ألنهاية … أو ميلاد جديد !
الراحل أحمد حسين
قلنا لكم أيها الأحبة أكثر من مرة ، أنكم موجودون في أوسلو قيد الذبح . أتوا بكم من كل المواقع إلى غزة وأريحا ورام الله برسم تسهيل التصفية فقط . قلنا لعرفات قبل توقيع أوسلو ، أن خلاء الله الواسع معناه الشتات ، ولكن أوسلو معناه اللعب المباشر بالدم الفلسطيني . معناه التمهيد ل ” حرب التسوية ” حيث يصبح الدم الفلسطيني بساطا أحمر يمشي عليه السلام إلى عالم بدون فلسطينيين . يصبح بابا لمبعوثي إسرائيل والصهيونية والعرب والدوليين ، الذين يأتون لتكريم السلاح وشتم الضحية وتأبين القاتل . يأتون عربا وفلسطينيين ويهودا ودوليين ليصنعوا المحرقة الجديدة . قلنا ذلك مرات ! ولم يكن ذلك لأننا نعلم الغيب أو نرى ما لا يستطيع غيرنا أن يراه ، وإنما لأن غيرنا يرى ويعلم ولكن مهمته أن لا تروا ولا تعلموا . هو في وادي الخيانة ,، وأنتم في وادي الشهادة .
قلنا ولم تصدقونا ، لأنكم في وهج التضحية نسيتم السياسة ، ونسيتم أن الخونة يتناسلون ويتوارثون مثل الشهداء .
دمي فداكم رجالا ونساء وأطفالا وأجنة في بطون أمهاتهم . إن لم تكونوا صدقتم في بداية دخول دمكم في التفاوض على التسوية ، فلماذا لم تصدقوا بعد أن أوغلوا في التفاوض على دمكم بالتسوية ؟ دمي فداكم ! بلغ ولهكم بالشهادة أن تستشهدوا تحت مظلة عرفات الساذج الأبله ، فكيف سمحتم لأنفسكم بالإستشهاد تحت لواء القائد المفاوض أبي مازن والمحاسب سليمان فياض ؟ ألم يكن بإمكانكم أن تدركوا بعد أن انكشفت اللعبة أن دمكم هو اللعبة ؟ كل اللعبة ! ألم يكن بإمكانكم أن تدركوا أنكم تحاربون في الموقع الخطأ وفي ساحة مكشوفة ، يتم فيها توقيت دم الأطفال على ساعة السياسة والخيانة ؟
دمي فدى الأم والزوجة واليتيم والأخت والخطيبة ! ألم يكن عليكم أن تنحازوا جانبا لتبدأوا من ساحة أخرى ! هل لا يزال لديكم شك في أن ساحة أوسلو لم تكن سوى فخ لدمكم ؟ هل ظل لديكم شك أن الشهادة يجب أن تكون أذكى من الخيانة بكثير ، لأن سلاح الغدر أصبح أقوى من سلاح المواجهة تحت طائلة الخيانة , في زمنكم الفلسطيني والعربي والدولي والإنساني الدنيء هذا ؟
ولكن ما هذا الذي أفعله ؟ ألا يكفيكم ما أنتم فيه ؟ هل هذا وقت عتاب العاجز للشهيد ؟ قطعا لا ! ولكن كيف أستطيع أن أحبكم بدون أن أصرخ أمام دمكم ؟ لو كان هذا هو الدم الأخير لبكيت بصمت . ولكن المحرقة مستمرة ، فكيف أسيطر على جنون السؤال : ماذا نفعل بعد أن تبين أن العالم كله شريك في دمنا ؟ هل علينا أن نسكت إلى أن يرتوي أوسلو من دمنا ونحن نعلم أنه لن يرتوي وفي عروق الظن قطرة دم فلسطيني واحدة ؟ هل الموت أصعب أم رؤية عمرو موسى وكوندليسا رايس وأولمرت وأولئك الدياييث العرب والدوليين يتنزهون على بساط دمنا ؟ لقد حان الوقت لنكفر بالإنسانية فلماذا لا نكفر بأوسلو وعباس ومنظمة التحرير والشعوب العربية ونعود إلى أنفسنا ؟ نقول للجميع دمنا ودمكم علي رؤوسكم أنتم ، فقد كلفتمونا بما يعجز عنه الملائكة ، وتلا عبتم بدمنا إلى حدود الإبادة ، ولم يبق أمامنا سوى أن نعود ألى رحم شعبنا المشتت لنعيد حسابات الميلاد مرة أخرى .
أيها الأحبة ! لم يبق في قاموس المعرفة والتجربة نوع من العبث لم يمارسوه علينا . لم يبق سلاح واحد للجريمة لم يمارسه العالم ضدنا تحت راية السلام . حتى لو حاولتم التجاهل فلن تستطيعوا . هل ظل ما تفعلونه سوى أن تعيدوا حساباتكم ، وتخرجوا من فخ أوسلو لتولدوا من جديد ؟ إسرائيل لن تفاوض إلا على شيء واحد : ألخيار بين الإبادة أو خروجكم طواعية من التاريخ , فعلى ماذا ستفاوضون ؟ وإذا كانت التكاليف الجارية للتفاوض تدفع من دمكم أولا بأول فإلى أين أنتم ذاهبون ؟
2023-05-13
