السجين السابق لولا دا سيلفا ، صاحب الشعبية الأكبر في البرازيل وخارجها ، رغم قبوعه في السجن بتهمة الاختلاس وتبيض الاموال ، ولمدة تقارب التسع سنوات ، الا ان لولا لم يفقد شعبيته ، لان الحقيقة الواضحة وضوح الشمس ، أن لولا هو صاحب الإصلاحات الجمّة التي سمحت للبرازيل ان تتعافى
فقد حوَّل لولا دا سيلفا بلده المنهار بفعل الأزمة المالية إلى واحد من أكبر 10 اقتصادات في العالم ، وقد زادت قيمة العملة البرازيلية في عهده أكثر من الضعف مقابل الدولار الأميركي ، ونمت الطبقة الوسطى بمقدار 29 مليون شخص ، وتقلّص الفقر بشكل ملحوظ عجز عن تحقيقه الكثير من زعماء العالم
انتشلت سياسات لولا 30 مليون برازيلي من الفقر بعد نمو دخل أفقر 10% من السكان بمعدل أسرع 5 مرات من نمو دخل أغنى 10% ما أسهم في تقليص اللامساواة ، وخفض التضخم مع الحفاظ على معدلات نمو اقتصادي مرتفعة ، فضلا عن نجاحه في تسديد الديون قبل موعدها ، وإنهاء ديون البلدان لدى صندوق النقد بشكل كامل بحلول عام 2005 ، بل وإقراض الصندوق 10 مليارات دولار في عام 2009
ما كان مُخططاً لهذا اليساري هو الحؤول دون ترشحه مجدداً ، فنظراً للقانون البرازيلي الذي ينص على عدم اهلية اي شخص كان قد تم الحكم عليه استئنافياً ، الا ان لولا تمت تبرأته في تشرين الاول /نوفمبر 2019 مُستعيداً حقوقه المدنية
لولا الاسطورة البرازيلية والاكثر حظاً في الفوز ، ولد في بيرنامبوك في 27 اكتوبر 1945 ، ترتيبه من الرؤساء ، الخامس والثلاثون ، انتخب رئيساً في عام 2002 ، من ثم أُعيد إنتخابه ايضاً في 2006
في 2009 تم اختياره (شخصية العام ) ، وصُنف (بالزعيم الأكثر تأثيراً في العالم ) ، هناك من شبهه بنلسون مانديلا ، اشتغل لولا العصامي في طفولته ملمعاً للاحذية ، من ثم انتقل للعمل في مصنع للسيارات ، وعلى اثر حادثة عمل في المصنع خسر لولا احد اصابع يديه العشرة
عانى لولا من السرطان بسبب شراهته التي امتاز بها على التدخين ، لكنه خضع للعلاج ، وتعافى تماماً
اسس لولا حزب العمال في عام 1980 كما يُعتبر اول رئيس يساري يفوز ، يؤكد لولا انه يريد حماية الديموقراطية
شعاراته الانتخابية
[ من اجل برازيل سعيدة مرة اخرى ]
[ الحُب سينتصر على الكراهية ] ولولا بالتأكيد مُحق
يُعتبر لولا من أكبر المدافعين عن القومية البرازيلية ، وطالب لها بمقعد في مجلس الامن
شهدت الانتخابات يوم امس استقطاباً لم يسبق له مثيل في البرازيل ، فبولسونارو الذي يُشكك في نزاهة الانتخابات الرقمية الحالية ، يرى انه يتعرض لمؤامرة من الاعلام الدولي ، لكن الاستطلاعات من بدايتها كانت تؤكد فوز لولا ، عكس ما يتوهم اليميني المُتطرف بولسونارو الذي يتبع خطى صديقه ترامب
وهذا ما جعل بعض قُرّاء السياسة ، يضعون احتمال حدوث (انقلاب عسكري) في حال فاز لولا الذي يُعتبر فوزه بمثابة ( الشخصية المركزية ) منذ اربعة عقود
وعليه ، يجب ان يواجه برلمان أكثريته يمين بسبب ما يشهده الحزب الليبرالي من تمثيل قوي بزعامة بولسونارو
تعاني البرازيل من استقطاب سياسي حاد ، لكن فوز لولا يعني فوزاً للخير على الشر
2022-10-31