أغصان الزيتون على أفواه المدافع
د. زياد العاني
أمريكا ورطت الاكراد وقامت بتدريب فصائل من القوات الكردية لتنشرها على الحدود (بحجة منع قيام عناصر داعش من التجمع هناك والرجوع مجددا) و تخلت عنهم و تراجعت عن تصريحاتها و تقول على لسان وزير خارجيتها أنها تتفهم مخاوف تركيا ويدعوها لضبط النفس. وقال وزير الدفاع الأمريكي، جيم ماتيس، لصحفيين “نبهونا قبل بدء العملية العسكرية، ونحن الآن نفكر في الخطوة القادمة (تذكرنا ما قاله بنفس العبارات أثناء الازمة التي تلت أعلان الاستفتاء في شمال العراقا هم يراقبون فقط ولكنهم في الحقيقة هم المايسترو لكل ما يحصل المهم أبقاء المنطقة مشتعلة فهم دربوا القوات الكردية و دربوا الجيش الحر المتحالف مع تركيا والاثنان يتقاتلان هناك).
أيران قلقة و تطالب بأنهاء العملية بشكل عاجل. وتركيا تقول أنها طمأنتها و طمأنت روسيا، وأيران تطالب تركيا بأنهاء العملية
روسيا حذرة و تراقب عن كثب، وقالت أنها لن تتدخل عسكريا في حالة حصول مواجهة عسكرية بين الجيش السوري و القوات التركية وسحبت بعض قواتها من المنطقة و ألقت باللوم على أمريكا وقالت بأن الاستفزازات العسكرية الامريكية هي التي سببت التوتر في شمال سوريا. حلف شمال الاطلسي يساند تركيا، وتركيا تتحالف مع الجيش الحر الذي دربته أمريكا.
فرنسا قلقة و تطلب من تركيا ضبط النفس و دعت الى جلسة تشاورية اليوم لم تحضرها خفيفة الظل نيكي هايلي تفاديا للاحراج ولم تسفر الجلسة عن شيء. بريطانيا أبدت تفهمها و ألمانيا تحذر من العوقب المحتملة.
لم نفهم شيئا من هذه المواقف المتذبذبة من مع من ومن ضد من على قول أحد الاخوة المصريين اليوم ” ممكن يا أخوانا توضحونا مين يحارب مين هناك؟”
المفعول به سوريا أكتفت بتحذير واحد أول يوم على لسان نائب وزير خارجيتها فيصل المقداد بأنها ستتصدى للطائرات التركية التي تخترق الاجواء ولكنه لم يذكر شيئا عن القصف المدفعي على المدينة من خارج الحدود على أعتبار أن الطائرات تضرب بالقنابل و المدفعية تضرب المدينة بصواريخ من الزيتون على أسم العملية الغريب غصن الزيتون. شجرة الزيتون شجرة مباركة في جميع الاديان وغصنها يرمز الى السلام ولكن الغريب أن يطلق على أسم عملية عسكرية فهل يمكن للدبابة أن ترفع على فوهاتها غصن زيتون كما تحمل الحمامة الغصن بمنقارها؟ ومع ذلك أنتهكت الاجواء السورية 72 طائرة تركية في بداية العملية ولم تتصدى لها المقاتلات السورية وأصبحت سوريا مفعولا به منصوب بالسكون. و يبدو أن روسيا طلبت من تركيا عدم دخول الطائرات بدون ذكر القصف المدفعي.
و سط كل هذا الجدل و المواقف الغامضة و المتذبذبة كثفت تركيا يوم أمس الاثنين هجومها، الذي كانت قد بدأته السبت في عفرين، مستهدفة مواقع وحدات حماية الشعب الكردية بالقصف المدفعي والغارات الجوية.
والى أن تنجلي الصورة يكون أهل المنطقة قد شبعوا من زيتون السلام التركي الى حد الموت من التخمة. ممكن أحد يجاوب هنا على سؤال الاخ المصري؟
في الصورة حمائم السلام المسلحة على أبواب عفرين
