أميركا تنذر سورية بعدم تحرير درعا لتحمي ظهر «إسرائيل» في الجولان المحتلّ
اياد موصللي
حذرت أميركا الحكومة السورية من تبعات ايّ عمل عسكري في منطقة درعا، لأنّ هذا الأمر يتعارض مع الهدنة المعلنة!
وللمعلومات، ولمن يريد ان يعرف نقول إنّ درعا مدينة في محافظة حوران وهي مركز المحافظة وتبعد عن دمشق 60 كلم.. ومحاذية لحدود منطقة الجولان المحتلّ ويفصل بين الجولان وحوران نهر اليرموك..
تحاول «إسرائيل» تنفيذ مخططها بضمّ الجولان المحتلّ رسمياً الى حدودها واعتباره جزءاً من «إسرائيل» رغم انّ مجلس الامن أكدّ انّ الاستيلاء على الاراضي بالقوة غير مقبول بموجب ميثاق الامم المتحدة واعتبر قرار «إسرائيل» لاغياً وباطلاً وليست له اية مفاعيل قانونية على الصعيد الدولي..
أميركا هي «إسرائيل» و»إسرائيل» هي أميركا.. فبعد قرار ترامب نقل سفارة الولايات المتحدة للقدس واعترافه بأنها عاصمة «إسرائيل».. تحاول «إسرائيل» استصدار قرار مماثل بضمّ الجولان اليها.. وأميركا دولة كبرى راعية لمجلس الأمن والأمم المتحدة.. ولكنها تمارس عملها على قاعدة حاميها حراميها ..
«إسرائيل» تطالب اليوم بالجولان وأميركا تحذر الحكومة السورية في الشام من اتخاذ اية إجراءات عسكرية في درعا.. خطة تبغي تحويل الأنظار عن موضوع القدس وفلسطين وإشغال الناس بمشكلة جديدة.. «إسرائيل» تحاول ضرب عصفورين بحجر نقل القدس من التداول بعد طرح موضوع جديد هو الجولان وتحذير الشام من أي تحرك عسكري! ويا أرض اشتدي ما حدا قدي..
ترامب يحذر الشام من عمل عسكري في حوران السورية ويحذر إيران من تقوية دفاعاتها ويحذر العراق ويحذر تركيا ويحذر كوريا الشمالية إلخ… يريد إثبات وجوده وخدمة «إسرائيل»..
هنالك مثل يقول الرزق الداشر يعلم الناس الحرام.. وحدها سورية تعرف كيف تدافع عن نفسها ووطنها وشعبها..
تطهير محافظة حوران ومدينة درعا مركزها يؤدّي إلى قيام سلطة قوية في المنطقة تحاذي حدود الجولان المحتلّ وتقضي على القوى الإرهابية التي أوجدتها «إسرائيل» في المنطقة وجاء قرار وقف القتال كغطاء لتحويلها قوة متمركزة حارسة لحدود الجولان المحتلّ وتشكل المصدّ لأيّ تحركات من الجيش الشامي في المستقبل..
والجولان هضبة تقع في بلاد الشام بين نهر اليرموك من الجنوب وجبل الشيخ من الشمال، تابعة إدارياً لمحافظة القنيطرة كلياً في ما مضى وجزئياً في الوقت الحاضر . وتقع الهضبة بكاملها ضمن حدود سورية، ولكن في حرب 1967 احتل الجيش الإسرائيلي ثلثين من مساحتها، حيث تسيطر «إسرائيل» على هذا الجزء من الهضبة في ظل مطالبة سورية بإعادته إليها. ويسمى الجولان أحيانًا باسم الهضبة السورية، فقبل 1967 كان اسم «الهضبة السورية» أكثر شيوعًا مما هو عليه اليوم، خاصة في اللغة العبرية واللغات الأوروبية. وفي بيان صدر عن الجيش الإسرائيلي في 10 يونيو 1967 يقال: «الهضبة السورية في أيادينا». أما اليوم فلا يستخدم هذا الاسم باللغة العبرية وفي اللغة الإنكليزية يستخدمه الساعون إلى إعادة الجولان لسورية. وقد شهدت الجولان حروباً عدة بين «إسرائيل» وسورية.
بعد نهاية المعارك في الجبهتين المصرية والأردنية، غزا الجيش الإسرائيلي الجولان واحتلّ 1260 كم2 من مساحة الهضبة بما في ذلك مدينة القنيطرة. نزح جميع سكان القنيطرة من بيوتهم إثر الاحتلال ولجأوا إلى داخل الأراضي السورية. وكذلك نزح الكثير من سكان القرى الجولانية بيوتهم ومزراعهم، ولكن سكان القرى الدرزية شمال شرق الجولان بقوا تحت السيطرة الإسرائيلية. أما سكان قرية غجر فبقوا في منطقة متروكة بين الجيش الإسرائيلي ولبنان.
