أزمة قرداحي تؤجج نظريتين!ابو زيزوم
نظريتان تستحوذان على التفكير العربي بخصوص العلاقة بين اسرائيل وأمريكا ، تقول الاولى ان الصهاينة يهيمنون على قرار الولايات المتحدة الامريكية ويسخّرونه لمصلحة اسرائيل ، وتقول الثانية ان اسرائيل هراوة امريكية لقمع من يهدد المصالح الغربية في الشرق الاوسط وان الامريكان يديرون ظهرهم لمصالح اسرائيل اذا تناقضت مع مصالحهم العليا.
بين الذين يتبنون النظرية الثانية الاخوان المسلمون ومعهم قطر لذلك تراهم يقتربون من اسرائيل بالقدر المطلوب أمريكياً او دون ذلك ، في حين يتبنى الصهاينة العرب النظرية الاولى وبعضهم لم يتصهينوا الا من هذا المنطلق ، فهم يعتقدون ان ولاءهم لإسرائيل يضع بين أيديهم قدرات أمريكا لتخدمهم في مشاريعهم الاقليمية ونزاعاتهم على السلطة.
وجاءت قضية قرداحي كآخر حالة من حالات عديدة ترجح النظرية الثانية . فالتماهي مع الموقف الاسرائيلي من لبنان لم يجر وراءه المواقف الامريكية والاوربية بشكل تلقائي كما يتوقع اصحاب النظرية الاولى وانما اتخذ الامريكان والفرنسيون موقفاً داعماً لحكومة ميقاتي التي أراد السعوديون إسقاطها بافتعال هذه الازمة .
لا اهمية في هذه الازمة لإعتذار قرداحي او استقالته ، ولا اهمية أصلاً لتصريحه الذي يقال مثله مئات المرات يومياً فالمسألة وما فيها محاولة لدفع الوضع اللبناني نحو الانفجار انقياداً لرغبة اسرائيل على أمل ان ترد لهم اسرائيل الجميل برفع أسهمهم المتدنية في واشنطن .
ذات الشيء حصل في السودان منذ اسبوع عندما قام المتصهين عبد الفتاح البرهان بإنقلابه معتمداً على وعود اسرائيلية بتهيئة موقف امريكي داعم لتوليه السلطة وهو ما لم يحصل بل حصل العكس .
هذه الاخطاء في الحسابات تدخل في ذات السياق ، وقد سبقها خطأ أشد عندما دفع الصهاينة الرئيس ترامب الى الخروج من الاتفاق النووي الذي كان بحق أفضل صيغة عملية للجم المطامح النووية لإيران بشكل صارم ، وكان الهدف إيصال الصراع الامريكي الايراني الى حالة المواجهة العسكرية . وكانت مغامرة فاشلة بامتياز لأن ايران بذلك تحررت من قيود الاتفاق النووي وصمدت امام العقوبات ، وامتنعت المصلحة الامريكية العليا عن إقحام نفسها في حرب جديدة ، فكان محصول الاسرائيليين من المغامرة ندمٌ يبحثون له الان عن علاج .
لا فرق بين الامريكان والاسرائيليين في موقفهم من المقاومة في لبنان ، الفرق ان الاسرائيليين يعتبرونها تحدياً وجودياً لهم ومستعدون لتفجير كل شيء في سبيل القضاء عليها بينما تختلف حسابات الامريكيين تجاه لبنان الذي يريدون له البقاء كياناً ولو تحت الانعاش . الامريكان يريدون التحرك بخطوات محسوبة ، والاسرائيليون ومعهم الصهاينة العرب يريدون تفجير الوضع كخطوة اولى يتم التفكير بما وراءها لاحقاً .
( ابو زيزوم _ 1125 )
2021-11-02
تعليق واحد
في الازمة الاخيرة التي حدثت بين قطر من جهة وبقية دول الخليج ومصر من جهة اخرى فلم تبقى شتيمة او كلمات رذيلة واتهامات متخذة بينهم ورغم ذلك فالجميع قدبلع هذه الاهانات وهدات الامور عندما قدم استاذ الخليج الصهيوني صهر ترامب وطلب المصالحة بينهم فالجميع استجاب لان كوشنر قال لهم ان يران تستفاد اقتصاديا من هذا الصراع حيث قطر تستخدم المجال الجوي والبحري الايراني. اما تصريح الوزير فقامت الدنيا ولم تقعد وتصرفوا كالكلاب المسعورة ولانها تاتمر بالقرار الصهيوني والامريكي كما وضحها صاحب المقال المحترم