أسمع الاهازيج!
ابو زيزوم .
4 juli 2017
لم تبلغ أمة العرب ، ولا حتى في عصورها المظلمة ، ما بلغته اليوم من الانحطاط والتردي . فحكامها ، ولا استثني منهم أحدا ، إما جهلة او فاسدون او عملاء . وأغلبهم يجمع كل تلك الصفات . وفي مثل هذا الابتلاء تُختبر الامم الحية ويكون لها موقف تاريخي بحجم التحدي .
الامم كالأفراد تغضب وتثور عندما تستفز وتهان . ولقد أهينت هذه الأمة وغضبت قبل هذا التاريخ بكثير لكن غضبها صودر من طرف الحركات الدينية التي هي الوجه الآخر للحكام في استبدادهم واجرامهم . فالتضخم الرهيب الذي حظيت به الحركات الدينية المتطرفة خلال السنوات الاخيرة ما هو الا حجم الغضب الشعبي العفوي المصادر . وحان الوقت لبروز الغضبة الواعية الرافضة للمعادلة السائدة .. معادلة ان تكون مع الحاكم او مع الارهاب . وأساس ذلك ان يقتنع الانسان العادي بأن الإرهابيين والحكام وجهان لعملة واحدة ، وأن رفضهما معا ممكن وواجب . وهو الان في طريقه الى هذا الاقتناع .
التطور العلمي الهائل وفر للطرفين ( الحكام والمحكومين ) أدوات لا حصر لها في المواجهة . وهي مواجهة حتمية بأشكال متعددة قد يكون بعضها مفاجئا . الفرق ان الأنظمة حشدت كل ما لديها من وسائل النزال بينما لم تستعمل الشعوب حتى الان الا النزر اليسير من قدراتها اللامتناهية . ومعنى ذلك ان فتح جبهات جديدة في الصراع سيؤدي الى اختراقات وانهيارات .
نحن في زمن التحولات الكبرى . وسوف تتحول المخاطر الكثيرة المحدقة بالأمة الى أدوات للثورة لأنها وببساطة تجاوز على كرامة الأمة وهويتها . أما الجيوش الالكترونية التي يراكمها المستبدون فستنقلب الى الضد كمن يربي ذئبا في بيته .
واما الذي لم يتمكن حتى الان من استشراف الثورة التي أتحدث عنها فعليه ان يتفحص مدى الارتباك والتخبط الذي يعيشه الحاكمون بشقيهم : الحكومي والإرهابي ليدرك انهم لم يرتبكوا دون سبب . او ينتظر قليلا ليأتيه بالأخبار من لم يزوّد .
( ابو زيزوم _ ٣٤٨ )
2019-11-04