أوروبا بين “الدولة الإسلامية في العراق والشام” ودولة الإرهاب في أمريكا
د. عمر ظاهر
صار كل شخص في العالم يتساءل عن اللغز وراء “الدولة الإسلامية في العراق والشام” – داعش! هذه الدولة التي ظهرت فجأة، وصارت بين ليلة وضحاها القضية المركزية للسياسة العالمية؟
بعض منهم يسميها “دولة” وآخرون يسمونها “تنظيم”، وهي في كل الأحوال كيان سياسي عسكري ايديولوجي يضم بضعة آلاف، أو على أكثر تقدير بضع عشرات الآلاف من المقاتلين، ويسيطر على مدينة عراقية، الموصل، وأخرى سورية، الرقة، تحولتا في الوعي العالمي، بقدرة (إعلام) قادر، إلى أسطورة خرافية، كقوة أكبر من محور برلين هتلر وروما موسوليني، بل وكأنها وريثة اليابان أيضا، ويبدو أن لا سبيل إلى قهرها إلا بحرب عالمية تستخدم فيها الأسلحة النووية، لتحول المنطقة العربية كلها إلى هيروشيما وناكازاكي.
لقد تحول العالم كله إلى معسكر للحلفاء يحارب هذا المحور، والمدينتان هما في واقع الحال بعيدتان عن الحرب – حقا أين تدور الحرب على داعش؟ وماذا يقصف الحلفاء؟
أسطورة داعش لا يمكن إلا أن تثير السخرية والاستهجان عندما نستحضر مثال العراق عام 1991، الذي كان بلدا يملك جيشا تعداده مليون مقاتل كانوا قد تمرسوا على مدى ثماني سنوات في أعتى حرب في هذا العصر، وله سلاح جوي يضم سبعمئة طائرة حديثة، ويمتلك أحدث الأسلحة، بما في ذلك السلاح الكيمياوي، وكان فيه نظام سياسي يخدمه حزب يضم ستة ملايين عضو، وله علاقات طبيعية مع بلدان كثيرة في العالم. ذلك البلد أعيد بفضل القصف الأمريكي الهمجي لستة أسابيع، لا أكثر، إلى عصر ما قبل الصناعة، واستسلم بالانسحاب من محافظته التاسعة عشرة. تُرى ما هذه الدولة الإسلامية التي تصمد من سنة ونصف السنة أمام القصف العراقي، والسوري، والكردي، والأمريكي، والإماراتي، والأردني، والكندي، والأسترالي، والدنماركي، والروسي، والفرنسي، والبريطاني، والألماني؟ اليابانيون أيضا قادمون، والصينيون، وستنضم قريبا بلدان أمريكا اللاتينية والجنوبية، وكذلك أوغندا وزيمبابوي إلى التحالف الدولي.
يقينا لو أن هذا الكم الهائل من الدول تحالفت ضد البرازيل، مثلا، لجعلتها في غضون شهرين، لا أكثر، تستسلم بملايينها الثلاثمئة واقتصادها الجبار.
منطقيا، لا شيء يفسر لغز ظهور وبقاء داعش على قيد الحياة إلا أن تكون داعش تحت مظلة قوة عظمى توفر لها الحماية، وتجعل هذا القصف لا يصيبها إلا في الريش، كما يقال، فهي بالكاد يصيبها القصف بخدش في جلدها، مثلا في عين العرب وفي سنجار.
أما إذا اقتربت المعارك من الرقة أو الموصل، فدونها معركة برلين!
وإلا أين تكمن قوة داعش، وما سر صمودها، بل وانتشارها تحت مسميات مختلفة في أربعة أرجاء الأرض، كما يقول الإعلام الأمريكي؟
يقول بعض جهابذة التحليل الستراتيجي في الغرب أن القصف الجوي الأمريكي على داعش غير فعال لأن داعش تخفي مواقعها بين المدنيين العزل! ويختبئ مقاتلوها في أنفاق تحت الأرض.
