربعة إلى واحد وخمسة إلى واحد في عدد السكان، فهذه ميزة هائلة، ومن حيث المدفعية التي يمتلكها الروس من الصعب الحصول على رقم ثابت وأفضليتها في مكان ما بين خمسة إلى واحد وعشرة إلى واحد في المدفعية، وليس لدى الغرب القدرة على إعطاء أوكرانيا ما يكفي من قذائف ذخيرة المدفعية أو المدفعية كما نقول لتساوي القدرة الروسية، لذا فإن الروس يفوقون عدد الأوكرانيين بشكل كبير من حيث حجم السكان وهم يفوقون الأوكرانيين بشكل كبير من حيث كمية المدفعية التي يمتلكها كل جانب. وفي حرب استنزاف حيث يقف الجيشان على أقدامهما ويتبادلان الضربات طوال الوقت، من المرجح أن يفوز الجانب الذي لديه عدد أكبر من السكان ولديه المزيد من المدفعية وفي هذه الحالة هم الروس وكما أقول أعتقد أن ما سيحدث هو أنهم سينتهي بهم الأمر بغزو الكثير من الأراضي في أوكرانيا وسيضمون تلك الأراضي إلى روسيا. لقد ضموا بالفعل شبه جزيرة القرم كما ضموا بالفعل أوبلاست التي كانت تنتمي سابقا إلى أوكرانيا وأعتقد أنهم سينتهي بهم الأمر بالاستيلاء على المزيد من الأراضي
□ وتلك المناطق حوالي 80 في المئة من سكانها من الإثنية الروسية
◘ أو المتحدثين بالروسية، أعتقد أن الروس لن يحاولوا غزو الأراضي التي تقع في النصف الغربي من أوكرانيا لأن تلك الأراضي مليئة بالأوكرانيين العرقيين وسيقاومون بقوة السيطرة الروسية لذلك أعتقد أن الروس سيركزون على الاستيلاء على الأراضي المليئة بالمتحدثين بالروسية والروس العرقيين وأعتقد أنه في مرحلة ما ستكون هناك نهاية للحرب ولكن تلك النهاية لن تعني اتفاق سلام ذي مغزى. أعتقد أن أفضل ما يمكن أن نأمله سلام بارد، مماثل لما لديك في كوريا على طول خط العرض 38. لذلك أعتقد أن هذه المشكلة لن تختفي قد يتوقف القتال في غضون بضع سنوات أو ربما حتى بضعة أشهر من يدري على وجه اليقين ولكن الصراع سيبقى ولن أتفاجأ إذا اندلع القتال مرة أخرى في غضون خمسة أو عشر سنوات.
□ لذلك، لن يصعد الغرب لدفع الروس إلى الوراء، أعني أن ذلك في بعض النواحي رسالة لها وقع جيد في مسامعي
◘ لا يمكن للغرب أن يصعد، وذلك لسببين أولا وقبل كل شيء ما لم يضعوا قوات على الأرض فلا يمكنهم فعل أي شيء لتغيير التوازن السكاني بين الجانبين، فالأوكرانيون بحاجة إلى المزيد من الجنود وليس لديهم عدد كبير من السكان بما يكفي للعثور على هؤلاء الجنود، علاوة على ذلك، فيما يتعلق بإعطاء الأسلحة للأوكرانيين، لا يمتلك الغرب الأسلحة أو القدرة الصناعية على إنتاج هذه الأسلحة في هذه المرحلة الزمنية. قد يكون لديهم ذلك في غضون سنتين أو ثلاث أو خمس سنوات ولكن هذا متأخر جدا، لذا ليس هناك الكثير الذي يمكن للغرب القيام به في هذه