أرق طوفان الأقـصى ٨…!
الخوذة واللابتوب….. مهمة البقرات الملونة!!!
فاطمة جيروديه*
“العلامةُ أنّ اختراقاً سيبرانياً سيحدثُ على أحدِ محطاتِ العدوّ”! قالَ الشيخُ الجليل بعينيهِ الشهلاوين هذه الكلمات ونحن نتسمّرُ في غرفةِ العمليات ونركّزُ جيدا على دور كلٍّ منّا….!! ……. عندما وصلتني بعض المعلوماتِ من صديقٍ وفيّ عن نقاشٍ جرى في أوساطٍ أمريكية عن ملفٍ اصطلحتُ على تسميتِه على مباشر السورية ب”ملفّ الأسلحةِ الجينيّة”، كنتُ غارقةً في مادةٍ على أحد الفضائيات تتحدثُ عن أسرارِ الجينات… يفصحُ هذا العدوّ الأبله عن معلوماتٍ تدورُ حولَ فكرةِ الاستنساخِ الجينيّ.. أذكرُ جيداً أنني لم أتابع قضية النعجة “دوللي” كما تابعها أقراني في ذلك الوقت.. بدأ يشوّشُ على صوتِ مذيع المادة صوتُ مِقداد الذي تكفّلَ بشرحِ الفكرةِ لفريقِ العلماء هناك… هناكَ في أحدِ غُرفِ الاختبارات… هناك… في الحلم!!! الغريبُ أنّني أحملُ معي إلى الحلمِ ومنه شواهدَ غريبة!! وأتساءل… إذا كان حلماً فلماذا مازالت ترافقني رائحةُ المواد الكيميائية!! ومن أخذ منّي الملفّ!! كيفَ ومازالُ طعمُ الأوراقِ بين يديّ؟!! أتحسّسُ كفّي.. فلا أرى الأوراق… ولكنني أحتفظ بالوجع الذي أورثَنيه العملُ لوقتٍ طويل بهذه اليدِ المُصابة!! كان المقداد يشرحُ لمن ندرّبُهم فكرة الاستنساخِ الجينيّ عندما خالفتُ لأول مرةٍ ضوابطَ مجالِسنا ورميتُ على مائدةِ العقولِ ماتكاملَ عندي من الملفات التي توكّلت بالعمل عليها وما وصلني من معلوماتٍ من عملائنا الذين زرعناهم بين صفوف قادةِ العدو… وحتى… علمائه!! كان مقدادٌ وصل إلى القول: وعلماؤهم فككوا وشرحوا وحللوا ليس فقط الحمض النووي المسؤول عن الصفات الجينية لدى المخلوقات بل استطاعوا الوصول إلى آليةِ زرعِ ونقلِ البنكِ المفكّر أو العقل الجيني من بيئة إلى بيئة… وأقصدُ هنا أن ما يُعرضُ في بعضِ الأفلامِ عن نُسَخٍ من ال..
صرختُ بلهفةٍ كبيرة:
الخوذةُ والبقرات الملوّنة!!.. الخوذة.. الخوذةُ تحاكي الإشعاعَ الذي من شأنِه لا أن يبثّ المعلوماتِ للعدو فقط، بل حتى ذلك الذي يتمكن لاحقاً من الإخفاء وتغييرِ الوجوه.. الخوذةُ بنكُ صيغٍ جينية و… كان الشيخُ الجليل أشارَ بعينيه الحازمتين للجميع بالإصغاء، ولكنّه فجأة فتح عينيه بدهشة نبّهتني إلى أن أمري قد كُشِف…! لم يكن مسموحاً أن ينفّذ أحدُنا مهمّةً دون إطلاعِ الجليلِ عليها.. فقد كنا نعودُ من أحلامنا أحياناً ويبقى أحدنا أسير الحلم.. لا يستيقظُ معنا.. يبقى غافياً.. لأنه ضحّى بنفسِه لتنفيذِ مهمة لوحده.. نستيقظ ويبقى غافياً.. شهيداً.. لا يعلمُ به أحد سوى الله ونحن.. ونقرأ عن جلطاتٍ أصابتِ الشبّان فجأة فغيبتهم عن الحياة.. ويعجبُ كثيرون!! قلتُ بارتباك: لم يكن هناك وقت.. فجأة وجدتني داخلَ أحد مختبراتِ العدو.. الحقيقة أننا اخترقنا المكان و..
قاطعني الجليل:
اخترقتم؟!! أنا وياسر ومحسن و… والعقيد!!
أها…! صمتَ لساني.. لأن الجليلَ يجب أن يتجاوز ملامحه الغاضبة لأتكلم.. لكنه لم يفعل! قرّرتُ أن أشاكس: هل تعلم أن الله تحدى عبادَه بالأنثى!
من قالَ إن الآيةَ التي يقول فيها..
