أستراتيجيات أمريكا الجديدة!
الجزء الثالث:-
٣- أستراتيجية نصب الأفخاخ .. واعادة رسم خارطة المنطقة من كابول حتى أربيل !
بقلم : سمير عبيد.
#بايدن يقلب الطاولة..ولكن من سيستغيث أخيراً؟
١-عندما قررت ادارة الرئيس بايدن سحب القوات الأميركية من افغانستان، وبهذه الطريقة الفجة والملتوية ،والتي عبّرت عن لا أخلاقية المستعمر الأميركي، ولحقتها قوات الناتو والقوات الحليفة لها للهروب من افغانستان كل ظنه اي الرئيس بايدن بأنه سيحاصر خصوم الولايات المتحدة في عرين كلٌ واحد منهم. مُتناسياً أنه اللاعب الغريب في تلك المنطقة. لأن افغانستان تنتمي الى الجغرافية الصينية الروسية الايرانية وليس لها انتماء لجغرافية امريكا او الناتو . وان الفضاء الاستراتيجي الافغاني الصيني الروسي الايراني واحد .والعلاقات التاريخية متشعبة بين هذه الدول . ناهيك عن الأمن القومي لافغانستان والذي يُكمّل الامن القومي لروسيا والصين وايران !
٢-فأدارة بايدن وعندما أختارت هذه الطريقة للخروج من افغانستان فهي تلعب لعبة ” الذكاء الغبي” وقد يستغرب البعض من هذا المصطلح. لانه كيف يكون الذكاء غباء ؟.
*فالجواب من خلال هذا المثال :
بعتبر تصرف بايدن وادارته للانسحاب من أفغانستان مشابه تماما لشخص يقوم باستدراج فتاة ذكية بهدف اغتصابها ودون معرفة خلفية وهوية وقوة وتدريب وجسمانية هذه الفتاة التي حتما ستحول نتيجة الاستدراج الى خسائر كبيرة للمُستدرج … ونوضحها أكثر :-فهي تشبه قضية استدراج شخص بهدف قتله من خلال تقديم كأس عصير مسموم.ولكن هذا الشخص ذكيا ترك العصير لفترة والهى خصمه بالنقاش والجدية على انه غبي ، وبعد فترة اسقط هاتفه الشخصي عمدا على الأرض بقرب قدم المُستدرج القاتل .فلا أراديا نزل المستدرج ليلتقط الهاتف فغافله الخصم وابدل الكأسين وبقي يناقشه بهدوء . فتناول العصير السليم وشربه بشكل اعتيادي ، والاخر شرب كأسه مطمئنا ” بايدن” على انه الكأس غير المسموم .وفجأة قرر الذي يفترض انه تسمم بالعصير ان يذهب فودعه المُستدرج وهو سعيد انه اوقعه في الفخ وسيموت بعد دقائق او نصف ساعة . ولكن بعد دقائق سقط على الأرض صاحب الفخ مغشياً عليه – وهذا ما سوف يحصل لبايدن والولايات المتحدة في آخر المطاف في افغانستان وفي تلك المنطقة المعقدة للغاية. لأن خصوم الولايات المتحدة في تلك المنطقة من النوع السوبر . لهذا قلنا عن انسحابه من افغانستان بالذكاء الغبي. لا سيما وان الأمور تؤخذ بخواتيمها وسوف نرى !
٣-وحتى هناك الكثيرون الذين قالوا عنه ماهو الا هروب من افغانستان. ولا يقل عن هروب الولايات المتحدة من فيتنام.ومنهم النائب الجمهوري في مجلس النواب الاميركي آدم كينزينجير الذي وصف الانسحاب بالهزيمة وهو يعلق على الانسحاب من افغانستان والذي نشرته مجلة “نيوزويك” الاميركية حيث قال ( انها هزيمة ثقيلة وانا حزين. وان طالبان تغلبت على ارادة الولايات المتحدة في افغانستان).ووصفته مجلة “فورين بوليسي” الاميركية في تحليل نشره كبير مراسليها مايكل هيرش قائلا (ربما تسرع بايدن عندما رفض المقارنة بين الانسحاب من افغانستان وخروج الاميركان من فيتنام… فالايام ستثبت ان هناك شعار قادم اسمه “فيتنام بايدن”وسيكون شعارا لمرحلة انتخابات٢٠٢٤وحتى انتخابات الكونغرس ٢٠٢٢ ) وهذا يعني ان الرئيس بايدن حفر حفرة وسوف يسقط فيها وسنسمع الصراخ حتما !