سبحان الله، أصبحت أمريكا دولة لها شرف عسكري لا تريد أن تفقده بقصف المدنيين، وكأنها ليست هي من ألقت القنابل الذرية على مئات الآلاف من المدنيين العزل في هيروشيما وناكازاكي، وكأنها ليست من شنت حرب إبادة على الشعب الفيتنامي، وكأنها ليست من قصفت ملجأ العامرية في بغداد عام 1991 وحولت أجساد أربعمئة طفل عراقي إلى جثث متفحمة! فقط لتكسر معنويات العراقيين. وكأن أمريكا ليست هي من دفنت الجنود العراقيين أحياء في خنادقهم؟
وقيل لنا يومها أن أمريكا تستخدم في قصف بغداد قنابل ذكية، تبين أنها قنابل تحمل من اليورانيوم مئات أضعاف ما كانت تحويه قنابل هيروشيما، وناكازاكي. مليونا مدني عراقي قتلوا أيضا في الغزو الأمريكي الإسرائيلي البربري عام 2003.
وحوّل القصف الأمريكي الهمجي للعراق البلد كله إلى جحيم سيولد الأمراض والتشوهات الخلقية لدى الإنسان ولدى كل الكائنات الحية لعشرات الآلاف من السنين.
واليوم يحار الأمريكيون مع داعش لأن داعش اخترعت ستراتيجية ترتعد لها فرائص القادة الأمريكيين: الاختباء وراء المدنيين! أمريكا دولة بلا شرف، لا عسكري ولا مدني.
ولو كانت لها مصلحة في القضاء على داعش فإنها ما كانت لتتردد لحظة في ضرب الموصل والرقة بقنابل هيدروجينية ونتروجينية وصواريخ تحفر في الأرض كيلومترا قبل أن تنفجر.
ليس هناك من لا يعرف، يقينا أو ظنا، أن نواة داعش، في الأصل، صنعت في مختبرات الستراتيجية العسكرية والسياسية الأمريكية، وأريدَ لها التلفع بعباءة الإسلام كوسيلة تبرر إرهاب شعوب الشرق الأوسط وفرض الهيمنة الامبريالية عليها، ولغاية أخرى بدأت تتحقق بالفعل، ألا وهي جعل العالم يحارب “الإرهاب الإسلامي” والإسلام بدلا من أن يحارب الامبريالية والرأسمالية.
هل يُسمع اليوم في العالم كله صوت يقول كلمة واحدة عن الكفاح ضد الامبريالية الأمريكية، والنضال من أجل التحرر، أو الاستقلال؟ أبدا، الجميع يسعى إلى التحالف مع أمريكا لمحاربة “الإرهاب” الذي هو في الأصل صناعة أمريكية.
نقول إن “نواة” داعش أمريكية لأن مفهوم داعش تطور على مدى السنة ونصف السنة الماضية بشكل ربما أفلت من سيطرة الأمريكيين الذين لم يدركوا خطورة التلاعب بالأديان، واستحالة التحكم بمليار ونصف مليار مسلم من خلال تنظيم إرهابي تابع لهم، مرة اسمه “القاعدة” ومرة اسمه “داعش” أو أي شيء آخر، فقد أطلقوا المارد من قمقمه – كلام مهم قاله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تعقيبه على إسقاط الطائرة الروسية فوق سيناء وعلى الهجمات الدموية في باريس.
قال: لنرى أولا أية داعش قامت بذلك! نعم، أية داعش؟ تعريف داعش يتعقد أكثر عندما نرى أنها، وهي مشغولة بالتصدي للهجوم الروسي الماحق، لا تبدو عليها أمارات الخوف، بل تعمد إلى استعداء قوة عظمى أخرى عليها، فرنسا، بأن تضربها في عقر دارها ضربة تذهل لها حتى المرضعة عن وليدها. ما هذا؟ ألا يكفي داعش القصف الروسي، فتجر على نفسها أيضا القصف الانتقامي الفرنسي؟
ويأتي السؤال الأهم: إذا لم تكن داعش أمريكية، فماذا يجعلها تحسب أنها يمكن أن تحارب العالم كله انطلاقا من الموصل والرقة؟
وإذا كانت داعش صناعة أمريكية، فلماذا تضرب حلفاء أمريكا الفرنسيين، وتهدد بضرب حلفائها البريطانيين؟ كيف تستخدم الأداة الأمريكية لتنفيذ هكذا مجزرة في فرنسا الحليفة؟
الجواب قد نجده في ثنايا ردود الأفعال الفرنسية والبريطانية.
