أمبراطور في القفص!
نبيه البرجي.
عقارب الساعة في نيويورك بدت وكأنها تنوء بالجبال…
ايمانويل ماكرون، شينزو آبي، عمران خان، يزرعون أروقة المبنى الزجاجي. في أي لحظة… وداعاً الشرق الأوسط!
الثلاثة، الآتون من ثقافات متباعدة، بذلوا جهوداً خارقة لترتيب لقاء، ولو لقاء مصافحة، بين دونالد ترامب وحسن روحاني. الايرانيون في حرائق آرامكو قالوا للعالم: اذا بقيت العقوبات على حالها، لن ندع الآخرين يرقصون فوق هياكلنا العظمية…
طهران كان يفترض ألاّ يصطدم بالموقف الفرنسي ـ البريطاني ـ الألماني الذي يدعو الى القبول بـ«اطار مفاوضات طويل الأمد على برنامجها النووي». واذا كان بوريس جونسون الظل الميكانيكي للبيت الأبيض، ايمانويل ماكرون وأنغيلا ميركل بعثا برسالة الى الرئيس الايراني مؤداها «كلما اقتربنا من دونالد ترامب كلما تمكنا من التأثير عليه».
الفرنسيون والألمان يعلمون أن ايران تقترب أكثر فأكثر من الاختناق الاقتصادي. النظام التيوقراطي هناك لا يستطيع الانتظار. اذا ما سقط الهيكل، فليسقط فوق
الجميع. ماحدث في بقيق وجريص مثال «مبدئي» على ما يمكن أن يحدث. توماس فريدمان قال «هو يوم القيامة يدق على أبواب الشرق الأوسط».
هل كان الايرانيون يتصورون أن بوسع الأوروبيين أن يفعلوا شيئاً للالتفاف حول العقوبات؟ عام 1967، سأل جان ـ جاك سرفان شريبر، في كتابه «التحدي الأميركي»: «ألم تكن القارة العجوز لتقع في قبضة أدولف هتلر، أو في قبضة جوزف ستالين، لولا انزال النورماندي، وقد أعقبه مشروع مارشال الذي دفع بالقارة الى خارج الركام؟».
آيات الله يعلمون أي دور بشع قام به وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أثناء مفاوضات فيينا. انه الرجل الذي تحول من اليهودية الى الكاثوليكية لشق الطريق الى الايليزيه بعدما أبعدت يد خفية دومينيك شتراوس كاهن الى صندوق النقد الدولي.
شتراوس «نصف الانسان ونصف الخنزير»، كما وصفه خصومه، قضت عليه قبلة على شفتي عاملة في أحد فنادق نيويورك. هو من قال انه كلما استيقظ في الصباح يتأمل في اسرائيل . رجل المؤسسة اليهودية كان في سباق مع فابيوس على من يقبّل قدمي يهوه أولاً. هذا الأخير كان أول من وصل الى طهران عقب توقيع الاتفاق.
دونالد ترامب فتح الباب موارباً أمام حسن روحاني الذي فعل الشيء نفسه. قبل بمفاوضات باتجاه تعديلات جانبية. الفارق هائل بين الموقفين.
الاستخبارات الاسرائيلية تضخ الشائعات بأن أصابع آية الله خامنئي تكاد تلامس القنبلة. لا دور للحاخامات الذين دأبوا على استدعاء الملائكة المدمرة من التوراة لمحق أعداء اسرائيل. الكلمة الآن للجنرالات الذين يختالون بين الرؤوس النووية كما لو أنهم يختالون بين رؤوس الغانيات، على ما كتب يوري أفنيري.
الأمم المتحدة لم تشهد، منذ تأسيسها عام 1945، مثل تلك الجلبة الديبلوماسية. لا أدمغة هناك مثل كليمنت ميترنيخ، أو مثل شارل تاليران، أو حتى مثل هنري كيسنجر. ثمة قادة وضعوا كل ثقلهم لئلا يتحول الشرق الأوسط الى حطام. الكرة الأرضية، في هذه الحال، قد تتحول الى حطام.
الايرانيون يسندون ظهورهم الى الروس والصينيين. هناك يوجد المستقبل. المفاجأة التي زعزعت عظام دونالد ترامب جاءت من تلة الكابيتول. نانسي بيلوسي أعلنت بدء الاجراءات لعزله. الهذيان داخل الدوامة أم الاختباء وراء النيران؟
بسخرية صارخة، قال مستشاره السابق ستيف بانون: «أمبراطور في القفص»!
2019-09-27