أمل محفوف بالمخاطر!
هاني عرفات
حالت الأحداث المتلاحقة والمتسارعة في المنطقة، دون إعطاء المقابلة المهمة، التي أجراها الإعلامي الأميركي ثاكر كارلسون، مع مدير دائرة مكافحة الارهاب المستقيل جو كنت حقها.
القلة التي عالجت مضمون هذه المقابلة، ذهبت خلف العنوان الرئيسي ، وهو التصدعات التي تشهدها الإدارة، بينما غفلت عن بعض الإشارات الهامة ،التي احتوت عليها تصريحات المسؤول المستقيل.
وقبل أن نتعرض لبعض هذه التصريحات، علينا أن ندرك أن جو كنت ، ينتمي قلباّ وقالباّ لمعسكر اليمين الأميركي، واختياره لهذه المهمة والحساسة، من قبل الرئيس الأميركي ، نابع من هذا الانتماء، بمعنى أن هذا الشخص، لا ينتمي لمعسكر السلام ، أو المنادين بحقوق الإنسان، و قراره بالاستقالة نابع من قناعته المطلقة، بأن هذه الحرب ليست حرب أميركا، كما أن رأيه هذا مبني على حقائق، كونه كان يتزعم واحدة من أهم الدوائر ، التي لها علاقة بالأمن الخارجي والداخلي للدولة، وبحكم موقعه تالياّ، هو المطلع بالضرورة على كل المعلومات، اللازمة لاتخاذ قرار الحرب والسلم، الذي يتناسب مع المصلحة العامة لبلاده.
لنعد إلى المعلومة المهمة، التي وردت في المقابلة ، و وددت مشاركتها مع القراء:
يقول كينت: التقيت تشارلي كيرك، (أحد أهم رموز اليمين الأميركي،وكان من أشد المتحمسين لإسرائيل، قبل أن يبدأ بانتقادها ، وتم اغتياله العام الماضي)، قبل اغتياله بفترة بسيطة، في إحدى ردهات البيت الأبيض، وحينما لمحني من بعيد، صاح بصوت عالي، جو لا تدعهم يورطوننا في حرب مع إيران .. انتهى الاقتباس.
هذه الحادثة ، تؤكد مرةّ أخرى ، بأن كيرك فعلاّ ، انشق عن التيار الصهيوني قبل اغتياله، مما وضع علامات استفهام كبيرة في حينه، حول من له مصلحة في هذا الاغتيال.
هذا ليس كل شئ مهم هنا ، جو كينت أشار في معرض إجابته ، على سؤال كارلسون حول التحقيقات في هذه القضية، بصفته كان يرأس أحد أهم الأفرع الأمنية، بأن الأجهزة الأخرى حالت بين دائرته، واستكمال التحقيقات في القضية ، بحجة أن بصمات الجاني وجدت، على البندقية التي تم إطلاق النار منها.
من المعروف، في حالات اغتيال سياسي كبرى كهذه، وحتى لو تم القبض على المشتبه بالجناية، أن يتم التوسع بالتحقيقات، لمعرفة جميع جوانب القضية، إغلاق الملف بهذه السرعة ، يدفع إلى الشك والريبة.
ختاماّ نقول ،أصبح واضحاّ للقاصي والداني ، أن هذه الحرب من حيث التوقيت والأهداف ، ليست حرب امريكا ولا حتى اسرائيل، بل حرب نتنياهو بامتياز، دعوني أشير هنا، إلى أن ثاكر كارلسون التقى الرئيس طرامب، ثلاث مرات قبل الحرب ، محاولاّ ثنيه عن الشروع فيها ولم يوفق، ثم يخرج كارلسون للقول أن هذه الحرب ليست حرب اميركا، بل حرب اسرائيل فإنها بالفعل كذلك, وفي معرض رده على السؤال المحير، لماذا انتقل طرامب من موقع الرافض للحروب إلى مشعل حرب كبرى، قال المسؤول الامني المستقيل، أن ذلك يعود ربما للدائرة الضيقة حوله، والتي اسماها بحراس البوابات ، التي تحدد كم وكيفية المعلومات المقدمة للرئيس، و دور اللوبيات والمسؤولين الإسرائيليين، الذين يمكنهم الوصول للرئيس متى شاؤوا، ولم يستبعد كينت ولو بشكل مبطن التهديدات بالاغتيال.
لذلك حينما نقول، أن صندوق اسرائيل الأسود قد انفتح، ولن يستطيع أحد إغلاقه بعد اليوم، فإن هذه هي الحقيقة، وبقدر ما تنطوي عليه هذه الحقيقة من أمل لأنصار العدل والسلام، فإنها تنطوي على مخاطر هائلة، كون افتضاح أمر هذه القوى وفي حالة يأس، قد يدفعها لارتكاب حماقات غير اعتيادية.
2026-03-24