إستقلال الإرادة يسبق إستقلال الدولة!
ابو زيزوم.
لا تُلام السعودية في ضغطها على الباكستان لمنعها من حضور قمة كوالالمبور . فالمزايا الاقتصادية لا تعطى لوجه الله . وملايين العمال الباكستانيين في السعودية ورقة ضغط على دولتهم كي لا تشق عصا الطاعة . وكذلك الأرصدة المليارية في البنك المركزي الباكستاني .
ولا تُلام الباكستان عندما رضخت للإبتزاز ، فمصالح شعبها لها الإعتبار الاول . عمران خان كان أحد الثلاثة الذين خططوا لهذه القمة المتمردة على الهيمنة الغربية . ويبدو انه لم يحسب أموره جيدا . فلما شهرت السعودية بوجهه سلاح الاقتصاد اضطر على التراجع في اللحظة الاخيرة بطريقة مذلة .
الاستقلال السياسي له مقومات ، إقتصادية بالدرجة الاولى . وتجارب صدام حسين وعبد الناصر والقذافي شواهد على ما نقول . وتجربة ايران الراهنة ما زالت تؤكد ذلك . فالاستقلال السياسي لا يتحقق بالشعارات وانما بتخطيط اقتصادي صحيح يقود الى الاكتفاء الذاتي قبل التورط في تحدي الغرب . لقد فعلت ماليزيا ذلك بدهاء قائدها العظيم محاضير محمد . وفعلت تركيا لكن زعيمها اردوغان لا يحمل حكمة محاضير ، فهو يتحرش بالرايح والجاي مما يعرض بلاده لمخاطر جمة .
قمة كوالالمبور الاستقلالية انعقدت رغم كل الضغوط التي مورست لمنعها . وإستعيض بإيران عن غياب الباكستان . المكان الطبيعي لإيران هو في القمة لكنها استُثنيت في البداية تجنبا لإغضاب السعودية . أما وان السعودية لم تقدر ذلك وتحركت بالضد فقد تصرف الطرف الاخر بقوة ودعا ايران ليبدأ النزال مبكراً .
لقد حققت هذه القمة الهدف التاريخي منها ، وهو ان تنعقد بغض النظر عن نتائجها . فالنتائج ستتطور مع الوقت ، وسيلتحق بهذا التيار آخرون . وستكون الباكستان ذاتها بين أعضاء المنهج الاستقلالي لأن الذين يبتزونها لن يقفوا الى جانبها في صراعها المرير مع الهند . وسيكون صعبا ترميم الهياكل المتهالكة من جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي ومجلس التعاون الخليجي ، فقد انتهت صلاحيتها وعليها الزوال امام تشكيلات جديدة فاعلة .
( ابو زيزوم _ 753 )
2019-12-23