أهداف الحرب الاسرائيلية بين الدعاية والواقع!
اضحوي جفال محمد*
كان مفهوماً تبني اهداف طموحة من جانب القيادة الاسرائيلية بعد انفجار الطوفان. كانوا في حالة جنونية من الصدمة والغضب فتبنوا شعارات السقف الاعلى: اعادة المختطفين والقضاء على المقاومة كلياً وان لا تعود غزة بعد ذلك مصدر تهديد مستقبلي. هل كانت القيادة الاسرائيلية مقتنعة فعلاً بقدرتها على تحقيق ذلك ام انه جزء من الحرب السياسية والنفسية؟. في الحقيقة كانت اغلبية من الناس في كل مكان تعتقد ان اسرائيل قادرة.. والمفاجأة ان أيّاً من تلك الاهداف لم يتحقق بعد مرور عام تقريباً على بدء الحرب.
لا شك انه تحدٍ كبير لاسرائيل ممثلةً بنتنياهو وقادة جيشه. وهو مبعث تأزمه المستمر وتشبثه بمواصلة الحرب رغم الاعتراض العلني والمحرج من جانب عسكريين وسياسيين كبار فضلاً عن المعارضة والمتظاهرين كل يوم.
الان يقول نتنياهو انه قرر اعادة سكان الشمال الى المستوطنات وتأمينها. هذا هو الهدف الرسمي للحرب في الشمال، فهل يستطيع تحقيقه فعلاً؟. اذا كانت اهداف الحرب في غزة تحددت في اجواء من الانفعال ثم صار التراجع عنها صعباً فإن اهداف الحرب في الشمال تأتي بعد زمن طويل من الدراسة والتمحيص، بمعنى انها قرار مدروس. ولا بد ان القرار يأخذ بنظر الاعتبار الفشل في تحقيق اهداف حرب غزة التي عجز عن تحقيقها. واذا وقع في ذات النتيجة عند حدود لبنان يكون قد تردى في وضع مأساوي سياسياً.
منطقياً لا يصح التوجه الى الشمال قبل حسم معركة الجنوب، وهذا ما كان يجري عملياً، فالاسرائيليون وقفوا مدافعين في الشمال ووجهوا جل قواتهم الى غزة، فماذا حدث لكي يغيّروا السياق؟ هل نقول ان الحرب في غزة باتت في حكم المنتهية لذلك غادروها باتجاه لبنان؟ وكيف تكون منتهية والاسرى لم يعودوا؟.
على أية حال باتت المعادلة صفرية، فنتنياهو قال سنعيد النازحين الى المستوطنات وسيد المقاومة قال لن يعودوا. وكل يوم يمضي دون ان يعودوا يشكل ضغطاً سياسياً ومعنوياً على القيادة الاسرائيلية وثباتاً للمقاومة.
( اضحوي _ 1872 )
2024-09-22