أيها الليبيون، انكم ارهابيون
ميلاد عمر المزوغي
دول الجوار وبعض الاعراب، رموا بكل ثقلهم من اجل انهيار الدولة وتدمير مقدراتها وان كان ظاهر التدخل، اسقاط النظام الديكتاتوري رغم ان بعض تلك الدول لم تعرف الديمقراطية اليها سبيلا، وحرية الكلمة بها تكاد تكون معدومة، تم جلب الاف المرتزقة من مختلف الاجناس وشاهدنا بعض هؤلاء على فضائيات تلك الدول وهم يتوعدون أبناء الوطن بمستقبل مجهول.
نما الإرهاب وترعرع في دولة اسقطت كل مؤسساتها بما فيها الأمنية والعسكرية، فأصبحت ملاذا امنا للعصابات الاجرامية، لم تكتفي الدول المشاركة في اسقاط النظام بما يتوفر من أسلحة بل أقدمت على تزويد هذه المجموعات بأسلحة جد متطورة ما يعكس رغبة هذه الدول في نشر الفوضى بعد ان دمرت كل شيء، أصبح لكل دولة مشاركة أكثر من ميليشيا لتنفيذ اجندتها، المليشيات هي التي تحكم السيطرة على مقاليد الأمور في البلد رغم الانتخابات, وكان ذلك واضحا وجليا من خلال الاقتحامات المتكررة لقاعات المؤتمر والمؤسسات التابعة له لأجل فرض رؤى إقليمية وجهوية.
دول الجوار الليبي اليوم تبني جدران وخنادق وتقيم اسلاك شائكة على حدودها مع ليبيا، دول أخرى “شقيقة وصديقة” تفرض التأشيرة على الليبيين وأخرى تتقصى زائريها بحجة الارهاب، لقد أصبح الليبيون من وجهة نظر هذه الدول، حاملي “ايدز” الذين لا يؤمل شفاؤهم.
الاعمال الاجرامية بدول الجوار والبر الأوروبي لم يقم بها ليبيون، بل أناس من جنسيات هذه الدول، ضاق بهم الحال فوجدوا من يتلقفهم ويعدهم بالجنة بعد ان فقدوا الامل في الحياة الكريمة في بلدانهم، رغم توفر سبل العيش الكريم التي استحوذ عليها الحذاق وأصحاب الشركات المتعدية للحدود وأصبحت هناك هوة كبيرة بين مواطنيهم، حيث بعض المناطق تفتقر الى المياه الصالحة للشرب، ناهيك عن السكن اللائق.
لقد ساهمت دول التحالف في إيصال الليبيين الى هذه الحالة من الفلتان الأمني وعسر المعيشة، إضافة الى تهجير مئات الاف الليبيين ونزوح اخرين، واخرون يقبعون في سجون الميليشيات، يتلقون أبشع أنواع التعذيب على مرأى ومسمع العالم الذي يتشدق بالحرية، العالم الذي لم يقم وزنا للتقارير الصادرة عن المنظمات الأممية في مجال حقوق الانسان، فلم يصدر مذكرات جلب في حق قادة الميليشيات على أضعف تقدير.
غلق الحدود وفرض التأشيرة ومراقبة من استطاع من الليبيين الفرار بجلده الى الخارج، يأتي استكمالا للضغط على هذا الشعب الذي يعيش الذل والهوان على مدى خمس سنوات، ان هذا العمل اللا أخلاقي من قبل دول الجوار التي تربطنا بها أواصر الدم والتاريخ خاصة وان الميزان التجاري يأتي في صالح هذه الدول التي استفادت من الازمة الحالية في ظل عدم توفر الإمكانيات محليا خاصة في المجال الصحي حيث اغلقت غالبية المشافي، هذا التصرف يجعل من بقية الليبيين الذين يعيشون بالداخل خارج معتقلات المليشيات الارهابية يعيشون في سجن كبير. بعبارة أخرى، دول الجوار تقول لليبيين بانكم جميعكم اصبحتم إرهابيين.
هكذا يُسوّق الغرب ودول الجوار ليتكرر التدخل وتستمر المعاناة، ربما كُتب علينا التيه الذي بدا منذ سنوات ولا نعلم متى يتم، المؤسف ان هذا يحدث بتخطيط وتنفيذ أناس من بني جلدتنا ومعتقدنا.
09/12/2015