أوكرانيا .. تصنيع البطل!ابو زيزوم
تعمل آلة الدعاية الغربية باندفاع لتصنيع بطل اوكراني يستقطب تعاطف العالم ويفجر طاقات شعبه للذود عن الوطن. تصنيع الرموز عند الغرب جزء اصيل من طبيعة النظام الراسمالي، فكل سلعة تشح في السوق يتم تصنيعها، وانسحب ذلك على الشخصيات المطلوبة لتأدية مهام معينة. اذ لا تتوفر في كثير من الاحيان مواصفات كاملة لشخص نموذجي فيقوم الراسماليون بإكمال النواقص بطريقة تشبه انتاج الڤيديوكليب.
الابطال التاريخيون الذين يجمعون بين المواهب الذاتية وعدالة القضية قلائل في الطبيعة، وعندما يظهرون تتعاطف معهم الشعوب بحسها الفطري ويقصدهم الحالمون من اماكن بعيدة للقتال الى جانبهم. تلك الحالة يسعى الغربيون الان لخلعها على الرئيس الاوكراني. فهو يحمل موهبة ممثل ووسامة ابطال الحكايات، وبلاده تتعرض لعدوان من قوة غاشمة تتفوق عليه بالكثير. بقي تعظيم كونه على حق وكونه بطلاً بالفعل وهو ما يتولى الاعلام ترسيخه ضمن حملة مكثفة تعتمد التكرار بأسلوب غسل الدماغ.
الغرض من ذلك خلق مقاومة شعبية تطول وترهق الروس.
البطولة بهذا المفهوم تحتاج اول ما تحتاج قائداً شعبياً على غرار جيفارا و(هوشي منه) وهو ما لا يتوفر لـ زيلنسكي البورجوازي الفاسد الذي حوّل بلاده الى ساحة صراع بين القوى العظمى دون اضطرار.
الصورة المطلوبة يحددها مصيره في الايام القادمة؛ هل يهرب ام يُقتل ام يؤسر! اذا قاتل حتى الموت تتحقق الصورة لكنها تفقد الهدف منها. واذا هرب تبرز قيادات عديدة قد لا يكون هو في مقدمها.
الذي ينافس زيلنسكي على مكانة البطل هو بوتين ذاته. فسيل العقوبات المتدفق من العالم الغربي يفرض على كثيرين تلمّس المظلومية عند روسيا بدل اوكرانيا. وكون الحملة ضد الغزو الروسي يقودها عتاة الغزاة والمحتلين يُفقدها أهم عناصرها وهو المصداقية. ثم ان مبررات روسيا لدخول هذه الحرب اكثر اقناعاً من مبررات اوكرانيا ومن ورائها الغرب.
لقد اعلنت الولايات المتحدة وقبل نشوب القتال انها وضعت خططاً لسلامة زيلنسكي اذا تم الغزو وهو ما يكشف المنحى الذي ذهبنا اليه. والحقيقة ان مكان تواجده الان غير معروف. وظهوره بالزي العسكري مع بداية المعركة والسلاح في يده لم يعط الانطباع المطلوب لبطل وانما لممثل.
ان جزءاً رئيسياً من الاحداث سيتقرر في الميدان وعلى ضوء ذلك تُعدل او تُبدل خطط كثيرة.
( ابو زيزوم _ 1207 )
2022-03-07