أنس ورفاقه قتلوا يوم قتلت شيرين!
هاني عرفات
أنس و رفاقه الصحفيين، قتلوا قبل وقت طويل من يوم ارتكاب الجريمة الفعلي ، لقد قتلهم الصمت والتواطؤ الدولي، على مقتل من سبقوهم من زملائهم الصحفيين والصحفيات.
قبل عدة سنوات ، حينما اغتالت إسرائيل الصحفية شيرين ابو عاقلة ، و بعدها سامر ابو دقة وحمزة الدحدوح وعشرات غيرهم، كانت تعلو أصوات الشجب والاستنكار الباهتة ، كان هناك الكثير من الجعجعة دون طحين.
قالوا قديماً: من أمن العقاب أساء الأدب.
إسرائيل التي أمنت العقاب ، سوف تظل تسيء الأدب ، طالما عرفت أنها محمية بسياج هذا النظام العالمي المتوحش والمنافق، و سوف تظل ترتكب الجرائم التي يندى لها جبين البشرية، مرةً تلو الأخرى .
ما قاله نتنياهو في مؤتمره الصحفي الأخير، بأن زعماء أوروبيين قالوا له، انهم يتفهمون موقف إسرائيل، لكن هناك ضغوط هائلة عليهم من قبل الرأي العام في بلدانهم ، هو صحيح وهو دليل على تواطؤ هذه الحكومات بل و شراكتها الكاملة مع إسرائيل، في خطة التطهير العرقي وجرائم الحرب التي تقوم بها ضد الشعب الفلسطيني .
كل هذا الشجب والاستنكار ، و التصريحات حول دعم مقترح حل الدولتين ، ما هو إلا ذر للرماد في العيون ، و تسكين للرأي العام الذي ضاق ذرعاً بسياسات حكوماته.
الرأي العام الغربي مهم و ضروري ، ويكاد يكون الاداة الوحيدة المساعدة للضحية، في ظل هذا الإطباق والإيغال في الدم الفلسطيني، لكن هذه الأداة يمكن إفشالها وتنفيسها، في حال الوقوع في فخ الوعود المتكررة مثل وعد (سراب) الاعتراف بدولة !!
إذا كان هؤلاء صادقون في وعودهم ، عليهم أن يبدأوا بشيء فعلي على الأرض، مثل وقف العدوان ، حماية دولية للفلسطينيين ، وقف الاستيطان ، بل أقلها معاقبة المجرمين قتلة الصحفيين والأطباء والأطفال والنساء. و سواء لم يكونوا قادرين أم لا يرغبون في تحقيق هذه الأشياء البسيطة ، فكيف لنا أن نثق بأنهم سوف يجلبون ( دولة) ؟
استهداف الصحفيين الفلسطينيين، هو في جوهره في صميم المعركة على كسب الرأي العام ، إسرائيل تعلم أنها تخسر هذه المعركة ، ليس فقط في أوروبا بل في أميركا أيضاً، مع أن نتائجها في اميركا رغم أهميتها، سوف تتأخر عنها في أوروبا، لأسباب لا أظنها خافية على أحد.
المهم هو الحفاظ على هذه الاندفاعة و تطويرها بشكل مستمر، حتى لا تذهب هذه التضحيات الكبيرة سدى، اليوم أكثر من أي وقت مضى أصبح من الضروري ، تشديد العزلة على إسرائيل، من خلال فرض مقاطعة إعلامية شاملة عليها ،يجب أن تصبح إسرائيل دولة منبوذة ، رغم أنف قادة و حكومات الغرب، تماماً كما كان نظام الأبرتهايد في آخر أيامه ، وهذا يتطلب حراكاً على مستوى الهيئات الإعلامية الدولية ، و نوادي الصحفيين العالمية.
على هذه المنظمات الدولية ، تحريك دعاوى قضائية ضد المجرمين ، هذه مسؤولية انسانية وأخلاقية على كل أحرار العالم تبنيها.
ليس هذا فحسب ، يجب ترشيح هولاء الصحفيين البواسل و المحترفين لنيل جوائز الصحافة العالمية ، و يجب مقاومة محاولة تغييب الصوت الفلسطيني ، من خلال إقامة نصب تذكارية لضحايا الإجرام الصهيوني في عواصم العالم ، تخليداً لسردية المأساة والبطولة الفلسطينية

2025-08-13