ألم يحن الوقت لنتَّعظ؟
سعود قبيلات.
مع الأسف، ما أسهل ما يجرّنا الليبراليّون و«الإخوان المسلمون» إلى معارك جانبيّة هامشيّة تبعدنا عن قضيّتنا الحقيقيّة الكبيرة والجدّيّة.
يتصارع الليبراليّون و«الإخوان المسلمون» على القشور. أمَّا الجوهر، وأعني به النِّظام الاقتصاديّ الاجتماعيّ، فهو نفسه لدى الطَّرفين.. إنَّه الليبراليّة المتوحّشة.. حتَّى إنْ سمَّاه الليبراليّون بـ«الاقتصاد الحرّ» وسمّاه «الإخوان المسلمون» بـ«الاقتصاد الإسلاميّ».
«الإخوان المسلمون» والليبراليّون ليسوا معنا في نضالنا مِنْ أجل الحرّيّة والدِّيمقراطيّة والتَّحرّر الوطنيّ وإعادة توزيع الدَّخل والثّروة لصالح الأغلبيّة الشَّعبيّة وإنهاء التَّبعيّة والفساد والاستبداد. فهم جزء من النِّظام القائم ومِنْ صُلبه، وكلّ ما بينهم وبين السّلطة الحاكمة هو تنازع ثانويّ مِنْ أجل إعادة توزيع الحصص والمكاسب.
كلّما لاحت مناسبة لإعادة توزيع الحصص والمكاسب تعلو أصوات بعضهم ضدّ بعض ويستخدمون الذَّرائع الدِّينيّة والسِّياسيّة وكلّ ما يقع تحت يديهم، ثمّ سرعان ما يجلسون إلى مائدة التَّسويات، وفي النِّهاية يقسمون الحصص بينهم «بالتَّراضي». في كلّ انتخابات برلمانيّة أو بلديّة، خصوصاً، يفعلون ذلك. ودائماً يُعاد توزيع الحصص والمكاسب أمام عيوننا ولا نتَّعظ.
يتشاركون معاً في لجان «الإصلاح» (أو ما لا أدري) الزَّائفة ويشاركون في التآمر على مطالب الشَّعب ومصالح البلاد، وفي أثناء ذلك «يتناقرون» على الهوامش. ومع ذلك، نترك قضيّتنا ونتورَّط معهم في نقارهم.
وبالمقابل، كم مِنْ حدثٍ كبيرٍ مرَّ على البلاد (ويمرّ الآن) ولم نسمع صوتاً.. لا لليبراليين ولا لـ«الإخوان المسلمين». نحن – أعني الشَّعب – مَنْ يرفع صوته ويدافع عن نفسه وعن البلاد ومَنْ يُضطَهَد ويُشيطَن، بينما هم – في أقلّ الأحوال سوءاً – يجلسون على الرَّصيف ويتفرّجون علينا.. هذا إذا لم يصطفّوا إلى جانب السّلطة ويستخدموا خطابها الأمنيّ القمعيّ الضَّحل.. مِنْ قبيل «الاستقواء على الدّولة» وما إلى ذلك.
ومع ذلك، فعند أوَّل مناسبة يرمي فيها أحد هذين الطَّرفين بذور الشِّقاق الدِّينيّ والمذهبيّ في الشَّارع، ما أسرع ما نلتقطها فننقسم ونتناحر مِنْ أجلهم، وسرعان ما يتجاوزون خلافاتهم ويتفاهمون، بينما نبقى نحن على خلافاتنا ونزاعاتنا وانقساماتنا الَّتي أثاروها هم.
فهل نحن متَّعظون؟
2021-07-24