المرحلة الزمنية لتحويل التوازن لصالح أوكرانيا، أعتقد أنه من المهم جدا أن نفهم أنه عندما دخل الغرب لأول مرة في هذه الحرب في أوائل عام 2022 وبدا الأمر وكأنه كان أداء الأوكرانيين جيدا للغاية في ساحة المعركة وبدأنا العقوبات بشكل صحيح وأعتقد أن الناس في الغرب شعروا أن هذه العقوبات ستلحق أضرارا جسيمة بالاقتصاد الروسي وهذا ما سيسمح للغرب بالإضافة إلى الأوكرانيين بكسب الحرب. وبعبارة أخرى، فإن الأوكرانيين سيقومون بعمل جيد في ساحة المعركة ولكن تلك العقوبات الاقتصادية ستوجه ضربة مطرقة لروسيا وهذا من شأنه أن يسمح لنا في الغرب أن نسود، ولكن المفتاح هنا هو أن العقوبات لم تنجح كما هو متوقع كما تعلمون أن الناس غالبا ما يتحدثون عن سوء تقدير بوتين، وأنا متأكد من أن بوتين قد أخطأ في التقدير بطرق معينة، هو جزء من الاعوجاج والفساد في الحياة اليومية والسياسة الدولية، ولكن أعتقد أن الغرب أخطأ أيضا في الحسابات المتعلقة بطرق معينة والأهم من ذلك أعتقد أن الغرب أخطأ في التقدير وفي التفكير في أن العقوبات ستنجح بتدمير الاقتصاد الروسي
□ بالطبع، في تلك السنوات الخمس، تطورت الصين كثيرا، أعني أنها تتطور بسرعة حقا، لذا هناك الكثير من التبادل من حيث السلع، هل تعلم، والأرجح أنك تعلم، عن الفيديو الصغير الذي كان ليندسي جراهام وجون ماكين يخاطبون فيه الدوائر الأوكرانية في نهاية عام 2017 ويقولون فيه إن العام المقبل سيكون عامنا سيكون عام الهجوم. وهكذا فإن هذه الحرب تأتي متأخرة، خمس سنوات أو أربع سنوات متأخرة جدا بالنسبة لهم إذا جاز التعبير؟
◘ لا أعتقد أن ذلك كان مهما حقا حتى في ذلك الوقت نعم، أعتقد أن الحقيقة هي أن الروس لن يخسروا وإذا بدأ الروس في الخسارة، إذا نجح الغرب والأوكرانيون معا كما تأملنا، أعتقد أن الروس سيتحولون إلى الأسلحة النووية وبمجرد أن يتحول الروس إلى الأسلحة النووية، فلا فائز هناك.
□ ألن يتصاعد ذلك إلى حرب نووية عامة
◘ لا أعتقد، أن العكس تماما سيحدث. أعتقد أنه بمجرد استخدام الأسلحة النووية، سيذهب الغرب إلى مناطق محرم فيها القتال [كناية عن التوقف فورا عن أية عمليات عسكرية] لوقف الحرب على الفور بسبب تهديد الحرب النووية الحرارية العامة لا أنت ولا أنا نريد أن نحترق بها
□ حسنا، نحن لا نتخذ القرارات أنا وأنت