في تشرين الأول/ أكتوبر 1973 اندلعت الحرب وشهدت المنطقة معارك عنيفة بين الجيش السوري وجيش العدو الإسرائيلي. أثناء الحرب استرجع الجيش السوري مساحة قدرها 684 كم2 من أراضي الهضبة، ولكن الجيش الإسرائيلي أعاد احتلال هذه المساحة قبل نهاية الحرب. في 1974 أعادت «إسرائيل» لسورية مساحة 60 كم2 من الجولان تضمّ مدينة القنيطرة وجوارها وقرية الرفيد في إطار اتفاقية فك الاشتباك، وقد عاد إلى هذا الجزء بعض سكانه، باستثناء مدينة القنيطرة التي ما زالت مدمّرة. في السنوات الأخيرة شهدت المنطقة المجاورة للقنيطرة نمواً سكانياً ونشاطاً عمرانياً واقتصادياً لافتاً. ولكن في كانون الأول/ ديسمبر 1981 قرّر الكنيست الإسرائيلي ضمّ الجزء المحتلّ من الجولان الواقع غرب خط الهدنة 1974 بشكل أحادي الجانب ومعارض للقرارات الدولية.
ولكن ما زالت حدود عام 1923 بين سورية وفلسطين هي الحدود الدولية المعترف بها من قبل المجتمع الدولي، غير أنّ سورية إذ تطالب بإعادة الحدود إلى حالتها، معتبرة بعض الأراضي الواقعة بين الحدود الدولية ووادي نهر الأردن أراضي سورية، وكذلك تطالب بالجزء الشمالي الشرقي من بحيرة طبرية قرار مجلس الأمن 242 و338 . ولا تزال الأمم المتحدة تشير إلى هضبة الجولان باعتبارها «أرضاً سورية محتلة».
عند رسم الحدود الدولية في 1923 بقيت منطقة الجولان داخل الحدود السورية، وهذا استناداً إلى اتفاقية سايكس بيكو بتعديلات قليلة بين بريطانيا وفرنسا اللتين احتلتا بلاد الشام من الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى. وبعد تأسيس سلطة الانتداب الفرنسي على بلاد الشام، قرّرت فرنسا تقسيم منطقة الانتداب إلى وحدتين سياسيتين – سورية ولبنان – وحدّدت الجبال الواقعة شمالي الجولان جبل روس، جبل الشيخ وغيرهما الحدود بين البلدين. ولكن السلطات الفرنسية لم ترسم الحدود بين سورية ولبنان بدقة لاعتبارها حدوداً داخلية، مما أثار الخلافات والمشاكل بين البلدين عندما استقلّ كلّ منهما عن فرنسا، حيث أصبحت الحدود الفرنسية حدوداً دولية. وما زالت هذه المشاكل قائمة في منطقة مزارع شبعا وقرية غجر وتعقدت إثر تداعيات احتلال الجيش الإسرائيلي لهضبة الجولان عام 1967 .
في 14 كانون الأول/ ديسمبر 1981 اصدر الكنيست الإسرائيلي ما يسمّى بـ»قانون الجولان»: «فرض القانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية على هضبة الجولان»، وتشير الخارطة الملحقة بهذا القرار إلى المنطقة الواقعة بين الحدود الدولية من 1923 وخط الهدنة من 1974 كالمنطقة الخاضعة له. نص القرار، فسرته السلطات الإسرائيلية التنفيذية كأنه أمر بضم الجولان إلى «إسرائيل» وبدأت تتعامل مع المنطقة كأنها جزء من محافظة الشمال الإسرائيلية.
لم يعترف المجتمع الدولي بالقرار ورفضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في قرار برقم 497 من 17 كانون الأول/ ديسمبر 1981. وقد أكد مجلس الأمن في قراره أن الاستيلاء على الأراضي بالقوة غير مقبول بموجب ميثاق الأمم المتحدة واعتبر قرار «إسرائيل» لاغيًا وباطلًا ومن دون فعالية قانونية على الصعيد الدولي وطالبها باعتبارها قوة محتلة، أن تلغي قرارها فوراً. مع ذلك لم يفرض مجلس الأمن العقوبات على «إسرائيل» بسبب قرار ضمّ الجولان. من الناحية العملية أدّى «قانون الجولان» إلى إلغاء الحكم العسكري في الجولان ونقل صلاحيته للسلطات المدنية العادية. لم يتغيّر الوضع القائم في المنطقة بشكل ملموس بعد 1981 إذ أقرّ «قانون الجولان» السياسة التي طبّقتها «إسرائيل» منذ 1967.
يطمع الإسرائيليون بهضبة الجولان لأنهم يرون أهمية كبيرة في السيطرة عليها لما تتمتع به من موقع استراتيجي. فبمجرد الوقوف على سفح الهضبة، يستطيع الناظر تغطية الشمال الشرقي من فلسطين المحتلة، «إسرائيل» اليوم، بالعين المجردة بفضل ارتفاعها النسبي. وكذلك الأمر بالنسبة لسورية، فالمرتفعات تكشف الأراضي السورية أيضاً حتى أطراف العاصمة دمشق. أقامت «إسرائيل» محطات إنذار عسكرية في المواقع الأكثر ارتفاعاً في شمال الهضبة لمراقبة تحركات الجيش السوري.
الإيمان والثقة والاعتماد على النفس أساس القوة التي إذا فعلت غيّرت مجرى التاريخ.. ونحن أمة أبت ان يكون قبر التاريخ مصيراً لها..
ونردّد مع سعاده: «إن الخطر اليهودي على فلسطين هو خطر على سورية كلها.. كلمتي اليكم هي العودة الى ساحة الجهاد.. ولا تخافوا الحرب بل خافوا الفشل».
2018-05-31