إضاءة:
” لا تصالح على الدم.. حتى بدم!
لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟ “
من قصيدة ” لا تصالح ” للشاعر الراحل”أمل دنقل”.
محمد العبد الله
يوم ثأر الفدائيون الأبطال لدم الشهيد “أبو علي مصطفى” الذي اغتالته طائرات العدو في مكتبه بمدينة البيرة يوم 27 / 8 / 2001 ،كان ” الرأس بالرأس ” كما قال القائد ” أحمد سعدات ” في مهرجان تأبين الشهيد (لن نكون نداً للأعداء ولن نستحق احترام الشهداء، ولن نحترم شعبنا بشهدائه وقادته وشيوخه وأطفاله ونسائه، إذا لم يكن شعارنا… العين بالعين، والسنّ بالسنّ والرأس بالرأس، فعهداً لنا يا رفيقنا أبو علي، عهداً لك يا معلمنا، يا رمزنا يا عنوان عزّتنا، ألا يكون شعارنا أقلّ من الرأس بالرأس”، معلناً في الوقت ذاته أمر التنفيذ للمعنيين بالمهمات الخاصة. “هذا لكم يا كتائب الشهيد أبو علي مصطفى، يا رجال قوات المقاومة الشعبية”. قرارٌ لم يكن من نادى به بعيداً عن التخطيط له والتوجيه للعمل المباشر به لقائد الجناح المسلح “عاهد أبو غلمة” ).
بعد عدة أيام على أربعين القائد الثوري ” أبو علي مصطفى “‘، انطلقت عدة رصاصات من مسدس كاتم الصوت في وجه القاتل المستعمر لوطننا، الوزير السابق في حكومة المستعمرة / الثكنة ” رحبعام زئيفي ” صاحب نظرية الترانسفير / إجلاء الفلسطينيين عن وطنهم.
في كتاب ” وجدت أجوبتي… هكذا تكلم الشهيد باسل الأعرج ” ،
نقرأ البوست رقم (6) ص 235 الذي يحمل عنوان «مدونات بانوراما اغتيال زئيفي» لنجد أنفسنا للوهلة الأولى أمام كاتب لم يتخيل الحدث، بل شارك في صناعته، إذ يعتقد القارئ أن الشهيد باسل كان ضمن المجموعة، مع “مجدي الريماوي وحمدي قرعان وباسل الأسمر” وعلى معرفة بالقائد المخطط والمشرف، مسؤول الجناح العسكري للجبهة الشعبية في الضفة الغربية “عاهد أبو غلمة” الذي قدمه، قائداً ثورياً مُجرباً، مُطلقاً عليه صفة “مثقفٌ مشتبك بكل معنى الكلمة”.
يكتب ” الباسل “( التقت العيون، حدق زئيفي في عيون حمدي، رأى إصرارا وأيقن أن هذا من سينفذ عليه الترانسفير إلى جهنم. رأى حمدي في عيون زئيفي مدى الوهن والضعف والجُبن. … ثلاث رصاصات في النصف العلوي من الجسم، حملتها كل آهات المستضعفين في الأرض، صراع التحرر والاستعمار لُخّصَ في موقفٍ لم ينزل عينيه من عيني زئيفي.
نظر حمدي إليه صريعا يشخُر، أيقن أنه نفذ المهمة، انقطعت أنفاسه أخيرا. استدار حمدي فالتقت عينيه في عيني باسل فرأى كل فلسطين في تلك العينين).
نَفّذَ الفدائيون قرار إعدام ” زئيفي ” في الفندق الذي يقيم فيه في مدينة القدس المحتلة ، في واحدة من أكثر العمليات الفدائية تعقيدا، لتكون أول عملية إعدام على أرض الوطن المحتل لأحد قادة الغزاة المجرمين.
17 أكتوبر/تشرين أول 2001