◘ أعتقد أن صانعي السياسة في هذه الحالة سيبذلون قصارى جهدهم لإنهاء الحرب، وأعتقد أنني كنت منتقدا جدا لبايدن الذي أعتقد أنه كان عدوانيا جدا تجاه روسيا بعد انتقاله إلى البيت الأبيض وأعتقد أن بايدن لعب دورا رئيسيا في التسبب في الحرب في 22 شباط أو 24 شباط 2022. لذلك، أنا أنتقد بايدن بشدة لكنه كان حذرا للغاية فيما يتعلق بتسليح الأوكرانيين وإبقاء الأوكرانيين تحت السيطرة لأنه لا يريد أولا وقبل كل شيء أن تتورط الولايات المتحدة أو الغرب بشكل عام في الحرب في أوكرانيا، في القتال على الأرض في أوكرانيا ولكن الأهم من ذلك أنه لا يريد حربا نووية لن يكون هناك فائزون في حرب نووية حرارية عامة، وأعتقد أننا سنذهب للتفاوض عند أول علامة على استخدام الأسلحة النووية لإنهاء الحرب
□ حسنا، بعض الكلمات المطمئنة التي تأتي منك يجب أن تؤخذ على محمل الجد، وكذلك بعض الكلمات المطمئنة التي يجب أن أقولها، ولكن دعنا نقول أن السيناريو الخاص بك قد أثمر، فماذا يعني ذلك بالنسبة لأوروبا إذا تحقق السيناريو الخاص بك، لدينا حسنا
◘ هذه كارثة لأوروبا، ليس هناك شك في ذلك أعني العلاقات الجيدة بين أوروبا من جهة وروسيا من جهة أخرى أفادت أوروبا بشكل كبير، وقد أفادت ألمانيا بشكل كبير، والآن لديك وضع انهارت فيه العلاقات بين ألمانيا من جهة وروسيا من جهة أخرى تماما على المستوى الاقتصادي وعلى المستوى السياسي وما لديك حقا بين ألمانيا وروسيا وبين الغرب بشكل عام هي علاقات سامة في روسيا ، ورهاب روسيا (روسيا فوبيا) في الغرب خارج التوقع، وما سيحدث هنا هو أنه على المدى الطويل سيكون الروس والأوروبيون الغربيون أو الأوروبيون أعداء لدودين وسيكون هناك القليل جدا من التواصل الاقتصادي وستكون هذه العلاقات السياسية السامة وسيذهب الروس إلى مديات كبيرة لمحاولة زرع الشقاق في الغرب سوف يستغلون الخلافات بين المجر وبولندا وسوف يستغلون الخلافات بين ألمانيا وبولندا وبين ألمانيا وفرنسا، وسوف يستغلون الخلافات بين الولايات المتحدة وأوروبا ومكان آخر بارز حيث يتعلق ذلك بالعلاقات الاقتصادية بين أوروبا من ناحية والصين من ناحية أخرى. الآن وبعد أن كانت أوروبا تضررت بشدة اقتصاديا بسبب قطع التجارة مع روسيا فإن لدى الأوروبيين حافز متزايد للتجارة مع الصين، لكن الولايات المتحدة لن ترغب بقيام أوروبا بالكثير من التجارة مع الصين خاصة فيما يتعلق بالتقنيات المتطورة، لذا فإن الولايات المتحدة ستمارس ضغطا كبيرا على أوروبا لعدم التجارة مع الصين، فالأوروبيون لديهم حوافز اقتصادية قوية وسياسية وحوافز للتجارة مع الصين، لذلك سيكون لديك هذا التوتر الحقيقي بين الولايات المتحدة وأوروبا، والروس سيبذلون قصارى جهودهم لاستغلال هذا التوتر، لذلك سيكون هناك كل أنواع الأماكن المحتملة حيث يمكن للروس زرع الشقاق في الغرب وهذا سيؤدي فقط إلى تأجيج رهاب روسيا في الغرب، وستكون النتيجة علاقة صدامية في أوروبا في نفس الوقت الذي قد تستمر فيه الحرب في أوكرانيا و هذا يعني أن هناك احتمالا دائما أن ينجر الغرب إليها.