لقد رأينا أن الفرنسيين والبريطانيين، وقد امتلؤوا غضبا من داعش، يدخلون إلى المسرح السوري بقوة – للرد والانتقام والمساهمة في محاربة الإرهاب! فالفرنسيون قصفوا أول ما قصفوا مدرسة في العراق، والبريطانيون ألقوا حمم طائراتهم على منشآت النفط السورية! سبحان الله.
هل داعش تختبئ في مدرسة للأطفال في العراق؟ ولماذا يقصف الفرنسيون المدنيين في حين يتلكأ الأمريكيون “الشرفاء” في فعل ذلك؟
ثم يا ترى هل كان السوريون طوال خمس سنوات من الحرب عاجزين عن قصف منشآتهم النفطية إذا كان في ذلك إضعاف لداعش، وكانوا ينتظرون اليوم الذي يفعل فيه البريطانيون ذلك؟
فرنسا وبريطانيا جاءتا لقتل العراقيين ولتدمير البنى التحتية للسوريين، وليس لمحاربة داعش.
ونحن نترقب وصول الألمان لنرى ماذا سيقصفون. ربما سيقصفون الطرق السريعة في سورية بحجة منع داعش من استخدامها – أو لمنع السوريين من الوصول إلى مواقع داعش!!
لنتكلم في نطاق نظرية المؤامرة! هل ضربت داعش الأمريكية فرنسا؟ على أية حال، داعش المعروفة تبنت هجوم باريس.
ولكن لماذا تضرب داعش فرنسا، حليفة أمريكا وشريكتها في الحرب على الدولة السورية؟ إننا نمسك هنا بخيط بسيط ففرنسا تلقت بالفعل ضربة موجعة من داعش، لكنها تتردد كثيرا في إعلان حرب جدية على داعش.
في الحقيقة فإن ما فعله الفرنسيون في ردهم على مجزرة باريس في الشهر الماضي باهت، وبارد، ولا قيمة له مقارنة بما فعلوه ردا على قتل شارل ايبدو قبل أشهر.
فرنسا تتصرف وكأنها تخشى الوقوع في شباك تحاك لها، وفي فخ ينصب لها.
فرنسا تتلقى ضربة من داعش، لكنها بالمقابل تقتل أطفال المدارس العراقيين!
أليس هذا مؤشرا على أن فرنسا تدرك أن هناك من يبتزها لجرها إلى التورط في سورية؟
وأليس واضحا أن فرنسا تحاول تجنب الورطة بقصف أطفال المدارس في العراق بدلا من بناء قوة تدخل ثابتة في سورية؟ وأليست بريطانيا في الوضع المحرج نفسه؟
تُرى هل هناك من يريد أن تتورط بلدان حلف الأطلسي الأوروبية بشكل عملي وأعمق في الوضع في سورية، فيحرض داعشه على القيام بهجمات مفزعة في باريس، وربما في مدن أوروبية أخرى لفرض هذا التورط؟
هل القصد هو إجبار هذه الدول على القدوم إلى سورية، ليس لمواجهة داعش، بل ربما لتكون على احتكاك مباشر مع روسيا بحجة محاربة داعش؟ وبمجرد أن تأتي إلى سورية ينتهي خطر داعش عليها؟
ثم نمسك بخيط آخر. من سنتين والطائرات الروسية تتحرش بأجواء حلف شمال الأطلسي في الدنمارك والسويد وبلدان البلطيق، وتظهر قرب بريطانيا، بل وتتحرش بالقواعد البريطانية في قبرص.
وكذلك الغواصات الروسية، فإنها تقوم بغارات في المياه الأقليمية لبلدان حلف شمالي الأطلسي. لم يُسقط أحد طائرة روسية، ولم يعترض أحد غواصة روسية. الأوربيون يتكلمون في الأخبار عن النزعة الروسية الجديدة في استعراض العضلات.
بعض وسائل الإعلام الأوروبية وصفت التصرفات التحرشية الروسية بالصبيانية، دون أن يتوعدها أحد أويهدد بمواجهتها. لماذا لا أحد في أوروبا حلف شمالي الأطلسي يسقط طائرة روسية؟
ولماذا توصف التحرشات الروسية بالصبيانية؟ أولا لأن أوروبا لا تريد مواجهة ساخنة مع روسيا، وثانيا لأن تسمية التحرش بـ “الصبياني” تشير إلى أنه لا يحمل أي خطر على أمن أوروبا، فهذه الطائرات التي تتحرش ليس لها مهمات قتالية ولا حتى مهمات تجسس، فالتجسس اليوم يجري عن طريق الأقمار الاصطناعية التي تكشف كل صغيرة وكبيرة على الأرض، وفي باطنها، من ارتفاع عشرات أو مئات الكيلومترات دون أن يلحظها أحد، ودون أن يستطيع أحد منعها.
