أوكرانيا تجرهم لمحرقة الحرب..هل من إستراتيجية بديلة؟!
انتصار الماهود
إنتشر مقطع لسيدة أوكرانية وهي ترمي ببندقية الصيد، لجنة التجنيد التي اتت لإقتياد زوجها، و زجه في الحرب أصبح منظر شائع في أوكرانيا، على خلفية الرفض الشعبي للتجنيد الإجباري للحرب.
أوكرانيا تفرض التجنيد الإجباري، والتعبئة العسكرية على مواطنيها منذ ابريل 2024، حيث خفضت سن التجنيد من27 الى 25 عاما، والآن تحاول أن تجعله 18 عاما لتوسع قاعدة المجندين ،خاصة أمام التحديات التي تخوضها في حربها ضد روسيا.
تواجه أوكرانيا تحديات عدة، خاصة في خطتها لتعبئة قواتها، أمام محدودية الخيارات وصعوبتها والتي تتمثل في :
اولا: خفض سن التجنيد والذي سيكون 18 عاما، وقد بدات فعلا بالحديث عنه رسمياً مطلع عام 2025.
ثانيا: تجديد العقوبات على المتهربين، أو فرض غرامة مالية أو منع من السفر، أو حتى التجنيد القسري المباشر.
ثالثا: تجنيد النساء في بعض التخصصات، مثل الدعم اللوجستي والطبي والتقني وتعويض النقص العددي الحاصل.
رابعا: رفع الحوافز للمتطوعين مثل زيادة الرواتب، أو الضمانات الاجتماعية لعائلات الجنود مثل مزايا تعليميه أو وظيفية
خامسا: إستخدام التكنولوجيا والطائرات المسيرة، لتعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية.
سادساً: الاعتماد على الدعم الغربي لوجستيا او تدريبيا واستخباريا، وبهذا تحتاج هي لزيادة الضغط الدبلوماسية على الحلفاء الغربيين هنا لزيادة الدعم.
سابعا: تغيير إستراتيجيتها الحربية الى الدفاع الطويل الأمد ، بدلا من الهجوم الواسع للحد من إستنزاف في جنودها.
ربما أفضل الخيارات لأوكرانيا هو الخيار طويل الأمد، وهو الإستثمار في التكنولوجيا ورفع الحوافز، لانهما يجندان المتطوعين بدون صدام مباشر مع الشعب.
أمامها ايضا خيارا فورياً وقصير الأمد وهو خفض سن التجنيد، وفرض غرامات لكن هذا الخيار قد يخلق حالة من الرفض الشعبي والتظاهرات الداخلية،
أما تجنيد النساء فهو حل بعيد المدى وهو يتطلب أموالاً وجهدا إضافيا لتطبيقه.
أما دعم الدول الغربية مهم جداً ، لكنه غير مضمون حاليا ولا يمكن الإعتماد عليه كخيار وحيد، خاصة بعد تقلبات ترامب المزاجية وخذلان الشريك الأوروبي لزلنسكي.
ربما يكون أفضل مسار محتمل لأوكرانيا، في ظل التحديات التي تمر بها في حربها مع روسيا، مثل التعبئة و عزوف الشباب والمتغيرات الدولية يمكن أن تتلخص ب :
أولا :يجب أن تكون لأوكرانيا, خطة إستراتيجية متكاملة لعام 2025، وما بعدها تشمل تعبئة بشرية ذكية وليست قصيرة، مثل خفض سن التجنيد الى 18 عاما ، مع حملة وطنية تشرح سبب هذا القرار، إضافة للتجنيد تطوعي جزئى للنساء ضمن قطعات غير قتالية، مثل الصحة والدعم النفسي واللوجستي وتحليل البيانات .
ثانيا : التحول التكنولوجي والعسكري، وهذا يحتاج بناء وحدات تكنولوجية خاصة تضم شبابا بمهارات عالية تقنيا، اضافة الى الإعتماد على الذكاء الإصطناعي، والمراقبة الجوية لرفع الكفاءة وتقليل الإصابات.
ثالثا: الحفاظ على الدعم الغربي وتوسع العلاقات، مثل إستمرار التنسيق مع الناتو والإتحاد الاوروبي، لتامين إمدادات ثابتة وتدريب ميداني، إضافة الى تنوع الشراكات الدولية مع دول محايدة، أو داعمة مثل كوريا الجنوبية واليابان وحتى لو كانت الدول العربية.
إضافة إلى الاستغلال الدعم الإعلامي والدبلوماسي ، لكسب تعاطف الرأي العام الغربي خاصة قبيل الإنتخابات.
رابعاً : إدارة الداخل بحكمة لخلق ثقة بين الشعب والحكومة، إضافة لتقديم دعم النفسي للمقاتلين وأسرهم، لتقليل آثار الحرب على المجتمع، كما يجب فتح حوار داخلي حول دور المرأة، ما بعد في فترة ما بعد إنتهاء الحرب لبناء دولة متماسكة.
أما إذا تراجعت التعبئة وتوقف الدعم الغربي، فيجب حينها التحول الى إستراتيجية دفاعية عميقة، اي إستنزاف العدو وتحصين المدن، إضافة الى إستخدام مقاومة داخلية مدعومة بتقنية، بدلا من جبهة مفتوحة كذلك الدفع نحو مفاوضات مشروطة، تحفظ سيادتها وتؤمن حدودا مستقرة .
في الختام ما تحدثنا عنه سياسة ذكية لو أتبعها زيلنسكي ربما سيربح المعركة، لكن في الحقيقة جميع المؤشرات تدل على أن الظروف الحالية التي تحيط بالرئيس الأوكراني، ليست في صالحه فهنالك توترات داخلية ما بين الشعب حول موضوع التجنيد الإلزامي، ونقص في الموارد الاقتصادية والغذائية، ثانيا هنالك متغيرات دولية، مثل انقلابات ترامب المزاجية على شريكه الأوكراني، وقلة الدعم الأوروبي وتذبذب موقف حلف الناتو.
اما موقف روسيا فيعتبر قوي اكثر من اوكرانيا بكثير ، فروسيا استولت على خُمْس مساحة أوكرانيا، ولديها دعم كاف من حلفائها، كما اعن لديها تسليحها الداخلي ولديها جيش قوي بأعداد كبيرة، لذلك تعتبر كفة روسيا حاليا راجحة نسبة الى المتغيرات الدولية والداخلية، بالمقارنة مع أوكرانيا.
لا أعتقد أن هنالك مخرج للمازق الذي وضع زيلنسكي، نفسه فيه في حربه بالنيابة عن أمريكا مقابل روسيا.
2025-04-10