وأسكَتَنا ضحكُ إبراهيم… بل ضحكتُ معه لأن حجمَ النّصرِ الذي جئتُ به كان أكبر من قوانين المجموعة.. ثم ضحك الجليلُ ملء روحه وقال:
تغلبني فاطمة.. بل تغلبنا! نادراً ما يمزحُ الجليل! تابعتُ بدقة: تشير المعلوماتُ التي وقعنا عليها أن البقراتِ لم تنجح عليها التجاربُ بعد.. مازال إنتاجُ أمساخٍ شيطانيةٍ غيرَ قابلٍ للقول إنه نجح مئة بالمئة، وملفُ الأسماء مع الجداول الطبية التي يعملُ عليها العدوّ صارت بين يدينا.
سأل الجليل بسرعة:
أين هي؟ مزروعة في شريحة تحت الصندوق!
أي صندوق؟.. “قال الجليل باستغراب ضحكت بحذر.. فهذه واحدة كبيرة من المخالفات! أقصد.. اللابتوب!
لم تكن اندهاشةُ الجليل الفاغرة أقل تنبيهاً من منبّه جوالي الذي يتخاطفني من الاجتماع ليعود بي إلى المنزل.. ولكنّ شيئاً غريباً حدث فحيثُ كنتُ أتحايلُ على غضبِ الجليل بالاختباءِ وراءَ عيسى الضخم كنتُ أجدني أجتهدُ لأمسكَ بجوالي الذي يصرخُ بي على السريرِ كي أستيقظ.. وأخيراً أخرستُ المنبّه وأنا أقول له دعني أكمل الاجتماع!
“الغريب أنك في هذا العالمِ أو في هذه الدوامةِ التي تتخاطفك بين الواقعِ وحلمٍ تصرّّ أن تكمله قلّما تستطيع العودةَ حيثُ كنت.. ولكنّ قوانين الأحلام تترك لك فراغاتٍ يبدو أن الله يعدّها لك لئلا تفقدِ جذوة الإدهاش وهمة البحث في هذا العالم الغريب”
وعندما عدتُ كنتُ منغمسةً في الشرح للمجموعة عما بدا خطة لقتل بقراتٍ تتربّصُ شرٍاً بنا في أحد البلدان المهمة.. وأُسِرُّ للجليل بأسماءِ بعضِ الذين يعتمدُ عليهم العدو وهو يقول لي اطمئني.. وأثناء شرحِ الجليل لي عما اطلعنا عليه من الشرائح تحت الصناديق.. كنت أخطّط في السفرِ إلى حلمٍ آخر لاختطافِ اللابتوب الذي عرفتُ مكانه جيداً!
بين هذا وذاك… ملكني صداعٌ قويٌّ من ضغط العصفِ الذهني وروائحِ الموادّ الكيميائية وهاجسِ أن أتأخرَ عن العودة.. وكان المنبّه قد عاودَ الزنّ بجانب رأسي.. وتضيعُ صورةُ الجليلِ وصوتُه مع صورة ظرفِ مسكّن الألمِ سيتامول بجانب السرير وصوتِ المنبّه الثقيل!
وجدتني فجأة.. في سريري.. انتهى الحلم.. ولكنّ رائحة المواد وصوت الجليل وصداعي ظلّوا معي من هذا العالمِ الغريب!
أغرتني حبوب السيتامول لتخّفيف الألم.. لكنني ضحكت وقلت في سرّي:
_هذه للشديدِ القوي!
مرّ وقتٌ ليس طويلاً قبل أن يبدأ العدو بالحديث عن البقراتِ الملوّنة ويشيعَ بين عامة الناس أنها تتعلّق بالعقائد التلمودية!
التقاريرُ تشير إلى التخبّطاتِ التي تتناوبُ على العدوّ بسبب الفشلِ الذي مني به.. ناقشتُ على الهواء في برنامجِ التحليل السياسي في الفضائية السورية بعضَ الملفّاتِ التي اعتمد عليها العدو لتهديدِنا وكان من بينها ما اصطلحتُ على تسميته “الحروب الجينية”!
علّقتُ في الطوفان على فيديو “الفلاشة” الذي بثّه الإعلامُ الحربي للمقاومةِ الحبيبة الفلسطينية، وكنتُ أضحكُ بيني وبين نفسي عندما أفكّرُ بحلمِ اللابتوب!!
وبينما جبّ الطوفانُ أساطيرَ العدوّ الوهميّة.. ومن بينها الحديث “بالبقرات الملوّنة” المشروع الجينيّ الأخطر للعدو وليس العقائدي التلمودي كما يعتقد كثيرون، كان هدهدُنا قد جاءَ بالنبأ.. وكان اليقين يكمنُ وراء رسائلِ المقاومة التي سمّت الأشياءَ بمسمياتِها.. وضجّت وسائل الإعلامِ تفسّرُ المشهد العظيم…
وكنتُ أضحكُ ملءَ الرّوح.. أهتفُ لعيالِ الطوفان.. وأنا أتابعُ أنباء الهدهد… عندما تذكّرتُ فجأة.. أن أحد شاشاتِ العدوّ قد وقعَ لها الاختراق السيبرانيُّ قبل شهورٍ من الطوفان، وأنني ذهبتُ إلى حلمي سريعاً لتنفيذِ المهمة!!
وكان المتجمّدُ بارداً جداً!!
“يُتبع”!!
https://www.facebook.com/share/p/cV6LPzQ9huBMwqng/
2024-06-20