أمريكا توزع خارطة وكلاء جُدد في المنطقة! – الجزء الأول!
بقلم : سمير عبيد.
#تمهيد مهم جدا :
١-بعد أن شعرت الولايات المتحدة بالخوف من التقدم الصيني ، و بالضعف في منطقة الشرق الأوسط بسبب سياسات الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب الذي كان أسيرا لصهره اليهودي المتدين “جاريد كوشنر” الذي هيمن على قرارات صهره الرئيس بحيث أراد لإسرائيل أن تبتلع المصالح الاميركية في الشرق الاوسط وداخل المنطقة. ناهيك عن ابتلاعها للخليج وتهجير فلسطيني الداخل والعودة لاحتلال الضفة الغربية وجعل الاردن وطناً بديلا للفلسطينيين بعد اسقاط الحكم العاشمي في الأردن .
٢-وهو المخطط المركب والخطير الذي تنبهت له الدولة العميقة في أمريكا بأن هناك رئيس اميركي ظل ويهودي يُخطط لزعامة اسرائيل على حساب الولايات المتحدة. فسارعت لاسقاط دونالد ترامب لكي لا يُكمل الرئيس الأميركي الظل المتمثل بجاربد كوشنر مخططه الخطير في فرض إسرائيل الكبرى التي ستبتلع مصالح اميركا في الشرق الأوسط والمنطقة …وجاءت بالعجوز جو بايدن وعلى مضض، ولكنها تنبهت فجهزت له نائبه شابه خبيرة في القانون !
٣-وحتى بريطانيا لعبت دورا سريا في هذا عندما عرفت ان الرئيس الظل في القصر الابيض كوشنير كان يعد العدة لاسقاط حكم الهاشميين وادخال الاردن في الفوضى من خلال حكم العاهل الاردني الملك عبد الله وجعل الأردن وطنا بديلا للفلسطينيين ،وهذا ما أستفز بريطانيا كثيرا لانها ترى الحكم الهاشمي في الاردن امتداد لبريطانيا وعنصر توازن مهم بالنسبة لبريطانيا والغرب عموما !.
#واشنطن تُعيّن وكلاء جُدد في المنطقة :-
١-غرفة عمليات مسقط:
عندما عجزت الولايات المتحدة من تحسين وضعها المتراجع في الشرق الاوسط، وفشلها في جميع الترتيبات واحلال الاستقرار في هذه المنطقة لكي تغادر للأهتمام بالملف الصيني . بحيث اضطرت لفتح غرفة عمليات سرية في “مسقط/ سلطنة عمان” وأوفدت لها فريق دبلوماسي رفيع للاقامة هناك للتحاور السري مع ايران عسى تتفق معها على صفقات ،واقل تقدير تبعدها عن الصين أو تحيدها عنها. وكان الفضل لهذه الغرفة بالشروع في مفاوضات فيينا . وذهبت واشنطن من خلال غرفة “عمليات مسقط” لفرض التلاقي الايراني السعودي،ومحاولة ايجاد حل للصراع في اليمن، وملفات اخرى. وحتى لعبت غرفة عمليات مسقط دورا محوريا بالتنسيق مع غرفة عمليات الدوحة الخاصة بالملف الافغاني .وكل هذا في سبيل تهدئة الاوضاع في الشرق الاوسط لكي تتفرغ الولايات المتحدة الى الصين التي تتقدم في جميع المجالات نحو قيادة العالم .
٢- التنازلات لروسيا :-
بحيث من الجانب الاخر ذهبت واشنطن للضغط والشد مع روسيا لفترة من الزمن ولكن عندما صمدت روسيا لا بل حركت جيشها الروسي قرب الحدود الاوكرانية وحركت سفنها البحرية باتجاه البحر الاسود تراجعت الولايات المتحدة الى الطريق الاخر وهو مغازلة روسيا، وتقديم التنازلات والاغراءات لروسيا في سوريا واكرانيا والبحر الاسود واسيا الاسطى بمحاولة لتحييد روسيا عن الصين.وتوج هذا بلقاء قمة في جنيف بتاريخ ١٦ حزيران ٢٠٢١ بين الرئيس الاميركي جو بايدن والرئيس الروسي بوتين وتم الاتفاق على التهدئة والشروع بالحوار الاستراتيجي بين البلدين وبالفعل شكلت لجان لهذا الغرض ولكن لانهيار في افغانستان علق اللقاء بين الطرفين !
