أزمة الاتفاق النووي الى أين تسير !
ابو زيزوم الغري.
تسعى الولايات المتحدة الى التفاوض مع ايران في ظل العقوبات الاقتصادية الخانقة ، لتجعل عامل الوقت الى جانبها .
فالمفاوض الإيراني لا يجد فسحة واسعة للمناورة بينما الوضع الاقتصادي يتفاقم في كل يوم يمر . لذلك ترفض ايران التفاوض ( الرسمي ) تحت سيف العقوبات .
الاتفاق الذي تسعى إليه الولايات المتحدة معروف ، وهو شمول الصواريخ الإيرانية بالتحديد وتمديد عمر الاتفاق المقرر في 2025 الى موعد آخر بعيد او دائمي . وبالمقابل لا تريد ان تدفع ثمنا كبيرا لمثل هذه التنازلات الإيرانية . تريد ان يكون رفع العقوبات الاقتصادية هو الثمن . بينما يطلب الايرانيون رفع العقوبات او بعضها قبل التفاوض ليتسنى لهم التفاوض على أشياء اخرى . وكوسيلة ضغط على العالم تُمارس ايران تخلياً تدريجياً عن الاتفاق النووي ، مستفيدة من تخلي الامريكان عنه . وهذا التدرج الإيراني له سببان رئيسيان :
الاول : أنها ، أي ايران ، لا تريد ان تصدم العالم بقرار التخلي عن الاتفاق دفعة واحدة فتساهم بذلك في خلق جبهة دولية ضدها . هناك الان دول كثيرة وفي مقدمتها الأوربيون تلتزم موقفا رسميا مؤيدا لإيران في هذا الملف ، وتتعرض من جراء ذلك لضغوط أمريكية شديدة .
وما ان تقرر ايران الخروج الكلي من الاتفاق حتى تصطف تلك الدول مع واشنطن وتتنفس الصعداء . لذا تقوم ايران بخطوات جزئية يراها كثيرون مبررة ويلومون امريكا على التسبب بها . وفي نفس الوقت تعطي ايران بهذا التدرج للآخرين ، وخاصةً أوربا ، مجالاً للبحث عن حلول . كما تعطي نفسها متسعاً من الوقت لدراسة كل خطوة بشكل جيد وحساب النتائج بصورة صحيحة . فهي بالتأكيد لا تريد الوصول الى نتائج غير محسوبة قد يكون ثمنها مدمراً . ( وسنعقد في المنشور القادم مقارنة بين المدرسة الإيرانية والمدرسة العربية في منهجية إتخاذ القرار السياسي ).
الثاني : تحاول ايران كسب الوقت الى ان يدخل الرئيس ترامب في حلبة المعركة الانتخابية ، وعندذاك تتحلل من الاتفاق النووي كليا . فالمعروف ان الرؤساء الامريكان لا يقدمون على قرارات خطيرة أثناء المواسم الانتخابية لأن ذلك مغامرة . وما زلنا نتذكر السقوط المدوي للرئيس كارتر نتيجة لقرار فاشل بخصوص ايران .
ترامب بخروجه من الاتفاق النووي وفرضه أقصى العقوبات على ايران يعتقد انه سيرغمها على القبول بإتفاق جديد يثبت سوء تصرف أوباما . لكن ماذا لو صمدت ايران ؟ تلك مشكلة على ترامب مواجهتها . خصوصاً وأن منطقه الحالي فيه نسبة عالية من عدم الاتساق . فهو يأخذ على ايران انتهاكها لبنود اتفاق اوباما الذي يصفه بالاتفاق السيء ! ويطالبها علنا ان تلتزم به !. لذلك تراه يحاول جاهدا للوصول معها الى اتفاق أفضل بالنسبة لبلاده وإسرائيل . وبغير ذلك سيجد نفسه مدافعاً أمام المرشح الديمقراطي الذي سيقول عندما تشتد الحملة الانتخابية : نحن ألزمنا ايران بوقف جميع أنشطتها النووية ، وأخضعناها لآلية مراقبة صارمة ، وانت أعطيتها الذريعة لمعاودة تخصيب اليورانيوم ولم تستطع حتى إقناع حلفائنا الأوربيين بالوقوف معنا ضدها .
اذا استثنينا قضية الرهائن في ايران عام 79 / 1980 لم تكن الشؤون الخارجية في يوم من الأيام موضوعا انتخابيا حاسما في امريكا . غير ان ترامب استطاع ان يصعد قضية الاتفاق النووي مع ايران الى قضية انتخابية قد يحصل منها منافسه على بضع نقاط . والبضع نقاط في الانتخابات الامريكية قد تقرر من هو الرئيس القادم . ولذا ترون ترامب يلح الى حد الهوس بفرض العقوبات على ايران ومطالبتها في نفس الوقت بالتفاوض .
الامريكان الان يطالبون ايران بالجلوس على مائدة التفاوض دون شروط . أي ان تتفاوض تحت سيف العقوبات المسلط على رقبتها . وإيران ترفض ذلك وتشترط رفع العقوبات او بعضها قبل التفاوض . وفي اعتقادي ان ايران ستنتهي الى الخروج من الاتفاق النووي كليا على اعتبار ان امريكا خرجت منه واوربا لم تمنع العقوبات . وعندما تخرج من الاتفاق ستقبل بالتفاوض دون شروط ، لأن عامل الوقت سيكون معها وضدها بنفس القدر . ففي حين يتوقع البعض انهيار اقتصادها في أية لحظة هناك من يتوقع في أية لحظة نجاحها في تفجير نووي .
( ابو زيزوم _ 710 )
2019-09-25