□ حسنا، هذه وجهات نظر ولكنها تستحق أخذها في الاعتبار، أعني أن هذا وضع خطير للغاية بالنسبة لأوروبا، شكرا لك على تقييماتك. لدي سؤال أخير، ناقشنا ندواتك ومن الواضح أنك تستمتع بالتدريس تستمتع بالدفاع عن الحقيقة أعني أن المرء يرى أنك حقا عميق في تخصصك وأنت تدرس طلاب الدراسات العليا وتقوم بتدريسهم الطلاب الجامعيين. وكنت قد ذكرت في بعض ندواتك أن مفهوم السياسة من قبل كارل شميدت هو في الواقع واحد من أكثر الكتب شعبية إن لم يكن الأكثر شعبية، وفي الواقع فإنني كألماني وشخص من بلتنبورغ في ألمانيا مسقط رأس كارل شميدت المفكر السياسي لجمهورية فايمار والذي لا يزال يقرأ دوليا كثيرا، أتساءل كيف حصل ذلك؟
◘ نعم، أقوم بتدريس دورة أساسية حول الواقعية لطلاب الدراسات العليا والطلاب الجامعيين وأنت تعلم أننا نقرأ هانز مورغان وتوماس هوبز ومكيافيلي ثم بعض الواقعيين المعاصرين مثل كين والتز وشخصي أنا والآخرين، وفي المنهج الدراسي لدي مفهوم كارل شميدت السياسي، وهو مسار واقعي مهم واتضح لدهشتي كثيرا، أنه من بين جميع الكتب عن المنهج بما في ذلك كتابي “مأساة سياسة التأييد العظيمة”، أن الكتاب الذي يجذب أكبر قدر من الاهتمام بين الطلاب هو “مفهوم السياسة” تأليف شميدت
□ لماذا هذا؟
◘ حسنا، أعتقد أن شميدت لديه مجموعة استفزازية بشكل ملحوظ من الحجج في الكتاب والتي لم يتم تطويرها بشكل جيد للغاية، ويحب الطلاب التركيز على الحجج المثيرة للجدل التي يجدونها مثيرة للاهتمام، وليس عليك الاتفاق مع شميدت لكنه يقدم حججا استفزازية، حتى أن الطلاب يجدون حججه مثيرة جدا للاهتمام لتمييز العدو من الصديق بأكمله إنه مفهوم مثير للاهتمام للغاية للطلاب، وتريد هنا أن تفهم، أنا لا أفرض شميدت عليهم، هؤلاء هم الطلاب أنفسهم الذين يقررون ما يحلو أو لا يحلو لهم، فالطلاب هم الذين يركزون على كتاب شميدت بطرق لا يركزون بها فيما يتعلق بجميع الكتب الأخرى تقريبا، لذا فهم يحبون تمييز العدو من الصديق، الذي يحبون التفكير فيه. ولكن الشيء الآخر هو أنه نظرا لأن تمييز العدو من الصديق ليس متطورا بشكل جيد، فإنه يمنح الطلاب الكثير من المجال لمناقشة ما يعنيه حقا وما هي عواقبه على السياسة وما إلى ذلك
□ لن يعرف كل المشاهدين ما هو تمييز العدو من الصديق، هل بإمكاني استنباط ذلك منك
◘ حسنا، النقطة الأساسية لشميدت هي أن السياسة تدور حول تمييز الصديق من العدو، إذا نظرت إلى أي مجتمع وإذا نظرت إلى النظام الدولي، فإن الدول لديها أصدقاء ولديهم أعداء حقا. والسياسة تدور حول تمييز العدو من الصديق، وإذا كنت ستسأل عن الشخص العادي في الولايات المتحدة، الشخص العادي المتعلم جيدا، ما الذي تدور حوله السياسة؟ أنهم ربما يقولون شيئا على غرار إن السياسة هي حول من يحصل على ماذا، ومتى، وأين.
□ صحيح توزيع الموارد أو شيء من هذا القبيل
◘ نعم بالضبط لن يقولوا أن السياسة تدور حول تمييز العدو من الصديق وبعبارة أخرى تقسيم العالم إلى أصدقاء وأعداء ثم التفكير في كيفية تفاعل هؤلاء الأصدقاء والأعداء. ولكن هذا هو تعريف شميدت، وبالعودة مرة أخرى إلى المقرر الذي وضعته الأصلي حول شميدت، ما يجعلها جذابة للطلاب هو أنهم لا يفكرون في السياسة من حيث تمييز العدو من الصديق، ما يفكرون فيه من حيث المصطلحات هو “من يحصل على ماذا”، لذا عندما يسمعون فكرة جديدة، طريقة مختلفة للتفكير