أكراد العراق والسيناريو الأفغاني!
صلاح الزبيدي.
انسحاب القوات الاميركية المذل من أفغانستان وسيطرة حركة طالبان على العاصمة الأفغانية, طرحت تساؤلات جدية عن مصير بعض الدول الحليفة التي تتواجد فيها قوات أميركية في الشرق الأوسط وعلى وجه الخصوص العراق وشماله.
حيث ظهرت مخاوف جدية بين أوساط الأقلية الكردية في شمال العراق وبعض السياسيين الاكراد من تهديد محتمل على غرار السيناريو الذي شهدته كابول عقب انسحاب القوات الأميركية وسيطرة مسلحي حركة طالبان على السلطة في البلاد,لا سيما وأن الولايات المتحدة تحمي شمال العراق على مدى ثلاثة عقود من خلال القواعد العسكرية المتواجدة عليه.
في حين يرى بعضهم اختلافا بين الملفين العراقي والافغاني في ما يتعلق بالمصالح الأميركية, إلا أن سياسيين ومراقبين يتوجسون من أوجه الشبه ونقاط الخلل في غياب عقيدة وطنية , لاسيما وأن الفصائل الكردية المسلحة لازالت تعاني من الانقسام بسبب الولاءات العشائرية والمناطقية والحزبية على الرغم من صدور قرارات عديدة ووجود وزارة(البشمركة)ورغم المساعدات السخية التي تقدمها الولايات المتحدة للأكراد , لازال الحزبين يحتفظ كل حزب بقواته الخاصة به,
الظاهران القيادات الكردية لم تأخذ العبرة من الغدر الاميركي للحركة الكردية في ثلاثة شواهد تاريخية منذ انهيار الحركة الكردية عام 1975 مرورا بفشل الانتفاضة الكردية على النظام السابق وآخرها انسحاب المليشيات الكردية من ما يسمى بالمناطق المتنازع عليها,مع ذلك تستميت حكومة اربيل لبقاء القوات الاميركية لان انسحابها يعني فقدان عنصر القوة والابتزاز الدائم للحكومة العراقية وبالتالي يصبح موقفها ضعيف امام الحكومة العراقية .
النائب في برلمان الإقليم لحزب( الاتحاد الاسلامي الكردستاني) أبو بكر هلدني الذي لم يخفي تلك الهواجس قائلا( اوضاعنا تشترك في نقاط عدة مع حال أفغانستان إذ أن واشنطن فشلت في العراق كما في الإقليم, ولم تستطع اقامة حكومة ديمقراطية شفافة يمكن اعتبارها دولة وطنية, وكل الاموال التي انفقتها لم ينتج منها جيش وطني بعيد عن التدخلات العشائرية والمناطقية والحزبية, ناهيك عن الفساد المستشري في حكومتي بغداد واربيل وغياب مؤسسات مستقلة)
وأضاف هلدني إلى أن واشنطن خذلت الأكراد ثلاث مرات وليس ببعيد ان تخذلنا للمرة الرابعة فهي تنتهج مبدأ ليس هناك صداقة دائمة بل مصالح قائمة, لكن المسؤولية الأكبر تقع على الحكومة اذا ما فشلت في تأسيس دولة ذات سيادة حقيقية ومؤسسات رصينة, لان القوى السياسية الانية فقدت شرعيتها الجماهيرية الى حد بعيد لاستغلالها ثروات البلاد من أجل مصالحها الحزبية الضيقة.
وفي هذا الجانب أكد المحلل في الشؤون الكردية سامان نوح أن( الوجود الاميركي في العراق محدود من حيث العدد وتأثيره محدود ايضا, لكنه فاعل في الإقليم,فهو يتخطى ليكون فاعلا سياسيا واقتصاديا وهو أشبه كمظلة حماية,واي انسحاب سيخلق انهيارات, خصوصا في توازن المعادلة السياسية العراقية, مما قد يؤدي إلى انهيار تجربة الاقليم التي تعاني من فساد عميق على كل المستويات, وهذا ما جرى في عام 2014 عندما انهارت قوات( البيشمركة)أمام اجتياح تنظيم داعش الارهابي قبل ان تتدخل طهران وأمريكا لإنقاذ الاقليم بعد ان وصل الى مشارف اربيل.
القيادات الكردية لم تتعلم الدرس ولازالت تعتقد بان واشنطن حليف لها, إلا أن الواقع يؤكد عكس ذلك من خلال سجل الخذلان الامريكي لحلفائها بالأمس تم التخلي عن الحليف التركي الذي يمتد حلفه لقرن تقريبا مع دعم ميلشيات كردية بعضها مصنف اميركيا ب(الارهاب) كحال حزب العمال الكردستاني واليوم نرى التخلي التدريجي عن باكستان ومعاقبتها لما وصفه بإيواء الإرهابيين وهو الأمر الذي تعتبره اسلام اباد خذلانا ما بعده خذلان , كونها ضحت بالكثير يوم وقفت مع واشنطن في خلع طالبان عن السلطة عام 2001, وهي التي تصفها اسلام اباد بالرصيد الاستراتيجي لها وأوضح تعبير عن خذلان واشنطن له بعد تحقيق هدفها بهزيمة السوفييت في أفغانستان عام 1988, ما صرح به الرئيس الباكستاني الراحل ضياء الحق قال قوله المشهور يومها(ان من يتعامل مع واشنطن كمن يتعامل في تجارة الفحم لن ينال سوى سواد الوجه واليدين).
لذلك على القيادات الكردية ان تعي ان مصلحتها ووجودها يبقى ضمن عراق ديمقراطي موحد دون أن تتحول أداة لدول اقليمية او دولية لإضعاف العراق وتقسيمه, لأن الوجود الاميركي في العراق والشرق الاوسط هو مرحلة عابرة.
2021-08-26