
يوسف المصري
يتمّ في كواليس ديبلوماسية التوقف بعناية أمام احتمالات تصعيد «إسرائيلي» في لبنان وعلى حزب الله خاصة في سورية، وذلك من خلال ثلاثة احتمالات تتمّ مقاربتها في «إسرائيل»:
الأول يتحدث عن إمكانية أن يكون رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو الذاهب للقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما قريباً، معنياً بأن يضمن ورقة الأثمان المستحقة لـ«إسرائيل» كنتيجة لتوقيع البيت الأبيض الاتفاق النووي مع إيران، خيار أن تترك له واشنطن حرية تنفيذ عمل عدواني على لبنان وعلى حزب الله.
هذا الاحتمال تتعاظم إمكانيته بدليل التركيز المكثف الذي تمارسه في هذه الفترة التي تسبق زيارة نتنياهو لأميركا، كل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية عبر تصريحات لكبار المسؤولين فيها، أو عبر وثائق تصدر عنها، وجميعها تركز على خطر حزب الله على أمن «إسرائيل»، وتتحدث عن تعاظم قوة الحزب على نحو يجعل تل أبيب غير قادرة على التعايش معه.
وبنظر هذه الأوساط الديبلوماسية فانّ هذا الكلام «الإسرائيلي» موجه لأوباما ولدوائر القرار الأميركي المؤثرة على البيت الأبيض. وهي تشكل نوعاً من الحملة الإعلامية والنفسية «الإسرائيلية» المركزة التي تريد تمهيد الأجواء أمام نتنياهو لكي يفاتح أوباما خلال لقائهما بالثمن المطلوب لـ«إسرائيل» في لبنان وتحديداً ضد حزب الله، كاستتباع لدخول المنطقة مرحلة الاتفاق النووي بين الغرب وإيران.
الاحتمال الثاني الذي تسلط عليه هذه الأوساط الضوء بوصفه مقلقاً لجهة إمكانية أنه يؤشر لتفكير «إسرائيلي» عدواني جديد على لبنان، يتمثل بمعلومات متجمعة منذ عدة أسابيع، وهي تتحدث عن وجود اتجاه في «إسرائيل»، وبخاصة داخل أوساط نتنياهو، يطالب بإرساء معادلة جديدة في كل من سورية ولبنان بوجه حزب الله.
وتقوم هذه المعادلة على تكرار تجريب نظرية جعل «الحزب مقموعاً إسرائيلياً في سورية».
والترجمة العملية لهذه النظرية توصي بتنفيذ تل أبيب غارات جوية ضد مواقع أساسية للحزب في القلمون السوري وأيضاً في مناطق حمص ودمشق.
وكل هذه العمليات ستجري تحت مبرر أنها تستهدف سككاً يستخدمها الحزب لنقل سلاح استراتيجي إلى لبنان من سورية، لكن غايتها الأساسية هو تكبيل أيدي حزب الله العسكرية وفرض معادلة عليه يقبل بموجبها بأنه طرف مقموع في صراعه مع «إسرائيل».
وغاية تل أبيب الأبعد من ذلك هو ضرب أجندة أهداف عسكرية ضد الحزب في سورية وفي القلمون تعتقد أن تدميرها سيؤدي إلى أضعاف جاهزيته العسكرية الاستراتيجية، كما أن هذه الضربات تسمح لنتنياهو بأن يصبح لاعباً داخل الأزمة السورية.
الاحتمال الثالث الذي تورده المصادر عينها كهدف «إسرائيلي» محتمل، هو استغلال الحراك الشعبي الجاري الآن في لبنان، وتوجيهه باتجاه فوضى أمنية وسياسية تؤدي وظيفة إغراق الحزب في مستنقعين بوقت واحد بحسب الرؤية الإسرائيلية: أي المستنقع اللبناني والمستنقع السوري…
هل يوافق أوباما على أي من هذه المطالِب الثلاثة «الإسرائيلية» بوصفها ثمناً لها يعوضها التغير الاستراتيجي الحاصل في المنطقة كنتيجة لتوقيع اتفاق إيران الغرب النووي؟
تستبعد المصادر عينها أن يحقق نتيناهو أي نجاح في البيت الأبيض بخصوص مقاصده الثلاثة الآنفة.
وتفصل قائلة: أولاً: لا تزال واشنطن معنية بالحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار في لبنان، لذلك لن تسمح للأصابع «الإسرائيلية» باللعب فيه.
ثانيا: تعرف أميركا أن أية مغامرة «إسرائيلية» ضد حزب الله في سورية ستؤدي إلى الرد عليها من حزب الله، وتعرف أيضاً أن نظرية جعل حماس في غزة مقموعة وحزب الله في سورية مقموعاً «إسرائيلياً»، لم تنجح ماضياً ولن تنجح مستقبلاً.
وبالتالي فإن البيت الأبيض ليس بوارد حالياً أن تستدرجه «إسرائيل» لأزمات طارئة في المنطقة على نحو ما حصل في غزة قبل أشهر، وما حصل في سورية عندما استهدفت «إسرائيل» قافلة لقياديين من الحزب واستتبع ذلك رده عليها في شبعا، ما جعل المنطقة تقف على عتبة حرب كبيرة.
ثالثاً: تؤكد هذه المصادر أن أميركا أعطت الرياض خلال زيارة الملك سلمان إليها، فترة سماح بإبقاء الفراغ مسيطراً على مساعي الحل السياسي في سورية لغاية الربيع المقبل، على أن يتمّ ملؤه بتصعيد عسكري محسوب. لكن روسيا ردّت على ذلك بإعلانها رفع مستوى تزويدها سورية بالعتاد العسكري النوعي.
صحيح أن موسكو تؤكد أن كل سلاح روسي يصل لسورية هو تطبيق لاتفاقات سابقة موقعة بين البلدين.
لكن الصحيح أيضاً أن توقيت الإفراج عن هذا السلاح ليصل إلى المخازن السورية في هذا الوقت بالذات، تكمن وراءه رسالة روسية للواقفين وراء أفكار استقطاع وقت جديد للتصعيد ضد سورية وضد حزب الله فيها، ومفادها أن أي تصعيد لـن يمـر مـن دون ردع فعلي وليس فقط كلامي.
2015-09-20