في الأشياء وطرق أكثر قتامة للتفكير، نعم عن السياسة نعم هناك ظلام حقيقي، جانب مظلم حقيقي لشميدت، لأنه كان شخصا مظلما أعني أنه انضم إلى الحزب النازي في ثلاثينيات القرن العشرين. لذا فإن شميدت كما تعرف هو من نواح كثيرة إنسان رهيب، لكنه مفكر لامع وقد كتب هذا الكتاب الرائع الذي يقدم حجة استفزازية يجدها الطلاب جذابة. ومرة أخرى هذا لا يعني أنهم أصبحوا شميديين، بل إنهم يتفاعلون مع هذا الكتاب بطرق لا يتفاعلون فيها مع معظم الكتب الأخرى وكان هذا مفاجئا تماما بالنسبة لي في البداية وإلى حد ما لا يزال مفاجئا
□ السؤال الأخير، بالنسبة لألمانيا هناك تمييز بين العدو من الصديق ولكن هل يجب على ألمانيا أيضا مراقبة أصدقائها عن كثب؟
◘ في الحالة الألمانية أفضل صديق لها في العالم هو الولايات المتحدة أو على الأقل يعتقد معظم الألمان أن أفضل صديق لهم في العالم هو الولايات المتحدة والألمان في رأيي لديهم ميل لفترة طويلة جدا لاتباع العم سام وفعل ما يريد العم سام أن تفعله ألمانيا. أعتقد أن من مصلحة ألمانيا الوطنية، وقد جادلت في هذا لفترة طويلة، أن الوقت قد حان ليكون لألمانيا سياسة خارجية أكثر استقلالية، وعندما تختلف مع الولايات المتحدة توضح ذلك، وأعتقد أن أفضل مثال لتسليط الضوء على هذا قصة مهمة حقا حدثت أنه في نيسان 2008 عندما قرر الناتو أن جورجيا وأوكرانيا سيصبحان عضوين في الناتو. أنجيلا ميركل التي كانت آنذاك المستشارة الألمانية وكانت في اجتماع الناتو في بيسان 2008 في بوخارست كانت تعارض بشدة ضم أوكرانيا إلى الناتو، وكما قال نيكولاس ساركوزي وميركل لاحقا، أن سبب معارضتها لذلك هو ما علمت من أن بوتين سيفسره على أنه إعلان حرب. كانت أنجيلا ميركل تفكر بطريقة مهمة للغاية كواقعية متشددة في نيسان 2008 وذهبت إلى أبعد الحدود لمنع جورج دبليو بوش، الذي كان الرئيس آنذاك والذي كان في بوخارست وكان يضغط من أجل جلب أوكرانيا وجورجيا إلى الناتو، من ضم جورجيا وأوكرانيا. ومن أجل ذلك حاولت هي وساركوزي منعه وفشلوا، واستسلموا للولايات المتحدة. وأعتقد أنهم إن لم يرضخوا وتمسكت أنجيلا ميركل بموقفها وقالت تحت أي ظرف من الظروف لن أوافق على ضم أوكرانيا إلى الناتو، فأن الحرب ما كانت لتحدث، وسنكون في حالة أفضل بكثير اليوم، بشكل أفضل بكثير. ولكن هذا مجرد مثال آخر على أن الأوروبيين في النهاية يفعلون ما يريده الأمريكيون، وهذا أعتقد أنه ينطبق على ألمانيا أكثر من أي دولة أخرى في أوروبا تقريبا، ربما تكون بريطانيا سيئة مثل ألمانيا في هذا الصدد. لكنني لا أعتقد أنه من المنطقي أن يتبع الألمان دائما الإملاءات الأمريكية. في بعض الأحيان ليس هناك شك في أن الأمريكيين في بعض الأحيان يتبعون سياسات تصب في مصلحة ألمانيا وأن القادة الألمان سيوقعون على تلك السياسات، وهذا كله من أجل الخير ولكن الدول ليس لديها دائما نفس المصالح، وفي مثل هذه الحالات فأن وضع أنجيلا ميركل في هذه القضية يشكل مثالا بارزا للتفكير الحصيف للقادة الألمان.
□ رائع حسنا، شكرا جزيلا لك على هذه الأفكار، شكرا لك أستاذ على أفكارك لقد كان من دواعي سروري أن يكون لي هذا الشرف، وأتمنى لك كل التوفيق في سماع ندائك ليستمر سماعه لأنه أحد الأصوات القليلة للعقل في وضع مضطرب للغاية شكرا جزيلا لك
◘ اهلا وسهلا بكم كان من دواعي سروري أن أكون هنا ماكس.
16 أيار 2023