٣- الداخل الأميركي المخيف :-
الظروف اعلاه جعلت الولايات المتحدة متخبطة وفزعة من القادم .لا سيما وان ادارة الرئيس بايدن تترجف من الداخل الأميركي الذي تنامت فيه ظاهرة الارهاب الداخلي ،وظاهرة الانقسام اللوني والعرقي والحزبي،ناهيك عن ارتفاع مستوى الجريمة في امريكا وهذا ما أعلنه مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي FBI ونقلته وكالة رويترز (أن جرائم الكراهية سجلت العام الماضي ٢٠٢٠ أعلى مستوى لها في الولايات المتحدة منذ 12 عاما، وطالت الأفارقة والآسيويين بالدرجة الأولى.وأشارت بيانات عام 2020 التي قدمتها لمكتب التحقيقات الاتحادي أكثر من 15000 وكالة لإنفاذ القانون في جميع أنحاء الولايات المتحدة إلى ارتكاب 7759 جريمة كراهية في عام 2020 بزيادة ستة في المئة عن عام 2019 مسجلة أعلى معدل منذ عام 2008.وأظهرت البيانات ارتفاع عدد الجرائم التي تستهدف السكان من أصول إفريقية من 1930 إلى 2755، والآسيويين من 158 إلى 274.وحذرت وزارة العدل الأمريكية من أن الجماعات التي تؤمن بتفوق العرق الأبيض تمثل تهديدا أمنيا متزايدا بعد الهجوم الدامي الذي وقع على مبنى الكونغرس في السادس من يناير الماضي).انتهى الاقتباس!.بحيث ردد الرئيس بايدن مرارا وفي مناسبات كثيرة مفردة خوفه من الارهاب الداخلي !
٤-اختيار الاردن وكيلا:-
بعد ذلك قررت الولايات المتحدة نقل القوات البرية الاميركية من قاعدة ” العديد” في دولة قطر الى الاردن. بحيث انتشرت القوات الأميركية في الاردن. وباتت على حدود سوريا والعراق واسرائيل. وتحمل عدة رسائل :-
١-رسالة الى اسرائيل ان حكم الملك عبدالله الثاني حليفا ولا يجوز اسقاط الحكم في الاردن .بحيث لعبت ادارة بايدن دورا كبيرا في افشال مخطط الاطاحة بالنظام اخيرا
٢-تحجيم دور اسرائيل التي أرادت ابتلاع المصالح الاميركية في المنطقة وفي نفس الوقت حمايتها من المخاطر القادمة !
٣-تطويق العراق وسوريا معاً بتلك القوات الاميركية التي انتشرت قرب حدود البلدين مع الاردن !
٣-رسالة ان امريكا لن تخرج من العراق حتى لو اقتضى الامر توغلا جديدا !
فتأسست على ضوء ذلك ( غرفة عمليات اقليمية ) في الاردن تُعنى بالعراق وسوريا.تأخذ على عاتقها مراقبة وترتيب المسرح العراقي السوري اللبناني . ( والتي علق عليها بعض الباحثين بالشأن الروحاني والديني وقضية الامام المهدي بأنها نواة جيش السفياني!) .وعندما زار العاهل الاردني واشنطن اخيرا كُلف من قبل الرئيس بايدن بأن يكون مندوب الولايات المتحدة والراعي المخول لغرفة العمليات الاميركية في الاردن تجاه سوريا والعراق ولبنان وملفات اخرى. ولهذا باتت قبلة السياسيين العراقيين هي عمان حيث غرفة العمليات هناك .وبات العاهل الاردني عراب مخول بين واشنطن وبغداد وبالعكس، ولهذا سارع العاهل الاردني لفتح معبر جابر بين سوريا والاردن والذي تزامن مع تحريك ملف درعا !
