ألم يحن الوقت للحزب الشيوعي العراقي أن يقف أمام نفسه بصدق؟
أن يراجع تاريخه لا ليتغنّى به، بل ليفهم أين أخطأ الطريق؟
كاميران كمال *
كيف لحزبٍ كان يُخيف الدكتاتوريات ويُلهم المثقفين والعمّال، أن يصل اليوم إلى مرحلةٍ لا يتجاوز فيها سكرتيره ثلاثة آلاف صوت؟
أليس هذا دليلًا على أن الحزب فقد صلته بالناس وبالشارع، وبالفكرة التي وُلد من أجلها؟
أين الحزب الذي كان مظفّر النواب يهرب من أجله ويكتب “البراءة” وهو يودّع وطنًا خذله؟
أين الحزب الذي احتضن موفق محمد والكثير من المثقفين، أولئك الذين جعلوا من الشيوعية موقفًا أخلاقيًا لا شعارًا سياسيًا؟
أين الحزب الذي كان يُنظّم الشارع لا البيانات، ويُشعل الفكر لا المؤتمرات؟
اليوم، ما تبقّى هو مجموعة من الرفاق القدامى الذين يحنّون إلى الماضي أكثر مما يعملون للمستقبل،
وقلة من الشباب يحاولون أن يحيوا فكرةً ماتت اختناقًا داخل دهاليز القيادة.
قيادةٌ تُكرّر نفس الوجوه ونفس اللغة ونفس الأخطاء،
تعيش على إرثٍ قديم وتخاف من التغيير كأنه خطر وجودي.
لقد تحوّل الحزب من مشروعٍ للحرية إلى مؤسسةٍ باهتة تُدار بعقلية السبعينيات.
من حزبٍ ثوريٍّ يواجه الاستبداد، إلى حزبٍ إداريٍّ يبرّر الفشل.
انفصل عن نبض الشارع، وعن هموم الناس، وعن الفقراء الذين حمل رايتهم ذات يوم.
الوقت لم يعُد يحتمل التردّد.
إمّا أن يعلن الحزب الشيوعي العراقي تجديدًا جذريًا شاملًا في فكره وتنظيمه وطريقته،
أو أن يتحمّل مسؤوليته التاريخية ويُعلن حلّ نفسه بشرف، قبل أن يذوب في صمت التاريخ.
فالحزب الذي لا يُجدّد نفسه، يموت ولو بقي حيًّا بالاسم.
والحزب الذي يخاف من الشباب، لا مستقبل له.
قال مظفّر النواب يومًا:
“إني اعرف من أنا… لكنهم لا يعرفون من يكونون.”
فليت الحزب يعرف من كان… قبل أن يضيع تمامًا من يكون..