#أستراتيجية واشنطن لحصار خصومها بالنار :-
ان الانسحاب الأميركي الخبيث من افغانستان له أهداف كثيرة ومنها محاصرة خصوم الولايات المتحدة واولهم الصين وروسيا وايران من خلال نشر الحرائق والفوضى قرب حدود تلك الدول. أي من خلال نشر الفوضى والحرب الاهلية في افغانستان.
أولا:-حصار ايران بنار الافغان!
فعلى المستوى الايراني هناك اهداف أميركية من وراء اشعال الحرائق في افغانستان والاندفاع صوب الحدود مع ايران .. وهي:-
١-محاولة تدشين حرب الاستنزاف ضد ايران على طول الحدود الافغانية – الايرانية!.من اجل زيادة ضعف وانهاك النظام الايراني لكي يستسلم ويقبل بشروط واشنطن !
٢-الشروع باستراتيجية دفع المعارضين الايرانيين نحو داخل الاراضي الايرانية والعمل ضد النظام الايراني من الداخل .ولهذا قالت زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي خلال المؤتمر السنوي للمعارضة الايرانية “مجاهدي خلق” في ٢ تموز ٢٠٢١(أن افضل الفرص لاسقاط النظام الايراني هي فترة الرئيس ابراهيم رئيسي )وخرج مؤتمر باريس السنوي للمقاومة الإيرانية بـ 4 توصيات رئيسية ولأول مرة .. وهي:-
١-تشكيل جبهة داخلية موحدة من كافة قوى المعارضة الإيرانية لإسقاط النظام الايراني .
٢-ودعم الانتفاضة في الداخل الإيراني.
٣-وطرد مليشيات الحرس الثوري من المنطقة.
٤-والعمل على إيجاد “البديل الديمقراطي لإيران غير نووية ومحبة للسلام”.
#وهناك أهداف اخرى وهي :-
١-محاولة تحريك المعارضة السنية داخل ايران من خلال الزخم السني في افغانستان و الذي تمثله حركة طالبان التي وصلت للحدود مع ايران . وذلك من خلال الفجوات داخل الجسد الايراني للشروع في مخطط العصف القومي لتفكيك القوميات التي يتكون منها النظام الايراني. وهو الخطر الأكبر من وجهة نظر قادة ايران . وهو المخطط البريطاني الذي تعمل عليه بريطانيا منذ سنوات و يصب نحو تفكيك القوميات الكبرى في ايران من خلال تثويرها واغراءها بالانفصال وتحقيق المصير !
٢-وهو المخطط الذي يمتد نحو نشر الفوضى في عربستان وتثويرالقومية العربية ضد النظام الايراني عن طريق دول الخليج. وان تأسيس القاعدة البريطانية قبل سنوات في الكويت هي لهذا الغرض وكتبت شخصيا عدة مقالات وتحليلات عن ذلك ولكن وللاسف لا أحد من سياسينا يقرأ . وان الافغان ألذين نشروا أخيرا في الكويت سيكون لهم دور محدد تجاه ( عربستان والبصرة ) وسوف تصب نتيجة هذه الفوضى في مصلحة المخطط البريطاني الذي يقود للإستيلاد على منطقة (الذهب الاسود ) في العالم والذي تمثله ( الكويت والبصرة وعربستان) والذي سيعطي بريطانيا القوة المفقودة منذ قرن من الزمان، والتي من خلالها تريد بريطانيا العودة كقطب عالمي جديد من خلال العودة الى تركتها الاستعمارية القديمة !
