أوروبا بين مطرقة إسرائيل وسندان أمريكا!
منى ناصر*
لم يكن اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان وليدَ رغبةٍ إسرائيلية أو أمريكية، بل كان ثمرة ضغطٍ أوروبيٍّ مُحكم، تَصدّرَتْهُ فرنسا، حاميةُ مصالحها الاستراتيجية في البلاد، ورَاعيةُ ثرواتها.
أدركت الدولُ الأوروبيةُ أنّ الكيانَ الإسرائيليّ والأمريكيّ يُجاهِلُ مصالحَها في الشرقِ الأوسط، فَصَمَّمَتْ على استخدامِ كلِّ أدواتِها لِإِجبارِهِما على التراجع.
لم تكتفي أوروبا بالمُشاهدةِ السلبية للحربِ بين حزب الله وإسرائيل، بل حَرَّكتْ كلَّ أوتارِها، من المنظماتِ الحقوقيةِ إلى مجلسِ الأمنِ وَجمعيةِ الأممِ المتحدة لكنّ إسرائيل، بِعِنادِها، لم تُحْقِقْ أيّ مكاسب، بل زادَتْ الحربُ شراسةً، و امتدت إلى بيروت، مُهدّدةً مصالحَ فرنسا والاتحاد الأوروبيّ بشكلٍ مباشر.
أدركتْ أوروبا أنّ استمرارَ الحربِ لا يُفيدُ إلاّ الرئيس الروسي بوتين، الذي يُزوّدُ حزبَ اللهِ بالسلاحِ، مُطَوِّلاً أمدَ النزاعِ عندها، وجهت أوروبا إنذاراً حاسماً لإسرائيل، مُشدّدةً على إمكانية استعادة المُستوطنين دون استمرار القتال، مُبرزةً الخسائرَ الفادحةَ التي تكبّدتها إسرائيل والتي أثرت بالتبعية على مصالح أوروبا.
لم يُبالِي نتنياهو، مُستمراً في إصرارِهِ، مُستفزاً الجانبَ الأوروبيّ، أأثارت هذه المواجهةُ غضبَ الولاياتِ المتحدة، فَحذَّرَ بايدنُ فرنسا ودُولاً أوروبيةً أخرى من المُضيّ في ضغوطاتها لكنّ قرارَ الأممِ المُتحدة، الأمر الذي استهدفَ نتنياهو وزيرَ دفاعه، جاءَ كَشهادةٍ على قوةِ الضغط الأوروبيّ، مُؤكّداً عجزَ إسرائيل عن تحقيق أهدافها وَتَعرُّضَ مصالحِ أوروبا للخطر. القصةُ طويلةٌ، وَالسّيناريوهاتُ متعددةٌ.
#اتحاد_ كاتبات_ اليمن
2024-12-14