ولكن تركيا، وهي عضو في حلف شمالي الأطلسي أيضا، لا تفكر بنفس الطريقة الأوروبية، فبمجرد اختراق طائرة روسية مجالها الجوي لسبع عشرة ثانية اتخذت القيادة التركية قرارا بإسقاطها.
أمر غريب، أليس كذلك؟ لماذا يتصرف حلف شمالي الأطلسي بطريقتين مختلفتين تجاه نفس السلوك، صبيانيا كان أو غير صبياني؟ يبدو أن هناك تحالفات جانبية داخل حلف الأطلسي نفسه.
تُرى هل هناك من هو منزعج من عدم رد بلدان حلف الأطلسي الأوروبية على التحرشات الروسية “الصبيانية” في أجوائها، ويريد أن يجبرهذه البلدان على مواجهة مع روسيا، رغما عن تلك الدول، بجعل بلد عضو غير أوروبي في حلف الأطلسي يفعل ذلك حتى لو كان الأمر يتعلق بسبع عشرة ثانية؟
لو أن الروس لم يتصرفوا بأناة، وردوا على تركيا بقوة، ألم يكن ذلك سيجر بقية حلف الأطلسي، خاصة بلدان الحلف الأوروبية، إلى المواجهة مع روسيا؟
هل كان هذا هو الهدف؟ لماذا تفعل تركيا ما لا تفعله بقية بلدان الحلف؟ هل تركيا راغبة حقا في أن تصبح رأس الحربة في مواجهة مأساوية مع الروس؟
ما هي مصلحة تركيا في الاشتباك مع الروس؟ شيء واحد يجب أن نحتفظ به في رؤوسنا: الأتراك ليسوا أغبياء، وليس لديهم نزوع نحو الانتحار.
إنهم، على العكس، براغماتيون فوق حدود التصور، ومغامرون على أساس حسابات خطيرة، فهم يعرفون حق المعرفة أن حلفاءهم الأوربيين غير راغبين في المواجهة مع روسيا، ولكنهم في آخر المطاف ليسوا قادرين على التخلي عن تركيا إذا اشتدت الأزمة.
والأتراك يعرفون أن روسيا أيضا غير راغبة في المواجهة. ما هذا الذي تفعله تركيا، إذن؟
الجواب هو أن تركيا تمارس سياسة حافة الخطر، وهي ممارسة النشاط عند النقطة الحرجة بين ما يريده من يحاول جعل أوروبا تصطدم بالروس، وبين ما يريده الأوروبيون والروس معا، أي تجنب الاصطدام.
الأتراك يستغلون هذا التناقض، وهم يُبدون تشددا غريبا إزاء الوضع المقلق في المنطقة لأنهم مطمئنون إلى أن تشددهم سيعود عليهم بمنافع غير محدودة، وأن التوتر سيستمر وقتا طويلا تأتي خلاله حلول لصالحهم.
إنهم، على ما يبدو، يراهنون على أن أوروبا ستلعب حتما دور الوسيط بينهم وبين الروس لإنهاء أزمة طائرة السوخوي، وسوف تضمهم تحت جناحيها مقابل الالتزام بالخط الأوروبي في تجنب المواجهة.
ونقول عرضا أن هذه هي المرة الثانية التي تضع فيها تركيا بلدان الاتحاد الأوروبي (أي بلدان حلف شمال الأطلسي) أمام الأمر الواقع خلال الفترة القصيرة الماضية، أولا في مسألة غزو اللاجئين للقارة الأوروبية التي انتهت بتنازلات أوروبية كبيرة لتركيا، وثانيا في إسقاط القاذفة الروسية التي ستنتهي هي الأخرى بمحفزات أوروبية لتركيا مقابل التخلي عن سياسة حافة الخطر.