٥-اختيار تركيا وكيلا اقليميا وربما شرطيا جديدا :-
فجاءت فضيحة الانسحاب الاميركي من افغانستان ومضاعفاتها، والتي اصبحت فيتنام اخرى في التاريخ العسكري الاميركي، لا بل عاراً في تاريخ أمريكا عندما هيمنت حرمة طالبان على الحكم في افغانستان وطردت امريكا شر طرده. هنا شعرت امريكا بالتقهقر وانعدام الوزن والتخطيط والذي تصادف مع انهيارات داخل امريكا في موازين قياسات الرأي وفي الاعاصير والخلافات والمطالبة باقالة الرئيس بايدن …الخ …فسارعت الادارة الاميركية للاعتماد على اللاعب الاقليمي التركي ليكون بمثابة السكرتير الذي يتابع ملفات امريكا في الشرق الاوسط ( اي شرطي أمريكا الجديد) ..وبالتعاون مع غرفة عمليات قطر التي اخذت على عاتقها الملف الافغاني ، وغرفة عمليات الاردن التي واجبها العراق وسوريا ولبنان ،وغرفة عمليات ابو ظبي التي بات واجبها لوجستي ومساند للدول الكبرى في سوريا ولبنان وحتى افغانستان وخير مثال على ذلك التنسيق الاماراتي / الفرنسي في ملف الموصل وفي ملف أور والديانة الابراهيمية ..الخ .
#وهو السر الذي جعل الامارات وبالتنسيق مع واشنطن لتعلق خلافاتها الشديدة جدا مع دولة قطر ومع تركيا لترسل رئيس الاستخبارات الاماراتية الشيخ( طحنون بن زايد)الى تركيا ويلتقي مع الرئيس التركي اردوغان ويغريه بالاستثمارات الضخمة. والحقها ولي عهد ابو ظبي محمد بن زايد للاتصال بالرئيس التركي اردوغان .ومن هناك ذهب طحنون نحو الاردن وعقد لقاءات مع العاهل الاردني والقيادات العسكرية والاستخباراتية الاردنية،.ثم عرّج على دولة قطر وبعد حرب ضروس لمدة 4سنوات فالتقى مع امير قطر الشيخ تميم. وهكذا فعل محمد من راشد ال مكتوم رئيس وزراء الامارات عندما جلس جلسة مصالحه مع الامير القطري الشيخ تمام خلال مؤتمر قمة بغداد . وتزامن هذا مع قضيتين في منتهى الخطورة وهما :-
١:-استقبال دولة الامارات والاردن وقطر لآلاف الافغان) والذين لا نعرف هل سيمكثون في تلك الدول اضافة للكويت ام سيتوزعون للدول الاخرى؟ #بصراحة لا ثقة بتلك الدول التي تنفذ اجندات واشنطن واسرائيل. لان هذه الدول لن تقوم بشيء من تلقاء نفسها ان لم تكن هناك اشارة اميركية لهم . وان هذه الدول بحد ذاتها سبق وان لعبت دورا خطيرا في ملأ سوريا والعراق بالارهاببين !!وبالتالي ان لعبة تجميع آلاف الافغان في الامارات والاردن والكويت وقطر وعبور الاخرين الى تركيا واعلان الرئيس التركي ان في تركيا اساسا هناك 300 الف لاجيء افغاني !!
٢:-وأصرار امريكا والغرب ان يُدار مطار كابول من قبل تركيا وخلفها دولة قطر حصراً.والمعروف ان الدولتين حليفتين وتقودن تنظيم الاخوان الاسلامي الدولي. وهناك سجل مرعب للدور التركي ودور دول الخليج ومنها قطر والامارات في تجميع وشحن عشرات الآلاف من الارهابيين نحو سوريا والعراق والذي اعترف به وزير الخارجية ورئيس وزراء قطر السابق الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني .ومن ثم أصبحت دولة قطر رئة افغانستان و عراب تقديم حركة طالبان للعالم لتقود افغانستا.ن وبالفعل حصل هذا وهيمنت طالبان على الحكم في افغانستان .. لهذا اصبحت في قطر :-
١- غرفة عمليات افغانية دائمة لترتيب حكم طالبان وادارة مستقبل افغانستان
٢- وغرفة عمليات استخبارية اميركية وغريبة دائمة للتفاهم مع حركة طالبان
#الى اللقاء في الجزء الثاني ان شاء الله .. والذي سنتطرق فيه الى المخاطر القادمة ضد العراق !
سمير عبيد
١ أيلول ٢٠٢١