٣-وان هذا المخطط الذي ورد في النقطة (١+٢)سوف يشمل تثوير المعارضة الكردية الايرانية من اجل المطالبة بالحقوق والوصول الى الانفصال تزامنا مع خطة تثوير ( العربستانيبن، والبلوش، والفرس ، والاكراد، والقوميات الاخرى ….الخ ) بوجه النظام الايراني وبالتنسيق بين لندن وواشنطن وحلفاءهما الغربيين والخليجيين واسرائيل! .وان موضوع دعم اقليم كردستان للمعارضة الكردية في ايران سوف يتصاعد بشكل مضطرد حال تفعيل ارتباط اقليم كردستان بالقاعدة الاميركية العملاقة في الاردن!
#الخطة الاميركية الملحقة بما ورد اعلاه :-
هناك مخطط اميركي داخل العراق وهو مرتبط أرتباطاً وثيقاً باستراتيجية نصب الافخاخ ورسم جغرافية المنطقة من جديد من افغانستان وصولا لايران والخليج ثم العراق وكردستان والتي من اجلها نقلت الولايات المتحدة قواعدها البرية العملاقة من دولة قطر الى الاردن. وابقت في قطر فقط القاعدة الجوية هناك هذا من جانب !
#أما الجانب الآخر من المخطط الاميركي هو تحويل أقليم كردستان الى قاعدة اميركية لوجستية وميكانيكية مرتبطة بالقاعدة العملاقة في الاردن ومن هناك سترتبط أرتباطاً لوجستياً بقاعدة ( إنجرليك)التركية بعد الاتفاق الذهبي الذي تقرر اثناء قمة أردوغان بايدن الاخيرة. والتي اعطى من خلالها بايدن الضوء الاخضر لتركيا لتلعب دور في افغانستان، وفي العراق / ملف كركوك ، والملف السوري وملف البحر الاسود. بحيث حتى اعادة العصر الذهبي للعلاقة بين انقرة وتل أبيب قد تم الاتفاق عليه بين بايدن واردوغان بدليل اعتبر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، خلال اتصال مع الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتصوغ، بتاريخ ١٢ تموز ٢٠٢١ (أن العلاقات بين تركيا وإسرائيل مهمة للشرق الأوسط وهناك إمكانية للتعاون بين الطرفين) وسبق ذلك استقبال الرئيس اردوغان لرئيس السلطة الفلسطينية محمد عباس في انقره كان بمثابة ضوء اخضر اميركي لتكون تركيا راعيا اسلاميا للمفاوضات المرتقبة بين الفلسطينيين والاسرائيليين بهدف تفريغ اليد الايرانية والسعودية من الورقة الفلسطينية وفي نفس الوقت اغراءات اميركية لتركيا لكي تبتعد عن روسيا !.
#وهذا ما دفع نجيرفان البرزاني لزيارة الاردن اخيرا واللقاء مع الملك الاردني الذي حرص ان لا يضع العلم العراقي على سيارة نيجرفان البرزاني بل وضع علم اقليم كردستان!!والتي تزامنت مع زيارات كردية مهمة الى تركيا لا سيما وان الاخيرة قد توغلت في شمال العراق عسكريا وامنيا ولوجستيا ولا زالت تتقدم في الاراضي دون نقد واستنكار من جانب اقليم كردستان ولا حتى من حكومة بغداد المركز!
#ولقد كان هدف الزيارة اي زيارة نيجرفان برزاني الى الاردن هو تسجيل وتأكيد ارتباط كردستان بالقاعدة الاميركية الجديدة في الاردن وارتباط كردستان مع الامن القومي الاردني والاميركي والاطلسي.وبالتالي ان ماحدث من ضربات صاروخية ومسيرات باتجاه أربيل هو سيناريو مشكوك فيه. وهدفه لتعزيز ارتباط كردستان العراق بالاميركيين والاردنيين ومن ثم بالقاعدة الاميركية العملاقة في الاردن.
#للحديث بقية ومهمة جدا !
سمير عبيد
١٣ تموز ٢٠٢١