أوروبا أمامها خياران: إما أن تمنح تركيا العضوية الكاملة أو شبه الكاملة في الاتحاد الأوروبي مقابل انصياع تركيا بشكل كامل إلى ستراتيجية الاتحاد بتجنب المواجهة مع روسيا، أو أن تترك تركيا تعتمد كليا على الولايات المتحدة، الأمر الذي قد يؤدي في آخر المطاف إلى فرض مواجهة كارثية مع روسيا.
نختصر القول بأن هناك رسالة واضحة يرسلها الأوروبيون إلى داعش، أمريكية كانت أو غير أمريكية، مضمونها أنهم لا يريدون صراعا جديا معها – أو حتى يريدون تجنب شرها، ولذلك فهم يقصفون بدلا منها مدارس الأطفال في العراق ومصافي النفط السورية.
وهناك قبل ذلك رسالة يوجهها الأوروبيون إلى روسيا بأنهم لا يريدون مواجهة معها بدليل أنهم لا يردون على تحرشاتها “الصبيانية” في أجوائهم هم. وهناك بين هذه وتلك رسالة وجهها الأوروبيون إلى تركيا مفادها أن أبواب الاتحاد الأوروبي باتت مشرعة أمامها شريطة الانصياع لمبادئ البيت الأوروبي (إن صح التعبير).
جهة واحدة لا توجه إليها أوروبا أية رسالة، وهي الجهة صاحبة المصلحة في التصادم الروسي الأوروبي – أمريكا، ذلك لأن كل شيء واضح في الرسائل الثلاث: لا نريد الإرهاب ولا نريد حربا عالمية ثالثة في قارتنا.
تعودنا في إعلامنا العربي على أن نتحدث عن مؤامرة خبيثة ضد العرب، حتى أننا صرنا في واقعنا نعيش في مؤامرة متواصلة. ولكن مهلا، فالتآمر هو عادة فعل غادر يقوم به طرف خبيث في الخفاء ضد طرف قوي، وأمريكا ليست بحاجة أصلا إلى التآمر على العرب، وعيب عليها أن تتآمر على العرب وهم أضعف خلق الله إنسانا، وهي تملك رهن إشارتها جحافل من الحكام والسياسيين العرب الذين ينفذون أوامرها نهارا جهارا.
هناك مؤامرة أمريكية تستهدف أطرافا قوية من وراء الظهور. وهذه الأطراف ليست حتما روسيا والصين، لأن أمريكا أصلا في حرب مفتوحة ضدهما، ولا معنى للجوء إلى التآمر عليهما في الخفاء. ليس من هدف للتآمر الأمريكي غير أوروبا الحليفة.
الرأسمالية الأمريكية الصهيونية تعمل بوسائل عدة على دفع أوروبا إلى مواجهة مدمرة مع روسيا تكون هي بمنأى عنها.
لكن أوروبا صاحبة خبرة عميقة ومحزنة في الحروب، فلم يمض بعد أكثر من سبعين عاما على انتهاء أكبر مجزرة في تاريخ البشرية نخرت أوروبا لست سنوات بين عمي 1939 و 1945، وتركت مدنها ركاما، وكانت أمريكا خلالها تتفرج عليها، وتنتظر وصولها إلى الرمق الأخير أمام النازية الألمانية التي كانت هي أيضا في الرمق الأخير أمام الجيش الأحمر، فهبت أمريكا في الأيام الأخيرة من الحرب لتلعب دور المنقذ ولتفرض على أوروبا سيطرة استعمارية لم تنته بعد.
الرأسمالية الأمريكية الصهيونية أدركت من زمن بعيد أن الحروب وحدها كفيلة بإدامة ماكنتها الاقتصادية، وهي لم تعد تشبع نهمها للأرباح حروب صغيرة ومفردة تقع مرة هنا ومرة هناك، وتبقى في نطاق ضيق.
إنها تخطط لحروب شاملة تخرب قارات بأكملها، وتبقى هي بمنأى عنها .. تلك هي الطريق إلى عمر مديد للامبريالية.
أمريكا تدفع العالم نحو حرب مدمرة، ولكن بعيدا عن قارة أمريكا الشمالية، وأوروبا تدرك هذه الحقيقة .. تدرك أنها صارت بين فكي دولتين إرهابيتين إحداهما سميت “الدولة الإسلامية في العراق والشام” بولاياتها الوهمية والثانية هي أمريكا بولاياتها الخمسين المتحدة في سياسة الإرهاب.
2015-12-17
